الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

«الثورة المصرية» بقلم «جمال عبد الناصر» على “فورين أفيرز” مطلع عام 1955

وثيقة تاريخية بامتياز: مقال مسهب للرئيس عبد الناصر(*) في الـ“فورين أفيرز” الأمريكية، مطلع 1955؛ يقدم فيه أطروحته: لا للأحلاف الغربية، نعم للتجمع العربي، نعم للتنمية: سد عالي وتصنيع واستصلاح/استزراع أرض، لا استعجال على خوض حروب.. وتعالوا يا (أمريكا) إلى كلمة سواء؛ بعدها بشهرين، أتاه رد“عميق”.. أنغلتون، بيد بن غوريون: لطمة العدوان على غزة, نقطة التحول؛

أولاً I :

منذ قرن ونصف كان العالم العربي يتبع سياسة سلبية. لقد عرفت ما أرادت أن تتخلص منه، لكنها لم تعرف ما الذي تريد بناءه. كان الفتح الغربي للشرق الأوسط عقليًا لا يقل عن كونه جسديًا. فقدت العقول الشرقية جميع القيم الوطنية تقريبًا، بعد غمرها وعدم استقرارها، لكنها لم تستطع استيعاب القيم الغربية. جلب سوء تطبيق الأنماط الغربية للحكومة مزيجًا مشوشًا من الأنظمة السياسية والفلسفات. لم تكن الديمقراطية سوى حجاب للديكتاتورية. أصبحت الدساتير التي صيغت لمصلحة شعوب الشرق الأوسط أدوات لاستغلالهم وسيطرتهم.

تتمحور قصة مصر في هذه السنوات حول الجهود المبذولة لتحرير البلاد من نير أجنبي وإيجاد سياسة قادرة على القضاء على الشرور التي تراكمت بسبب الإقطاع وفاقمتها سوء استخدام السلطة الحكومية. لقد كان بحثا طويلا ومؤلما. كان المصريون يأملون في أن يدافع القادة عن قضيتهم ويدافعوا عن مصالحهم، لكن السياسيين والفصائل في الغالب جعلوا أنفسهم خاضعين للقوى التي كانت تعصف بالبلاد- حكام بريطانيون، ملوك فاسدون، إقطاعيون، طبقة حاكمة غير مصرية وطبقة حاكمة غير مصرية. الاقمار المصرية.

احتل البريطانيون مصر بموافقة ضمنية من الخديوي توفيق، عم الملك السابق فاروق، في أعقاب الثورة الوطنية التي قادها الجنرال عُرابي . الخديوي، الذي ركز كل السلطة في يديه واستخدمها لصالح نفسه وعائلته، تظاهر بقبول الإصلاحات التي طالب بها العربي، بينما فتح الأبواب أمام البريطانيين الذين سعوا إلى ذريعة لتبرير احتلال مصر. في عام 1882 قصفت الوحدات البحرية التابعة للأسطول البريطاني الإسكندرية، ثاني عاصمة لمصر وأكبر ميناء في البحر الأبيض المتوسط، وهبطت القوات. واجهت هذه القوات مقاومة عنيدة. دافع كامل حامية رجال اللواء العربي في حصون الإسكندرية عن مواقعهم حتى آخر رجل. لكن في المعارك التي تلت ذلك هُزم جيش العربي بتواطؤ الخديوي، وبدأ الاحتلال البريطاني.

كانت هناك احتجاجات غاضبة، دولية ومصرية وبريطانية، مستشعرة بأن وضعهم غير شرعي، سرعان ما أعلنت أن الاحتلال كان مجرد إجراء مؤقت لتحقيق هدف معين- إعادة الخديوي إلى منصبه. في الواقع، كانوا يعتزمون البقاء إلى أجل غير مسمى، وفعلوا ذلك. قالوا دائمًا إنهم على وشك المغادرة، ودائمًا ما وجدوا ذريعة للبقاء. في البداية زعموا أنهم كانوا في مصر لحماية الأجانب من المصريين، رغم أن الأجانب لم يطلبوا حمايتهم؛ ثم زعموا أن عليهم البقاء لحماية الأقليات المسيحية واليهودية من المسلمين، متجاهلين حقيقة أن المسيحيين واليهود قد انضموا إلى المسلمين في المطالبة بانسحاب القوات البريطانية من مصر. كان الدفاع عن قناة السويس والحفاظ على خطوط الاتصال مع الهند وإمبراطورية الشرق الأقصى ذرائع أخرى. عندما جاءت الحرب العالمية الثانية، قالوا إنهم لا يستطيعون الذهاب لأن قناة السويس كانت قاعدة مهمة، وبعد الحرب العالمية الثانية أوضحوا أنه يتعين عليهم البقاء لحماية مصالح العالم الحر.

