
محمد عمر كرداس
لفت نظري مقال غريب لكاتبه “بشر نصور” من سورية ” يوجه فيه كلامه للحليف الروسي للنظام ويقول فيه: إننا لن ننتظر محتفظين بحق الرد على اعتداءات إسرائيل للابد… ولم نشتر السلاح المتقدم منكم لنعرضه في معرض دمشق بل لنستخدمه للحفاظ على سيادتنا وندافع عن أرضنا، ومازالت إسرائيل تقصف ونحن نحتفظ بحق الرد… وطبعًا باقي المقال لا يهم فالفكرة الرئيسية هي الإيحاء للقارئ بان الحليف الروسي هو من يمنع النظام من الرد على إسرائيل بالأسلحة الروسية النوعية التي اشتريناها بـ حر مالنا “.
هنا لن نجتهد بتفسير ما يجري ولكن نعتمد على رد الكاتب الكبير “محمد حسنين هيكل” المطلع حتمًا على ما يجري نتيجة علاقاته ومراكز الأبحاث والمؤسسات التي تعامل معها على طول أكثر من ستين عامًا.
يقول هيكل في رده على سؤال لماذا لا ترد سورية على اعتداءات إسرائيل ما يلي: { إسرائيل تقصف سورية منذ سنوات طويلة فلماذا لا ترد سورية.. الجواب صعب لمن لا يعرف سورية، وسهل لمن يعرف النظام السوري، لقد وقع حافظ أسد معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1974 ولكن بلا سفارات.
معاهدة علنية وموجودة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن تلتزم بها سورية بعدم السماح بإطلاق رصاصة واحدة على إسرائيل بعد عام 1974 مطلقًا ولأي سبب.
معاهدة سرية تلتزم بها إسرائيل بحماية نظام حافظ الأسد للأبد له ولأبنائه.
لذلك نظام الأسد يلتزم بهذه المعاهدة قبل قيام الثورة السورية عام 2011 وبعد قيامها ويمنع إطلاق أي رصاصة على إسرائيل أو الجولان السوري المحتل. لذلك تقوم إسرائيل بقصف مواقع سورية وإيرانية أو مواقع سورية لحزب الله دون أي رد من نظام الأسد أو من حزب الله. مع ملاحظة عدم تدخل روسيا التي تحمي نظام الأسد ولا تحتج مطلقًا. هذا تفسيري أيها الأصدقاء “محمد حسنين هيكل” هنا انتهى الاقتباس من محمد حسنين هيكل.. وهذا أيضًا كلام إسرائيل في الصحف البريطانية مع بداية الثورة السورية أن الأسد يجب أن يبقى }.
أرجو أن نكون أجبنا على سؤال السيد ’نصور‘ إلى متى سنحتفظ بحق الرد. يبدو يا سيد ’نصور‘ ستبقى تنتظر حق الرد إلى أن يزول النظام وتزول اتفاقاته مع الأعداء.
كان واضحًا منذ بداية حكم حافظ أسد أنه يريد تحقيق شعاره إلى الأبد ولكنه لم يجعله شعارًا متداولًا إلا بعد توقيعه المعاهدة وضمان حكمه من القوة الوحيدة التي يمكن أن تهدده وهي إسرائيل فأكثر من محاولة انقلاب كشفتها المخابرات الأميركية وأفشلتها بتبليغ الأسد مرة عن طريق الملك حسين ومرات عن طريق السعودية وغيرها. وما تسليم الجولان بدون حرب عام 1967 إلا عربون صداقة ووفاء، وما كانت حرب تشرين أول/ أكتوبر عام 1973 إلا حرب تحريك للوصول إلى معاهدة كمب دافيد والمعاهدة السورية وما تبعها من أوسلو ووادي عربة وما يحدث اليوم من تطبيع مجاني لدول لم تكن يومًا دول مواجهة أو دول لها تماس مع القضايا العربية والقضية الفلسطينية. لقد قلنا ذلك في وقتها عام 1974 بتحليلنا لحروبنا مع إسرائيل.
ولعلم السيد ’نصور‘ أن شراء السلاح الروسي وتوزيعه في مناطق ليست مهمة لحربنا مع عدونا إلا دليل كاف لمن يريد أن يفهم بأن السلاح المتطور والجيش العقائدي ليسا لمحاربة العدو إنما لمحاربة الشعب السوري وهذا الذي تم ويتم إلى الآن على الجبهات التي مازال النظام يستهدف مدنييها، فهو لا يريد مسلحيها الذين أطلقهم من سجونه مع بداية الثورة، والدليل أنه عفى عنهم جميعًا لكنه لم يعف عن الشعب المدني المسالم ونحن بصدد هذا المقال يقتل الأطفال في إدلب وجبل الزاوية وفي أي مكان يستطيع استهدافه. ومع الاحتفاظ بحق الرد سيبقى العدو يسرح ويمرح وسيبقى النظام يستهدف الشعب بشيوخه ونسائه وأطفاله وشبابه وبنية شعبنا التحتية وأملاكه وموارده.
المصدر: اشراق

التعليقات مغلقة.