الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

مراجعة لكتاب ” الثورة في شبه الجزيرة العربية

The revolt in Arabia

معقل زهور عدي

ملاحظة (1) : يسستخدم الباحث في عنوان الكتاب كلمة ” revolt ” وهي تدل على ثورة أقرب لمفهوم التمرد المحدود في الزمان والمكان وذي أهداف محدودة وليس الثورة بمعناها الواسع ” revolution “

التي تحمل مضامين فكرية وسياسية ناضجة وتعمل على قلب نظام الحكم وتتسم بأبعاد تاريخية ونتائج بعيدة المدى .

الكاتب : دي . سنوك . هرخرونييه

D.Snouck . Hurgronje

أستاذ ” بروفسور ” اللغة العربية في جامعة ليدن , مستشار وزارة المستعمرات في هولندا , ..الخ .

مع مقدمة لريتشارد . جي . هاء . غوثيل . جامعة كولومبيا – نيويورك .

طبع في نيويورك ولندن – دار نشر جي . بي . أبناء بوتمان – مطابع : كينكربروكر – 1917

ملاحظة ( 2) : حول الكاتب :

البروفسور كريستيان سنوك هرخرونييه الأستاذ في جامعة ليدن – هولندا والمستشار لوزارة المستعمرات الهولندية وأحد المستشرقين المتخصصين في دراسة الاسلام , ولد في 8 شباط عام 1857 في هولندا وتوفي في 26 حزيران عام 1936 , وأثناء فترة تدريسه كمحاضر في جامعة ليدن بين العام 1880 والعام 1889 زار سنوك هرخرونييه الجزيرة العربية بين العام 1884 والعام 1885 واستقر لفترة في مكة .

كتب مؤلفه الكلاسيكي حول تاريخ مكة بعنوان ” مكة ” ( 1888-1889) في مجلدين يتناول الأول تاريخ مكة منذ فجر الاسلام , كما يتناول الدين الاسلامي , والتقاليد والشعائر الاسلامية, والمجتمعات الاسلامية الأولى . بينما يتناول الجزء الثاني (نشر عام 1931) مكة في أواخر القرن التاسع عشر , ويتضمن تفاصيل عديدة للحياة اليومية بمكة في ظل الثقافة الاسلامية , كما يدرس حالة الجماعة الأندنوسية المقيمة في مكة , وبين عامي 1890-1906 اهتم سنوك إضافة لعمله الأكاديمي بوضع أسس السياسة الهولندية تجاه الإسلام خاصة في المستعمرة الأندنوسية كمستشار لوزارة المستعمرات .

وقد ظلت أفكاره معتمدة في وزارة المستعمرات حتى انتهاء الحكم الهولندي لأندنوسيا عام 1942 .

وكملاحظة تستحق الوقوف قليلا عندها فقد تمكن سنوك من دخول مكة والاقامة فيها ودراسة شعائر الحج بعد أن ادعى الاسلام , ولقي من الوالي العثماني الدعم لكن الوالي حرص على أن يقوم عدد من رجال الدين باختبار اسلام سنوك قبل السماح له بدخول مكة عام 1885, وبالطبع فقد نجح أستاذ اللغة العربية في جامعة ليدن في الامتحان .

كتب سنوك إلى صديقه الباحث الألماني كارل بيزولد يشرح له أنه ادعى الاسلام ليتمكن من دخول مكة والاقامة فيها في 18 شباط 1886ورسالته تلك محفوظة في مكتبة جامعة هيدل بيرغ .( المرجع : (https://en.wikipedia.org/wiki/Christiaan_Snouck_Hurgronje…)

ملخص مقدمة ريتشارد . جي . هاء . غوثيل . جامعة كولومبيا – نيويورك .

جاء خبرإعلان الشريف حسين الثورة ضد الدولة العثمانية مفاجئا للمهتمين في الغرب بالشؤون الإسلامية , وقد انتشر الخبر عن طريق رسالة وردت من القاهرة بتاريخ 22 حزيران عام 1916 وخلف العديد من التفسيرات والتوقعات لهذه الثورة ولنتائجها المحتملة , في الوقت الذي لم يكن معروفا لدى الدارسين سوى القليل عن شبه الجزيرة العربية حيث الحياة مازالت أقرب للعصور الوسطى .

لا أحد في الغرب على دراية بالاسلام وبتاريخ الحجاز أفضل من البروفسور سنوك , وهو الذي أضاف لدراسته الأكاديمية المعمقة للتاريخ الاسلامي ملاحظاته الشخصية خلال السنة التي قضاها في مكة وجدة

بالتالي فقد كان لديه القدرة للنظرمن الداخل لمختلف جوانب الأسئلة المتعلقة بالتاريخ ذي التركيبة المتداخلة لتلك المنطقة وصولا للوقت الراهن .

بالتالي وفي المقام الأول ما هو ضروري هو معرفة من هم الفرقاء الذين يسعون بالثورة نحو السلطة . وبتاريخ 14 تموز 1916 قدم سنوك تفسيرات واضحة للوضع الذي خلقه إعلان الثورة في الحجاز في مقال نشر بجريدة نيوروتردام كورنت .

أخيرا يلاحظ السيد ريتشارد باهتمام أن اعلان الشريف حسين الثورة ضد الدولة العثمانية لقي تأييدا من كل من عبد العزيز آل سعود في نجد , والإمام يحيى في اليمن.

الفصل الأول : شرافة مكة

تظهر الطريقة التي أسرع فيها الرأي العام ( طبعا الغربي ) إلى الاستنتاجات والتوقعات لدى سماعهم خبر الثورة في الحجاز كيف يميل الرأي العام للتسرع في إصدار الأحكام للأحداث الجارية , تلك التوقعات التي هي محض افتراضات نظرية لأن صحة التقارير التي وردتنا حول ذلك لايمكن القول بمطابقتها للواقع سوى بصورة تقريبية حتى الآن .

وفقا لرسالة رويتر فإن الشريف المعظم لمكة قد أعلن الثورة ضد الحكم التركي , وكقائد للعرب الموالين له فقد تمكن بالقوة من فرض الاستسلام على الحاميات العثمانية في كل من مكة والمدينة والطائف , كما تمكن من عرقلة جدية لحركة القوات التركية التي تهدده بتدميير جزء من الخط الحديدي الذاهب من المدينة نحو الشمال .

المصدر: صفحة معقل زهور عدي