
عبد الباسط حمودة
(.. إن نظام الاستبداد لا تُنزله إلا القوة، ولكن نظام الأقلية المسيطرة لا تزيحه لصالح الديمقراطية وصالح التقدم، قوة أقلية جديدة، ولا حزب أقلية، أياً كانت صلابة تنظيم تلك القوة أو ذلك الحزب، بل ولو أتيحت لتلك القوة بشكل أو بآخر فرصة للتغيير أو وسيلة تضرب بها، فان الاحتمال الأكبر أمامها، أن تتحول إلى استبداد جديد واستغلال جديد.)
اقتباس من (نشرة ‘‘الحرية أولاً’’ الصادرة عام 1978)
صحيحٌ أن الحرية مفهوم مجرّد، ولا توجد حرية مطلقة، ولكلِ شعبٍ أن يطوّر مفهومه الخاص عنها؛ لكن، أن يكسب شعبٌ ما الرهان الحضاري الوجودي، يتوقف على أن يتحوّل هذا المفهوم إلى نظريةٍ، تصبح بدورها قوةً مؤثرةً وفاعلةً في تاريخ هذا الشعب؛ على هذا الطريق تم إطلاق موقع «الحرية أولاً» في 18 تموز/ يوليو 2020، وفي الذكرى السنوية الثانية لانطلاقته نذكّر بما قد أشار الموقع إلى الهدف منه بالقول: «لماذا (الحرية أولاً) والآن؟» وأضاف: (من المعروف أن الوثائق المكتوبة هي المصدر الأول لأيّ بحث تاريخي، بل هي شاهد العيَان الذي ينقل تفاصيل الحدَث التاريخي، بزمانه ومكانه وأشخاصه وجزئياته، والوثيقة هي تسجيلٌ ثابت للحدث ساعةَ حدوثه، بما يحفظ تفصيلات الموضوع ويحميها من عوامل التغيير بالزيادة أو النقص الذي يطرأ نتيجة لتبَدُّل
الأفكار والتوجهات، وتأويلات المتأخرين وتحريفاتهم، إمّا قصداً نتيجة الأهواء الشخصية، أو بدون قصد نتيجة الجهل أو نتيجة النسيان الذي هو من طبيعة كل نفس بشرية. وباعتبار أن التجميع المنظم للوثائق، الخاصة بمرحلة هامة من تاريخ سورية السياسي، الممتدة منذ 1964 وهي تاريخ تأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية، إضافة لمرحلة ذات صلة، خاصةً منذ ما بعد الاستقلال، يتطلب كادر معني بهذا التوثيق، لذلك كان إنشاء هذا الموقع وباسم ”الحرية أولاً” تتويجاً لأهمية الحرية بشكلٍ عام، و تيمناً بأحد أهم الدراسات التي سطرها الدكتور جمال الأتاسي الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية، بهذا العنوان: ”الحرية أولاً” في النصف الثاني من عقد السبعينات من القرن العشرين، وبالتحديد عام 1978). وبيّن الموقع أنه (في الذكرى السنوية الأولى للمجزرة بحق الوحدويين، وفي يوم الثامن عشر من تموز عام 1964، تداعى ممثلو أربع تشكيلات ناصرية في سورية تمثل الاتحاد الاشتراكي العربي والجبهة العربية المتحدة والوحدويين الاشتراكيين والقوميين العرب؛ اندمجت بمؤتمر في بيروت واتفقوا على تشكيل تنظيم سياسي باسم الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية، أسوة بتنظيم الاتحاد الاشتراكي في مصر بعد الانفصال وبعد الاتحاد القومي، وصدر عن هذا الاجتماع الذي سمي المؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكي العربي في سورية، بياناً كان هدفه الأول والوحيد “اسقاط الانفصال وإعادة الوحدة”. وانتخبَ المؤتمر مكتباً سياسياً له بمثابة قيادة أسندت أمانته العامة إلى الأخ الدكتور «نهاد القاسم». تتالت المؤتمرات السنوية عام 65 و66 للمؤتمر الثاني والثالث، ففي أيار/ مايو 1965عقد الاتحاد الاشتراكي العربي مؤتمره الثاني في القاهرة- ونقل مقره من بيروت للقاهرة-، واستقال الأمين العام، وألغي المكتب السياسي، وأُقرت صيغة جديدة تقوم على وجود أمانة عامة للاتحاد تقع تحت اشرافها ثلاث قيادات، منها قيادة تنظيم داخل الاقليم السوري، وتم انتخاب أمانة عامة مؤلفة من أمين