الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الطريق إلى رفح

بسام شلبي

أتيتك اليوم

بكل حزني

وما تبقى من فرحي

متنقلا إليك

بين الخرائب

من جرح إلى جرح

أعد أنفاسي و زفراتي

قبيل مجزرة

فوق جبين الأرض موشومة

بالخبز والملح

وأصابع المجرمين

بادية كالغروب

على بحر غزة

وبصمات عورتهم

في كل مكان

وغبي من لم يفهم

بسرعة اللمح

*    *    *

والأمم.. يعدون حواسيبهم

كي يحسبوا عدد الضحايا

ويمطرونا تقريراً

وأرقاما مفصلة

في كل ليل

وكل صبح

يصنعون قليلاً من الدموع

كي يذرفوها ليلاً

على إيقاع لحن حزين

من مقام القتل و الذبح

وقائد الأوركسترا

في بيته الأسود

يشير مرتبكاً

يخفي في عيونه الزرق

أكثر من الفصح

وفي الاستراحة

يعقد مؤتمراً

ويلقي خطاباً

يوحي إلى الأتباع

ما يوحي

*    *    *

والعربان في أرذل الدهر

قد ماتت رجولتهم

ومن يحيي الموتى؟!

ومن يكتب التاريخ؟!

ومن ذا الذي “يمحي”

أشباه قواد

فوق أشباه عروش منكرة

في صروح ممردة

استحضرتها الجن

في لمح

أشباح مصفدة

لا حول و لا طول

ولا فعل ولا قول

كأصنام مصلوبة

تحجرت من الشبح

*    *    *

وكبيرهم الذي علمهم السحر

على رمال سيناء منبطحاً

منذ عقود عجاف

ولم يتعب من البطح

وأبو الهول

سقط وجهه خجلاً

من الاهوال

وفضيحة التاريخ

في زمن العاهر الوقح

وفي السودان جرذان

تناطحا فوق مزبلة

فأدميا قلبي الصغير

وأدميا من النطح

فلا صانا أرضاً

ولا عرضاً

ولا أبقيا ذهباً..

أو نحاساً

ولا طعاماً او شراباً

أو حفنة من قمح

ديوثان من رأس إلى قدم

ومن كرش إلى كتف

عليه رتبة معروضة

للبيع أو النكح

*    *    *

وفي أرض الرباط

خليفة قزم

بلا رباط

يلعق أحذية المغول

وأقفية بني كمحي

لينقذ جارية حسناء

صرخت: وامعتصماه

فظن بالتاريخ ظن السوء

ولن يفهم التاريخ

ولو أعيت من الشرح

وفي الشام مجزرة

مكررة منذ عقود

ولم ينته الجزار

من السلخ والذبح

سجن القضية في فرع

وطوبه باسمها الشريف

وجعل للفرع سبعة افرع

في كل فرع ألف مخبر

نذل.. تافه.. وقح

يحمل ظل بندقية

محشوة بالخراء..

والفساء…

وخطابات عصماء

توحي إلى الأعداء

ما توحي

غباء ثم غباء ثم غباء

وعيون عمياء

وعقل مريض

وقلب اسود ورم

من تراكم القيح

فوق القيح

*    *    *

وخليجنا سكران

بزق نفط

عربي ثقيل

مغمضة عيناه

من الطفح

ويرقص من طرب

بلا لحن

تحت ظلال سيوف عرضة

أو بين سيقان الغواني

في الزحام

كشح ملتصق بكشح

ومسابقة تثير الجمهور

بين خنزيرين فوق الرمال

يتباريان في التعري

وسرعة الشلح

لا أمل فيهما

ولا ضرر منهما

فمنذ متى دخلت

في معادلة التوازن

مدن الملح؟؟!!!

لولا أن اهل الكهف

قد ناموا

لينجوا بأبدانهم

ما خرجت من الجحور

هذي الأفاعي..

التي تفحي

ولا سمعت كلمة الكفر

ولا رأيت مظاهر العهر

يجهر بها علنا

ولا افتخر المط.. بعون

في وصلات من الردح

*    *    *

وبلاد الرافدين فريسة

بين سيوف الروم و الفرس

مغلولة يداه

مكبل من القدم إلى الرأس

لا سيف خالد مسلول

ولا سعد رافع الترس

جفت الأهوار من عطش

وقيظ الأنبار عنيف

فلا النهر تصفو مشاربه

والنخل من خجل

منكس الرأس

يا ذي قار قد آن الاوان

كي تعودي ثانية

وثالثة.. إلى خمس

لا يليق الذل بهذي البلاد

وتحتها سر الحضارة

في كل حدس

وصدى القادسية لم يزل يعتلي الجسر

ويعلو على الفرس

عرش العروبة هل يرتضي؟

أن تباد غزة و ما حولها

وعيون بغداد ترى

باليقين والحدس

فلا طرف تحركه

ولا رجفة في القلب

ولا شفة تنبس بالهمس

فآه يا بغداد

آه..

يا عزي ويا جرحي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.