الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

العدوان الإعلامي الروسي تهديد هجين لأوروبا

إن عامل المعلومات له أهمية كبيرة في الغزو الروسي لأوكرانيا التي تعارض خصماً أقوى منها بكثير. وفي ظل التحديات والتهديدات غير المسبوقة التي تواجهها أوكرانيا حالياً، فإن الجبهة الإعلامية ليست أدنى من الجبهة العسكرية من حيث أهميتها إذ يستخدم كلا الجانبين المعلومات كسلاح وأداة للتأثير. على وجه الخصوص، كانت روسيا تمهد خلفية إعلامية مسبقاً لغزوها لأوكرانيا. ولهذا الغرض كانت الدعاية الروسية تنشر سرديات معادية لأوكرانيا، على سبيل المثال، “يقطن أوكرانيا النازيون”، “نظام كييف دمية”، “نظام كييف يحتجز الشعب الأوكراني كرهينة”، وما شاكل ذلك. ولذلك، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشعب الروسي حساس للغاية لمثل هذه الروايات تاريخياً فإن الدعاية الروسية  لقيت نجاحاً على الصعيد الروسي. وفي محاولة بوتين لتبرير غزو أوكرانيا أمام شركائه الأجانب قُدمت رواية أخرى مفادها أن أوكرانيا دولة إرهابية تقصف شعبها (في دونباس) ولم تقدر روسيا أن تقف مكتوفة الأيدي ولذا جاءت لحماية سكان دونباس. وأصبح ذلك الشعار فكرة مهيمنة لما يسمى بـ”العملية العسكرية الخاصة”. وعقب الغزو الروسي استخدمت الدعاية الروسية الكليشيهات السوفيتية متهمة خصمها بالجرائم التي ارتكبتها هي. هكذا فسر الكرملين جرائم الحرب الروسية بصيغة ملائمة له.

قبل وقت طويل من بدء الحرب خاضت أوكرانيا صراعاً إعلامياً مع روسيا، كما حاولت تعميق التعاون مع الغرب في ظل الهجمات الإعلامية الروسية. وكثفت أوكرانيا صراعها الإعلامي في سياق تلقيها المساعدة الغربية حالما بدأ الغزو الروسي. ويتمثل الهدف من الاستراتيجية الإعلامية الأوكرانية في الحرب الجارية في تشويه سمعة روسيا، وتعزيز العزلة السياسية والاقتصادية لروسيا، والحصول على المساعدة الغربية الشاملة، ومنع تشكيل تحالف سياسي موال لروسيا في الاتحاد الأوروبي.

يمكن القول إنه في الوقت الحالي تشن أوكرانيا الحرب الإعلامية الأكثر فاعلية ضد روسيا طوال فترة استقلالها. ويعود أحد الأسباب إلى أن العالم المتحضر بأسره يقف إلى جانب أوكرانيا. إن السمة الرئيسية للاستراتيجية الإعلامية الأوكرانية في ظروف الحرب هي المصداقية، تتعلم الجيش الإعلامي الأوكرانية ميدانياً كيفية تحييد هجمات العدو المعلوماتية وإنشاء محتوى أصيل وعالي الجودة.

تستخدم روسيا العنصر الإعلامي لتبرير غزوها لأوكرانيا وتعبئة الرجال الروس لإرسالهم إلى الجبهة بحجة “حماية روسيا والروس”. أما أوكرانيا فتخوض صراعاً إعلامياً مع روسيا في اتجاهين وهما النداء إلى الغرب في سياق تزويد كييف بالدعم المتنوع والشامل من جهة، ونقل معلومات موثوقة إلى الشعب الروسي حول الحرب التي يشنها بوتين على أوكرانيا من جهة أخرى.

ومن السمات الرئيسية للدعاية الروسية تشويه سمعة أوكرانيا بالكامل باعتبارها عدواً لروسيا ومصدراً للتهديدات الوجودية لها. وعلى الصعيدين الروسي والدولي تشكل روسيا سردية مفادها أنه لم يكن أمام روسيا خيار آخر (أو لم تترك الولايات المتحدة خياراً آخر لروسيا) سوى غزو أوكرانيا متكتمة عن الأسباب الحقيقية له بكل الطرق الممكنة. وحالياً وجدت روسيا نفسها في فراغ إعلامي كامل مثلما حدث مع الاتحاد السوفيتي سابقاً.

في وقت الذي أثبتت فيه هذه الاستراتيجية الإعلامية الروسية فعاليتها داخل روسيا إلا أنها أخفقت تماماً خارجها إذ أدرك العالم برمته على الفور ما الذي يحدث بالفعل، ما أدى إلى أن روسيا وجدت نفسها في عزلة دولية تامة وأصبحت عدواً للعالم. والعيب الرئيسي للدعاية الروسية هو الأكاذيب البحتة التي لا يصدقها سوى الروس أنفسهم. بينما كان تفسير روسيا للجرائم التي اقترفتها في أوكرانيا سخيفاً للغاية لدرجة أن كل ما تعلنه روسيا حالياً يثير ارتياباً الأمر الذي يقوض فعالية الدعاية الروسية.

المصدر: وزارة الخارجية الأوكرانية