عام وأمينين مساعدين، وخرج عنه نظام داخلي ومنهاج مرحلي، وأسّندت أمانته العامة إلى الأخ «جاسم علوان». وفي أيلول/ سبتمبر من عام 1966 انعقد المؤتمر الثالث في القاهرة- بشكل استثنائي- بدعوة من الأمانة العامة لمعالجة أزمة تنظيمية سببتها بقايا حركة القوميين العرب؛ واستمر البعث يمارس غيه وعسّفه ضد كل أبناء الشعب، ثم حدثت هزيمة حزيران التي أرهقت الأمة وتبدلت الأولويات، فحل الهدف المرحلي مكان الأهداف الاستراتيجية، وهو هدف إزالة اثار عدوان 1967، وعلى صعيد الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية، خرجت مجموعات ودخلت أخرى تحت وطأة ظروف النشأة). وقد (شكل المؤتمر الرابع للاتحاد الذي عقد صيف عام 68 في الداخل السوري لأول مرة نقلة نوعية، وكانت مقرراته سبباً لاعتقال القيادة على خلفية إقامة جبهة وطنية بين الأحزاب المعارضة وذلك للضغط على الحكم البعثي الفئوي، من أجل حشد الجهود لإزالة آثار العدوان؛ وبهذا المؤتمر أصبحت قيادة الحزب كلها في الداخل، وانتُخب الدكتور جمال الأتاسي أميناً عاماً، وتبنى المؤتمر نظاماً داخلياً وفق أنضج التجارب الحزبية اليسارية حينها، وأخذ صيغة الحزب لأول مرة وأصبح الاسم: حزب الاتحاد الاشتراكي
العربي في سورية وشعاره «حرية ــ اشتراكية ــ وحدة». اعتُبر التقرير الصادر عن المؤتمر- الرابع- بمثابة إعادة تأسيس للاتحاد، فقد أجاب على الأسئلة المطروحة عالمياً وقومياً وداخلياً، وعرج على أزمات الاتحاد منذ تأسيسه إلى أن استقر وضعه التنظيمي، وانتخب قيادة جديدة، وأنهى أعماله بالطلب من لجنته المركزية تعميم تقرير عن أعماله مع نظامه الداخلي، وبقيت أسماء اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية سرية). ثم (صُدمت شعوب الأمة العربية في 28 أيلول/ سبتمبر عام 1970 بغياب جمال عبد الناصر، إثر مؤتمر للقمة العربية في القاهرة، عمل فيه على وقف مذبحة الفلسطينيين على يد عملاء المخابرات الصهيوأميركية في الأردن).
لقد استمر الموقع ومنذ يوم إنشائه بنشر الوثائق الأصلية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي- الحزب الذي كان منذ أيامه الأولى في طليعة القوى السياسية الوحدوية الوطنية والقومية التي قاومت الاستبداد في سعيها للتغيير الوطني الديمقراطي- خاصة النشرات الحزبية وكل ما كتبه المرحوم الدكتور جمال الأتاسي من تحاليل سياسية ودراسات وطنية وقومية.. والتي لما تنتهي بعد، وسيبقى الموقع وفياً لما أعلنه يوم انطلاقته بنشر الوثائق والكتب والدراسات الوطنية والقومية وكل ما يتعلق بالشأن الوطني السوري أولاً ثم ما يتعلق بالشأن القومي، مع احترام أصول مهنية النشر والسياسة التحريرية المتعارف عليها، مستعيناً بكل الكفاءات الخيرة والخبرات التي ارتضت التعاون مع الموقع، وكذلك نشر خيرة ما يُكتب من مقالات وتحاليل ودراسات تتعلق بالأحداث السياسية ذات الصلة وكتب وتحقيقات وتقارير فضلاً عن الحوارات ومتابعة الكثير من الأفكار- التي تخدم أهداف الموقع وطنياً وقومياً- على مواقع التواصل الاجتماعي المعنية والمهتمة بالشأن الوطني السوري والقومي العربي.
وفي هذه المناسبة فإن الموقع أثبت وفائه لأهدافِ إنشائه، التوثيقية منها وكذلك الخاصة بالتغيير الوطني الديمقراطي في سورية، مع التمسك بثوابت الثورة السورية وتحقيق أهدافها في الحرية والكرامة وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة لجميع المواطنين بلا استثناء.

التعليقات مغلقة.