الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الثورة العربية الكبرى: بداية مراجعة

معقل زهور عدي

هناك الكثير من الالتباس وسوء الفهم حول الظروف التي أحاطت بما اصطلح على تسميته ب ” الثورة العربية الكبرى ” فقد انتقل قسم من الرأي العام في سورية حديثا من النظر للفترة العثمانية منذ العام 1516 حين انتصر السلطان سليم الأول على المماليك بقيادة قانصوه الغوري وبالتالي استطاع مد حكم الدولة العثمانية على بلاد الشام حوالي 400 عام , أقول انتقل الرأي العام من اعتبار تلك الفترة احتلالا عثمانيا – تركيا لبلاد الشام خيم فيها الجهل والتخلف على تلك البلاد واتسم ذلك الاحتلال بالفساد والقسوة والظلم وتلك هي الصورة النمطية التي دعمتها الثقافة الرسمية وانتشرت منذ صعود التيارات القومية في مطلع الأربعينات من القرن الماضي وبين ثقافة مستجدة متأثرة بصعود الاسلام السياسي تنظر للدولة العثمانية باعتبارها دولة الخلافة التي حمت المشرق العربي واستطاعت مواجهة الأطماع الغربية الاستعمارية ووضعت الغرب في موقف الدفاع بعد أن كان يحضر لموجة جديدة من الحروب الصليبية باتجاه المشرق ليكمل ما تمكن من إنجازه في الأندلس من القضاء نهائيا على الاسلام في شبه الجزيرة الايبرية . واستكمالا لتلك النظرة فقد تبدل اعتبار الثورة العربية الكبرى من محاولة للتحرر وبناء الدولة العربية لأول مرة في التاريخ الحديث إلى مجرد مؤامرة خططت لها بريطانيا لدفع العرب نحو التمرد على الدولة العثمانية وطعنها من الظهر في أشد الأوقات حين تعرضت لهجمات دول التحالف في الحرب العالمية الأولى , ولم تقتصر الأهداف الغربية على ذلك بل امتدت نحو انتهاز الفرصة في انكشاف المشرق العربي الذي شكلت الدولة العثمانية طويلا الدرع الحامي له للانقضاض عليه واستعماره وتجزئته وزرع كيان مرتبط بالغرب في قلب ذلك المشرق .

هناك ضرورة في الانتقال من الأفكار العامة هنا وهناك إلى الحقائق التاريخية الصلبة , وفهم الظروف الموضوعية التي رافقت تلك المرحلة الهامة , بعيدا عن المواقف المسبقة .

وقد توقفت كثيرا عند دراسة إعلان الثورة العربية الكبرى بعد أن حصلت على أصله من مكتبة الكونغرس بما تضمنه من تبرير للثورة . وآمل أن أكتب لاحقا حول ذلك , كما أني وجدت ضروريا الالتفات إلى الدراسات الغربية للظروف التي أحاطت بتلك الفترة التاريخية .

وفي ذلك فقد وجدت من المناسب مراجعة بحث البروفسور سنوك الهولندي حول الثورة العربية الكبرى وخلفيتها الدينية والتاريخية , ولعلي أتابع نشر تلك المراجعة على حلقات منذ الآن .

المصدر: صفحة معقل زهور عدي