منذ البداية، استنزف البريطانيون قوة مصر وطاقاتها الأخلاقية. حلوا الجيش المصري وأنشأوا قوة رمزية بقيادة ضباط بريطانيين. تم تعيين مستشارين بريطانيين في كل دائرة حكومية وتم منحهم سلطة ممارسة السيطرة الكاملة . التعليم، في ذلك الوقت كان يتطور على أساس وطني، تم إلغاء تأسيسه . أصبحت وظيفة الآلية التعليمية لإنتاج مسؤولين حكوميين منفصلين عن ادعاءات التجربة الوطنية. كما تم تجاهل مشاريع التعليم العالي . أدت السياسة المالية إلى إفقار البلاد. كان على المصريين دفع تكاليف الاحتلال وفتح البلاد أمام الشركات البريطانية والوكالات الأجنبية. سيطرت الاحتكارات القانونية على السوق المصري.

تم بناء نظام الحكم الأجنبي هذا على النظام الملكي الفاسد والنظام الإقطاعي الذي تم وضعه في عهد محمد علي، الذي حكم من 1805 إلى 1849. لقد اتخذ لنفسه احتكارًا مطلقًا للأراضي والموارد، وعامل المزارعين كعبيد، وخلق طبقة إقطاعية جديدة شكلتها عائلته وزمرته المكونة أساسًا من الأجانب. تم منح هؤلاء حصص كبيرة من الأراضي وإعفائهم من الضرائب . امتد هذا النظام الاحتكاري ليشمل التجارة والصناعة (مع التدمير الكامل للمشاريع الحرة نتيجة لذلك)، ولم يتم استخدام الأموال التي تم جمعها من أجل الرفاهية الوطنية ولكن تم إنفاقها ببذخ على الحروب التي تخدم طموح محمد علي نفسه. ومن هنا الانقسام بين الأسرة الحاكمة وجماهير العبيد، وبذور الكراهية التي نبتت وازدهرت في عهد خلفائه إبراهيم وإسماعيل وتوفيق. وكان هذا النظام الفاسد والجشع هو الذي تم تثبيته على الشعب المصري عندما تدخل البريطانيون لإبقاء توفيق في السلطة.

على الرغم من إلغاء احتكار الدولة المطلق للأراضي والتجارة فيما بعد وتم السماح بالملكية الخاصة والمشاريع الحرة، إلا أن الضرائب الساحقة حجبت عن المزارع المصري ثمار عمله. سيطرت الشركات الأجنبية، التي تعمل بموجب نظام الامتيازات المعروف باسم الامتيازات معفاة من جميع الضرائب، بسهولة على الطبقة التجارية المصرية الناشئة. تم تصميم النظام المصرفي الذي تم إنشاؤه في عهد الخديوي إسماعيل لخدمة مصالح الطبقة المكتسبة فقط. اضطر المزارعون إلى التعامل مع أصحاب العمل الذين أجهدوا مواردهم الشحيحة.

لكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى، حدث ارتفاع ملحوظ في أسعار المنتجات الزراعية، مما مكن المزارعين من سداد جزء من ديونهم وزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل التي يمكن التخلص منها بسهولة أكبر. ومع ذلك ، مع اندلاع الحرب العالمية القادمة، امتلك 1،751،587 مزارعًا مصريًا أقل من فدان واحد، و 571،133 مزارعًا يمتلكون مساحة من واحد إلى خمسة أفدنة. لا تملك كتلة كبيرة من السكان الزراعيين أي شيء. ولم تتحسن هذه الحالة بشكل ملحوظ في السنوات العشر القادمة. في عام 1950، كان هناك 618،860 مالكًا لقطع الأرض من واحد إلى خمسة أفدنة في الحجم ، بزيادة قدرها حوالي 47000 فقط.

لم يقم حكام عائلة محمد علي في أي مكان بالوفاء بواجبهم تجاه شعبهم. يعمل النشاط البشري بين قطبي الحق والواجب – وهو مبدأ ينطبق في النهاية على الحاكم والمحكوم. من المسلم به أن واجب الرجل يتوافق مع حق آخر. الحاكم إذن يخضع للحقوق والواجبات. إن إخفاقه في أداء واجباته- وهي حقوق من وجهة نظر الشعب- يستلزم مقاومة من جانب الأمة لتأمين هذه الحقوق.

