الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

كلمة بدون استئذان.. أطفالنا، أحباب الله، أطفال الحياة!؟

محمود خزام *

استفزني صباح اليوم، وأنا أتابع اقتحام قوات نخبة القتلة للعدو الاسرائيلي، لمجمع الشفاء الطبي أحد مراسلي إحدى الفضائيات الناطقة بالعربية، التي كنت أتابعها باهتمام من قبل انطلاق عملية (طوفان الأقصى)،التي تحولت إلى “حرب إبادة” ضد أبناء شعبنا في غزة العزة، وبالتحديد ضد الاطفال والنساء منهم.. وهو أمر واضح وضوح (شمس) غزة التي لم تعد تسطع، بفعل القصف المتنوع الهمجي بكافة أنواع الأسلحة، التي يبدو أنها أصبحت وبفعل أمريكي غربي وشرقي فاضح، وصمت عربي على (أخْرَى) مستوى رسمي وغير رسمي، أن هذه الأسلحة غير (مُحرمة) دوليا.. بل هي (حلال مصفَّى) ومقروء ومصدّق عليها، من (مشايخ وكهنة) القتل والكذب والخداع…!؟

أعود للمراسل ومثلهُ كثر أيضاً، الذي كان يتجول في أروقة أحد المستشفيات التي تنتظر دورها بالاقتحام والاستباحة، هذا الإعلامي اقترب من طفلة مصابة مستلقية على سرير وهي تحضن “لعبتها” وسألها: شو أخبارك عمو وشو أخبار أهلك وقديش عددهم؟ أجابته الطفلة وهي تحاول البحث عن شبه ابتسامة أمام الكاميرا: ماتوا، كلهم !

أجابها المراسل وهو يريد رفع مواساتها ورفع معنوياتها: معليش يا عمو، هم الآن في الجنة، وإن شاء الله، راح تشوفيهم هناك !

عندها، نفرت من عيني، أصعب دموع وأكثرها سخونة وقهر وعجز، ليس على الطفلة ومأساتها، بل على هذا (الغباء الأخلاقي) لهذا المراسل، وأكثر من ذلك، وهو بالتأكيد لم يكن يدرك ما يقول، بسبب واضح جداً وهو أن كلامه هذا يدل، على مدى “فداحة” هذه الثقافة الدينية الكارثية، التي عمّمتها حركة حماس من خلال (حُكمها القراقوشي) لغزة، الذي انفردت به منذ انقلابها “الدموي” عام 2007؟

وقبل أن يخرج عليَّ الآن، أحد الذي سيقرؤون هذا الكلام، ويقول لي: هذا مش وقته وهذا إساءة للفدائيين الذين يصنعون (ملحمة) فلسطينية استثنائية ! أرد، إن كان الاحتجاج على هذا المستوى، فأنا لست ضده وقد كتبت عن هذه الملحمة واشدت بها من اليوم الاول، واعتبرت نفسي أحد فدائييها الإعلاميين والفنانين.

لكن، أُحب أن أوضح، وانا مازلت وسأبقى في موقعي وأعتبر أنه من حقي أن أتحدث بصراحة وأعبر عن وجود (الأخطاء والخطايا) التي حصلت وما تزال في هذا (الخِضَّم) الدموي الكارثي المرعب.

لقد تم “تصفية” وبقرار وخيار عسكري استراتيجي صهيو-امريكي مقصود، ما يقارب (العشرة آلاف) طفل وشابة وسيدة في غزة حتى اللحظة.. وهذا الرقم الذي سيزيد أضعاف مضاعفة، إذا بقي حال المذبحة على ما هي عليه، وهو أهم الأهداف لهذه المذبحة، التي بدت تظهر بأنها (مخطط) لها مسبقاً ومستمرة !ما يعني، أن الهدف الأساس هو اغتيال وتصفية (الجيل الفلسطيني) القادم برمته؟!

خلاصة القول:

أطفالنا، أكبادنا.. تمشي على الأرض.. يعني أن أطفالنا هم بالأساس (مشروع حياة) وليسوا مشاريع (انتحار) ؟!

أطفالنا أحباب الله  يعني أنه لا يحق لأي كان أن يتحدث باسم الله (جلّ جلاله)… لا حماس والجهاد الاسلامي ..ولا النصّاب الأكبر الذي صادر ومايزال (اسم الله) وأقصد حسن أفندي بتاع الحزب.. وهو ربيب المشروع الإيراني القومي الفارسي، الذي تاجر وما يزال بالدم (السوري والفلسطيني)….؟!

العدو الصهيو- أمريكي، يقتل ويغتال أطفالنا ونسائنا وغيرهم من أبناء شعبنا، تحت ذريعة و(خطيئة) ارتكبتها حماس ،باختطاف مجموعة من (الاطفال والنساء) الاسرائيليين، لا يتعدون أصابع اليد… وكل هذه الاتصالات الجارية تحت القتل والقصف من أجل الإفراج عن هذا العدد…؟!

أعود وأسأل، ولا أشكك حتى اللحظة بأحد… ربما التشكيك قادم.. وحينها لكل حادث حديث…!

حين، افرجت حماس عن فتاتين ومن ثم سيدتين (عجوزتين) كتبت وغيري أيضاً فعل، وناشدت حماس بضرورة الإفراج عن السيدات والأطفال المدنيين، لأنكم أي حماس، لا تحتاجون ولا يحتاج شعبنا معكم لهؤلاء.. خاصة وأن لديكم مئات من الجنود والضباط العسكريين أسرى..؟!

العدو الآن لم يعد تعنيه لا النساء ولا الأطفال الصهاينة.. ما يعنيه هو تدمير غزة فوق رؤوس الاطفال والنساء والرجال والشجر والحجر….؟!

بالنسبة لي، (نقطة دم ودمعة عين وحذاء) لطفل أو طفلة فلسطينية، تساوي (اسرائيل وأمريكا) قشّة لفّة..

وتساوي، رأس أكبر حاكم عربي وإسلامي، بما فيها رأس نظام القتلة المحتل لسوريا، وأبو مازن وقيادته الإنهزامية، ورأس بعض قيادات حماس السياسية وفلسفتها الدينية “الغيبية الانتحارية”، ورأس النصّاب حسن أفندي ورأس الحوثي ورأس ميليشيات العراق الطائفية ومعلمهم خامنئي…؟!

أطفال فلسطين (قبل الذهاب للجنة)..هم أطفال الحلم الفلسطيني, الموعود بتحرير فلسطين أولا..

وإقامة فلسطين، الحرية والكرامة، ورياض الاطفال والمدارس والجامعات والمستشفيات، والمسارح ودور السينما، ومعارض الكتب، وفرق الرقص والغناء، والجوامع والكنائس ودور العبادات السماوية وغير السماوية الأخرى…..؟!

اقول قولي هذا، وأتكل على الله الرحمن الرحيم، الجميل، الكريم… وأتكل أيضاً.. على حلم العاشقين، وإقامة دولتهم التي وصفتها.. في فلسطين وسوريا… أولا…؟

المصدر: صفحة الكاتب على وسائل التواصل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.