
عزت الشيخ سعيد *
على الضد من العنوان الذي اختاره رائد القصة القصيرة، المبدع زكريا تامر، عنواناً لعموده الشهري في مجلة الدوحة في الثمانينيات من القرن المنصرم . حيث كان لايزال هناك (خواطر تسر الخاطر)..
وعلى التوافق مع مقولة هيغل، أن قراءة الجرائد الصباحية هو الواجب اليومي وكان يسميها (الصلاة الصباحية) فمعرفة الأحداث التي تحيط بك واجب كالواجب الديني، والتي تحولت اليوم إلى متابعة القنوات التلفزيونية لمعرفة الأحداث صوتاً وصورة، حية طازجة، لكل حدث صغيراً كان أم كبيراً، ومن إنقاذ قطة سقطت في نهر، إلى حرب طاحنة تأكل الأخضر واليابس، وتقتل البشر وأحلامهم وطموحاتهم.
تستيقظ وتعد قهوة الصباح، وتبدأ بالانتقال من قناة إلى أخرى، لترى وتسمع ما يحدث على هذا الكوكب الأزرق، الفريد من نوعه ومواصفاته في مجرتنا على الأقل (لم تتلقى قواعد الرصد الفلكي أية إجابة على وجود كائنات حية في مجرتنا حتى الآن وهذا موضوع آخر).
- انتهاء أعمال مؤتمر بغداد لدول الجوار للتعاون والشراكة، والذي حضرته السعودية ومصر والكويت والأردن وقطر والإمارات وتركيا وإيران وفرنسا، إضافة إلى الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، وسفراء الدول العظمى في بغداد، ونتائج المؤتمر المعلنة يمكن للجميع الاطلاع عليها، ومما يلفت النظر عدم تأكيد الحكومة العراقية على عروبة العراق، ومطالبة اللهيان (وزير خارجية إيران) بخروج القوات الأجنبية من العراق، وكأن قواتهم ليست قوات أجنبية، ثم تقدمَه إلى الصفوف الأولى لأخذ صورة مع الرؤساء، مخالفاً البروتوكول الديبلوماسي، لتأكيد دور إيران في العراق لا أكثر، وتصريح وزير الخارجية العراقي عن لقاءات ثنائية بين قطر والإمارات، والسعودية وإيران، بل ونوه إلى أن اللقاءات الثنائية بين السعودية وإيران في بغداد لم تتوقف، وهذا يدل على أن الحكم السعودي ليس لديه أية قضايا ذات أهمية تفوق بقاءه في السلطة.
- ماتزال التساؤلات حول القرار الأمريكي بالانسحاب من أفغانستان مع حلفائها، ضمن حالة من الفوضى، والأخبار المتتالية على الكيفية التي ستدار بها شؤون أفغانستان تحت هيمنة طالبان على المشهد السياسي، بل ودعوات طالبان إلى جميع القوى للمشاركة في الحكومة القادمة، وترشيح حامد كرزاي لرئاسة الحكومة، ربما تمثلاً بمقولة قائد القوات الفيتنامية عقب الانسحاب الامريكي من بلده: لا يوجد منتصر ومهزوم بين الفيتناميين يوجد مهزوم واحد هو أمريكا.
واذا كانت هزيمة أمريكا في فيتنام مقدمة لفضيحة ووترغيت، والتي أطاحت بالرئيس نيكسون وأدت لاستقالته تفادياً واستباقاً لإقالته عن طريق الكونغرس، فربما تكون الهزيمة أيضاً سبباً للإطاحة بالرئيس بايدن عبر إقالته أو استقالته، عبر قضية ما، ربما تكون مرضه أو عدم قدرته على إدارة شؤون البلاد.
- ما يزال نظام القتل والإجرام في سورية، يُصر على إخماد كل موقع للثورة السورية، عبر الحصار والقصف الهمجي والترحيل، وما تزال درعا صامدة وتحاول الخروج من دائرة النار الأسدية، المدعومة إيرانياً وروسياً، مع صمت عربي وعالمي كالمعتاد، ومازال النظام يسعى لفرض سطوته وسيطرته على كل المناطق السورية التي خارج سيطرته، بدعم داعميه الروس والإيرانيين، وما تزال سورية تشهد المزيد من التشتت والتهتك في بنية مجتمعها، والذي لم تشهد له مثيلاً منذ وجودها على سطح الكوكب.
![]()
- ما تزال كورونا تضرب هنا وهناك في أصقاع الأرض، دون مؤشر واضح كيف ستنتهي هذه الجائحة، أم أنها سترافق سكان الأرض إلى نهاية الحياة!.
- إعصار “إيدا” يضرب خليج المكسيك، ويجبر الشركات النفطية على إيقاف أعمالها، ويؤدي لارتفاع أسعار النفط عالمياً.
- النظام البيني العربي ما يزال في دائرة الصراع، وليس جديداً قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وحتى العلاقات البينية العربية التي لم تشهد قطعاً للعلاقات، فإنها تتراوح بين الجمود والاشتعال، وكلاهما لا يخدم شعوب الأمة العربية ولا قضاياها.
- دول الاتحاد الأوربي ما تزال تابعة للولايات المتحدة الأمريكية، عبر الناتو، وهي تأخذهم معها في حروبها ومغامراتها، دون أن يكون لهم موقف مختلف، ومبرر تبعيتهم الخوف من روسيا الاتحادية، ومن الصين أيضاً.
- التبدل والتأرجح المناخي ما يزال يهدد سكان المعمورة، بكوارث عديدة كارتفاع درجات الحرارة، والحرائق والسيول وتسونامي في غير ما منطقة، بل أيضاً ذوبان الثلوج الذي يمكن أن يغرق الكثير من دول الأرض، ومجموعة من النشطاء تقوم بعمل غير مسبوق، بتغطية مساحات واسعة من جبال الألب، بقماش عاكس لأشعة الشمس منعاً لذوبان ثلوجها.
- قضية اللاجئين من بلدانهم أيضاً قضية يومية، بين مؤيد ومعارض لهذا الانزياح لسكان، وما يتعرض له هؤلاء النازحين الباحثين عن حياة أفضل في الشمال من إشكاليات الاندماج في مجتمع غريب.
هذا الشمال المترف والذي لا يتجاوز تعداد سكانه على ال 20% من سكان الأرض ويستهلك 80% من منتجاتها، والذي لم يفعل شيئا لمساعدتهم في بناء دولهم الوطنية القادرة على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، بل على العكس دعم أنظمة ظلامية فاسدة، مكنته من سحب ثروات بلادهم ليتمتع بها، ويستكمل شروط تقدمه وازدهاره، ولو على حساب شعوب العالم الثالث والآمه وعذاباته غير المحدودة.
هي عينة من أخبار يمكن أن تسمعها وتراها تتكرر يومياً دون أن تجد جهوداً مخلصة لإيجاد حلول لها..
الأرض تفتقد لحكماء ونخب حقيقية طال انتظارها.


التعليقات مغلقة.