وهكذا بدت المشكلات التي تواجه الأمة المصرية منذ فترة طويلة وكأنها تنقسم إلى قسمين: صراع بين الأمة وحكامها من ناحية ، وصراع الأمة والتدخل الأجنبي من ناحية أخرى. النضال الوطني ضد النفوذ الأجنبي يتعلق بالدرجة الأولى بسيادة الدولة ، وبشكل مشتق من تحرير الموارد المالية والاقتصادية للدولة وإدارتها لصالح إعادة الإعمار الوطني.

وهكذا خاضت الشعب المصري معركة تحقيق الاستقرار الدستوري، إلى جانب معركة ثانية من أجل السيادة والحكم الذاتي. كان أحد جوانب ذلك هو النضال من أجل الاستقلال الذاتي في الأمور المالية، وما وراء ذلك من أجل زيادة الدخل الفردي والوطني ورفع المعايير الثقافية والاجتماعية. كانت المشكلة استعادة الكرامة الإنسانية في مصر.

اتخذ النضال الوطني، طوال الفترة، أشكالاً مختلفة، بعضها سلمي وبعضها ثوري. الأول يقوم على الجدل والمنطق، مما أدى إلى تشكيل الأحزاب السياسية وتأسيس الصحف والمجلات لتنوير الرأي العام. ولكن كلما أدرك الشعب أن الأساليب السلمية لن تجدي، كان اللجوء قسريًا. لذلك كان على مصر أن تمر بثلاث ثورات: الثورة العُرابية، وثورة 1919، وثورة يوليو 1952. وأي ثورة تفشل في تحقيق أهدافها الأساسية تضع حتماً بذور انتفاضة لاحقة. لذلك كان نضالنا الوطني معركة مستمرة ومتواصلة رغم ضعفها المتقطع. كان هناك دائماً هدفان كبيران: ضبط الاستبداد وجعل الأمة نفسها مصدر السلطات، ووضع حد للتدخل الأجنبي واغتصاب موارد مصر.

في عام 1936، نصت المعاهدة على إنهاء الاحتلال البريطاني، لكنها تطلبت أيضًا اتفاقية دائمة بين مصر وبريطانيا- وهو بند من المحتمل جدًا أن يعني احتلالًا دائمًا. بعد عام 1936، انتهز البريطانيون فرصة الاحتكاكات الحزبية لتجديد تدخلهم في الشؤون المصرية. كما استغل الملك فاروق تعطش قادة الحزب إلى السلطة لتحقيق طموحات شخصية على حساب المصالح الحيوية للشعب. وطالب بالإعفاءات من الضرائب واستولى على آلاف الأفدنة من ممتلكات الدولة والأراضي. لم تكن الجدارة معيارًا للمكافآت، ولم يكن هناك أي تكافؤ في الفرص؛ كانت الامتيازات محفوظة للأقارب والمفضلين للوزراء في السلطة. وكانت النتائج محسوبية وفساد. كان لمصر دستور عملي، لكنه حكم تعسفي محجوب.

عندما شعرت الدول العربية بالحماس لإنقاذ فلسطين، كانت الحكومة المصرية غير مستعدة لهذه المهمة. إن سوء الإدارة والفساد من قبل زمرة الملك، والتي تضمنت الاتجار بالأسلحة المعيبة، جعلت التضحيات المريرة التي قدمها الجيش المصري عديمة الجدوى والتي كانت ستضمن لولا ذلك النصر. كشفت الحرب عن حجم الشرور التي عمت البلاط والحكومة، وأثارت الأمة للاحتجاج. جرت محاولة لتحويل انتباه الجماهير إلى القضايا الخارجية- المفتاح لإلغاء معاهدة 1936. كان إلغاؤها بالتأكيد متوافقا مع الرغبة الوطنية، وكان من الممكن أن يكون إنجازا وطنيا حقيقيا لو اتخذت الحكومة الإجراءات اللازمة للإصلاح بعد ذلك. لم تفعل. ومن هنا تم تشكيل “فرق كوماندوز التحرير”. لكن أثناء عمل هؤلاء في منطقة القناة ، جاء حرق القاهرة المدبوغ بلا خجل في 26 كانون الثاني/ يناير 1952. أصيب الكوماندوز بالشلل واتسعت الهوة بين الحكومة والمحكومين.

