
محمد عمر كرداس
مضى عامان كاملان على انطلاق موقعنا موقع الحرية أولا والديمقراطية غاية وطريق وهو كان عنواناً لكراس بنفس الاسم أصدره حزبنا حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية عام 1979 ليكون ورقة حوار مع القوى الوطنية والديمقراطية تمهيداً لقيام التجمع الوطني الديمقراطي خارج جبهة النظام، ومعارضةً لتكريسه حزب البعث قائدا للدولة والمجتمع في دستور عام 1972 الذي عارضناه علناً وانسحبنا على أثره من الجبهة وكل مؤسسات النظام من مجلس شعب ووزارة وغيرها، وقد أعلن التجمع عن قيامه بعد تلك الحوارات وأصدر بيانه الأول في منتصف مارس/ آذار 1980 في خضم أزمة وطنية طالت كل نواحي الحياة وتوحش وأجرام النظام في التصدي لها، بدل أن يعالجها بالحوار وتحقيق المطالب، قام النظام في تلك الفترة بعد توسع الاحتجاجات بما هو معروف لدى الجميع من قتل واعتقال وتشريد…
أردنا من إطلاق الموقع أن يكون موقعاً توثيقياً لحزبنا ومن ثم التجمع وأحداث الثورة السورية منذ عام 2011 كوننا ،كنا منذ التأسيس في 18 يوليو/ تموز 1964 نعمل سراً نتيجة عسف وقمع الطغمة والعصابة التي تحكمت بالبلاد.
لقد نجحنا في العامين السابقين بتزويد الموقع بمجموعة من الوثائق الهامة والكتب والدراسات والمقالات، وقمنا بالاتصال بنخبة من المثقفين السوريين المشهود لهم بالنزاهة والثقافة العالية والاهتمام بالشأن السوري ليكونوا هيئة مستشاري الموقع، ولنتبعه لقاءات معهم أردنا منها أن تكون فرصة للوصول إلى استراتيجية عمل للموقع في المستقبل وهذا ما نعمل عليه مع الهيئة.. ومع أننا قمنا بهذا العمل الذي مازال حديثاً إلا أنه لاقى ترحيباً واستحساناً من رواده ومتابعيه، ومازال أمامنا الكثير لنعملهُ ويلزمنا الكثير من الدعم ومن العمل..
لقد حرصنا أن يكون انطلاق الموقع في اثنتين من الذكريات بالنسبة لنا كقوميين ووحدويين وناصرين:
1 _ الأولى هي ذكرى تأسيس حزبنا في 18 يوليو/ تموز 1964
2 _ أما الثانية فهي ذكرى أليمة في تاريخ سورية، ونقطة سوداء في تاريخ هذه السلطة الغاشمة، التي تحولت من حزب ينادي بالوحدة والحرية والاشتراكية إلى طغمة عسكرية طائفية حاقدة وفاسدة، حاقدة على كل ما هو عربي وسوري وتابعاً لنظام فارسي لا يريد خيراً لا بالعرب ولا بالمسلمين، ويشاركه قتل وتشريد وهدم سورية وأهلها تنفيذاً لأجندات خارجية عجزت الدول الاستعمارية عن تنفيذها، ليأتي هذا النظام وينفذها مقابل السماح له بحكم سورية هو ومجموعته القذرة، ليقتل ويهجر الشعب ويُحل محلهم شذاذ آفاق بجنسيات مختلفة بهدف تغيير الديمغرافيا السورية؛ في ذلك اليوم قامت العصابة الحاكمة باستدراج مجموعة وطنية وحدوية من الضباط الوطنيين ممن قادوا وساهموا في نضال شعبنا ضد الاستعمار والانفصال وساهموا في ميثاق الوحدة الثلاثية بين مصر والعراق وسورية التي اجهضها حكام العراق وسورية في هذا اليوم وقتلوا وأعدموا واعتقلوا المئات لتعيش سورية في ظلام هذا الحكم منذ ذلك الوقت الى الآن..
لقد كان إجهاض ثورة 18 يوليو/ تموز 1963 في سورية، إيذاناً بعهد أسود استمر إلى اليوم، وبعدها بأيام وفي خطابه السنوي في ذكرى ثورة 23 يوليو/ تموز بدأ الرئيس جمال عبد الناصر ذلك الخطاب بمقطع يعبر عن ما جرى في سورية ذلك اليوم إذ قال: “يعز عليّ أن نعيش هنا في النور وفي سورية يسود الظلام، يعز عليّ أن نحتفل هنا بعيد الثورة وفي سورية يسود القتل والدم في مجزرة رهيبة، ضد شباب ذنبهم أنهم وطنيون ووحدويون، فلا لقاء مع هذا البعث المجرم”.
وستكون سورية المستقبل وطناً لكل أبنائها بعد الخلاص من هذه العصابة المجرمة.

التعليقات مغلقة.