الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

حسن النيفي:تجاوز المعارضة للبنود الإنسانية، التي توجب الإفراج عن المعتقلين ما هو إلا تفريط كبير

 

في اليوم العالمي للاختفاء القسري نحاول جاهدين الاشتغال على عمل إعلامي يساهم في إنتاج حالة من التحريك الواقعي والضروري لقضية الإخفاء القسري للسوريين من قبل النظام الأسدي المجرم. التقت صحيفة اشراق السيد حسن النيفي الكاتب والصحافي السوري والمعتقل السابق وسألته: _ماهي أسباب تعثر أي حراك باتجاه الكشف ومن ثم الإفراج عن مئات آلاف السوريين الذين غيبهم نظام الاسد.؟_ وهل تتحمل المعارضة السورية  بكل أطيافها المسؤولية في عدم تحريك ملف المختفين قسريًا .؟

حيث أجاب السيد حسن النيفي بقوله:” -لعل ما هو مؤكّد، أن مسألة الاعتقال والتغييب القسري بالنسبة إلى نظام الأسد، هي ليست مسألة طارئة أو وليدة ما بعد عام 2011 ، بل هي إحدى السمات الملازمة للحكم الأسدي منذ التأسيس، بل يمكن القول: إن الاعتقال والتغييب الممنهج كان من أبرز الأساليب الأمنية قسوةً ودمويةً، كإجراء رادع تتبعه السلطة لمواجهة خصومها، وعلى مدى عقود طويلة من الزمن بات سجل الدولة الأسدية متخماً بالفظائع والجرائم التي تبدأ بالاعتقال طويل الأمد، وتنتهي بالموت تحت التعذيب والتصفيات الجسدية، ولهذا السبب نجد أن نظام الأسد لديه حرص كبير على ألّا يتيح لأي جهة دولية أو حقوقية فتح أو مناقشة هذا الملف، باعتباره الملف الأكثر خطورةً وتهديداً لأمن سلطته، كما يدرك الأسد جيداً أن فتح ملف المعتقلين والمغيبين من جانب حقوقي سوفي ينتهي به إلى المحاكم الدولية نظراً للفظائع التي باتت تتلبّس النظام من كل جانب ولم يعد يملك نكرانها أو التبرؤ منها، ولا أعتقد أن السلطة الأسدية يمكن لها في المنظور القريب، وضمن الضغوط التقليدية التي يمارسها المجتمع الدولي، يمكن أن يستجيب لأي دعوة أو مقاربة لقضية المعتقلين والمغيبين في السجون السورية.” ثم قال ” _ لا شك أن مسألة المعتقلين والمغيبين لدى الدولة الأسدية هي مسؤولية مشتركة، يتحمل جزءًا كبيرا منها المجتمع الدولي، باعتباره لم يمارس على نظام الأسد ضغوطاً جدية أو فاعلة بهذا الخصوص، ولأن قرارات مجلس الأمن كانت منقوصة أو عرجاء على الدوام بسبب الفيتو الروسي، لذلك كان يتوجب على المجتمع الدولي التحرك من خارج مجلس الأمن، وهذا لم يحصل بسبب تضارب المصالح التي باتت تلعب دورا رئبسياً حيال تنفيذ أي قرار دولي، إلّا أنه من جانب آخر، تتحمل المعارضة الرسمية السورية الجزء الآخر من المسؤولية، وباختصار شديد، يمكن القول إن تجاوز المعارضة للبنود الإنسانية ( 12 – 13 – 14 ) الواردة في القرار 2254 ، والتي كانت توجب الإفراج عن المعتقلين والمغيبين قبل أي خطوة تفاوضية، أقول إن تجاوز المعارضة لهذه البنود والذهاب في عملية تفاوضية لم تنتج شيئاً حتى الآن، ما هو إلا تفريط كبير وتنازل غير مبرر عن أهم مسألة في القضية السورية”.

المصدر: اشراق