ثانياً II :

كانت الثورة هي السبيل الوحيد للخروج. وجاء عام 1952 بقيادة الجيش وبدعم من الأمة. في فترة ما قبل الثورة كان الجيش أداة في أيدي الحكام المستبدين الذين استخدموه ضد الحركات القومية. الآن فهمت موقفها وانضمت إلى صفوف الشعب لرئاسة حركة التحرر الوطني.

سوف نفهم أن هذه الثورة كانت غير دموية بشكل ملحوظ لأنها في جوهرها تعبير عن مشاعر مكبوتة منذ فترة طويلة ولكنها كانت موجودة في قلب الأمة. كانت وطنية بحتة دون تدخل دولي. وإدراكًا لاتجاه الأحداث التي ستتبعها، فقد حققت أهدافها في وقت أقصر مما كان متوقعًا. وكانت الأمة قد أقسمت على الولاء لمحمد علي في محاولة للإطاحة بحكم المماليك، لكن محمد علي ونسله للأسف فقدوا هذا الولاء وشرعوا في مشاريع استبدادية واغتصبوا حقوق الناس. وهكذا كان من الضرورة غير المشروطة أن تقوم الثورة بإسقاط السلالة الحاكمة واستعادة حقها في الولادة واستعادة الهيبة الوطنية المفقودة. لذلك خلعت الملك وألغت الملكية وأقامت الجمهورية المصرية.

بما أن الحياة العامة ما قبل الثورة قد أصبحت فاسدة وفاسدة من خلال العبث بالدستور، وبما أن الأحزاب السياسية قد انضمت إلى الحكم الاستبدادي على عكس مصلحة الأمة، كان من الضروري أن توقف الثورة الدستور، وحل السياسي. الأحزاب وصياغة دستور جديد ينسجم مع التطلعات الوطنية الجديدة. ولأن الجهاز الحكومي فاسد، كان لا بد من تطهيره وإصلاحه.

بما أن الثروة الوطنية كانت موزعة بشكل غير عادل وغالبًا ما تكون إقطاعية، فقد سنت الثورة مشروع قانون الإصلاح الزراعي الذي وضع سقفًا لملكية الأرض وإيجاراتها، ونص على عدم تفكيك الممتلكات التي لا تتجاوز خمسة أفدنة. كما نظم العلاقة بين المالك والمستأجر، من خلال تقنين بعض حقوق المستأجر. يقوم مجلس الإصلاح الزراعي بتوزيع المساحات الفائضة مع الأراضي المصادرة من عائلة محمد علي على غالبية الفلاحين الفقراء. كان مشروع قانون إصلاح الأراضي هذا، في الأساس، مصممًا لتحرير الجزء الأكبر من الفلاحين من الإقطاع الذي كان نتيجة طبيعية لنظام حيازة الأراضي.

نظرًا لأن الشاغل الرئيسي للثورة كان تحقيق سيادة الدولة، كان من الضروري إخلاء القوات البريطانية بالكامل.

كان للثورة أيضًا برنامج محدد لإعادة الإعمار. بدأت في تطوير الموارد المحتملة للبلاد، وإنشاء المجلس الوطني للإنتاج المكلف بتخطيط الإنتاجية الوطنية ورسم السياسة الجديدة للتصنيع على نطاق واسع. لقد أعادت تأسيس البنك الصناعي، الذي تتمثل أهدافه الرئيسية في مساعدة الصناعات الناشئة، وتعزيز تلك الموجودة بالفعل وتقديم المساعدة الفنية.

كان الميزان التجاري قبل الثورة غير مواتٍ لمصر. سيطر النفوذ البريطاني على السوق الداخلية، وإلى حد كبير السوق الخارجي. كان على الثورة تحرير الاقتصاد المصري من السيطرة البريطانية. تم إرسال بعثات اقتصادية إلى الدول الأجنبية لإيجاد أسواق جديدة للمنتجات المصرية، وتبنت الحكومة سياسة المقايضة في مبادلة القطن بالآلات والمعدات والسلع الأخرى اللازمة.

ثالثا III :

النظام الجديد في مصر لديه سياسة واضحة لإعادة بناء البلاد على أسس جديدة- تنمية متكاملة ثلاثية المحاور، الآن في طريقها للتنفيذ. قد يتم ذكر بعض أنشطتها هنا، ليس في محاولة لوضع البرنامج بالكامل، ولكن فقط لتقديم أمثلة.

المشروع الرئيسي هو مشروع السد العالي (سد عالي)، مصمم بشكل أساسي لزيادة الإنتاج الزراعي بنحو 50 في المائة. تبلغ مساحة الأراضي الزراعية الحالية في مصر 6 ملايين فدان. سوف يسترد السد العالي 2،000،000 أخرى وسيوفر المياه لزراعة الأرز الدائمة على مساحة 700000 فدان، وتحويل 700000 فدان أخرى من الأراضي ذات المحصول الواحد في صعيد مصر إلى ري دائم. تم بناء السد العملاق على بعد حوالي أربعة أميال جنوب سد أسوان، على بعد 200 ميل شمال الحدود السودانية، ولن يتم تشييده كجدار حجري تقليدي، بل كحقل صخري هرمي من الجرانيت يبلغ سمكه نصف كيلومتر تقريبًا. وسيبلغ ارتفاعه 150 مترا وسيغطي خزانه 3000 كيلومتر مربع- أعلى سد وأكبر خزان في العالم. من المتوقع أن يبدأ البناء في أوائل عام 1955، وسيستغرق المخطط عشر سنوات ليكتمل. سيكلف 516،000،000 دولار. سيزيد سد العلي الإنتاج الوطني بمقدار 450.000.000 دولار في السنة ، وسيضيف عائدات حكومية سنوية تبلغ 60.000.000 دولار.

في انتظار إنشاء السد العالي، قمنا بصياغة خطط قصيرة المدى لتوسيع الأراضي المزروعة. العنصر الرئيسي هو خطة مدتها أربع سنوات، من 1952 إلى 1956، لاستصلاح 311680 فدانًا في صعيد مصر العليا والسفلى. وشمل ذلك نواة تبلغ مساحتها 10000 فدان لمحافظة التحرير الجديدة، الواقعة في الصحراء الغربية بجانب فرع الدلتا الغربي، بين القاهرة والإسكندرية. تغطي الخطة الإجمالية مساحة 600000 فدان إجمالاً، وقد يضاعف التوسع المستقبلي هذه المساحة.

هناك خطة ثانية لاستصلاح 50،000 فدان في الطرف الشمالي الغربي لشبه جزيرة سيناء لصالح لاجئي فلسطين. سيتم حفر المياه تحت قناة السويس لري هذه المنطقة. وستمول الامم المتحدة الخطة . في خطة ثالثة، لا تزال قيد المسح ، من المؤمل استعادة 100000 فدان عن طريق الآبار الارتوازية. سيتم تنفيذ المشروع من خلال الجهود المشتركة للحكومة المصرية وبرنامج النقطة الرابعة بالولايات المتحدة.

بصرف النظر عن زيادة مساحة الأراضي المزروعة، نقوم أيضًا بتكثيف الإنتاج الزراعي لكل فدان. لقد أدى برنامج الإصلاح الزراعي بالفعل إلى زيادة غلة المناطق المتضررة. عندما أصبح الفلاحون مالكين لأراضيهم ، فإنهم ينتجون أكثر لكل فدان؛ على سبيل المثال، زاد المحصول في حزام قصب السكر في صعيد مصر من 733 إلى 908 قنطار للفدان. تم إنشاء مجتمعات تعاونية ريفية تزود أصحاب الأرض الصغار الجدد بالمياه والأسمدة والبذور النقية والماشية والمشورة الفنية والمرافق الأخرى. واتخذت وزارة الزراعة إجراءات لمكافحة الآفات، وزيادة الثروة الحيوانية ، وتوفير البذور، وتكثيف صناعة الألبان وغيرها من الصناعات الزراعية.

في سياستنا الإصلاحية المتكاملة، ستساهم المشاريع الزراعية المختلفة في التنمية الصناعية، وستساهم المشاريع الصناعية في التوسع الزراعي. على سبيل المثال، سيوفر مخطط سد العلي الطاقة الكهرومائية للصناعة، بينما ستضيف مصانع الأسمدة إلى خصوبة التربة. ستولد التوربينات الستة عشر عشرة مليارات كيلوواط / ساعة كل عام، وسينتج عن سد أسوان المجاور قريبًا ملياري كيلوواط / ساعة أخرى سنويًا.

إلى جانب الطاقة الكهرومائية، نقوم أيضًا بتوسيع استغلال مواردنا النفطية إلى أقصى حد. كانت الخطوة الأولى هي مراجعة قانون التعدين الذي قيد عمل الشركات الأجنبية في مصر في وقت كانت فيه القدرات المحلية للعمل محدودة للغاية. وأزيلت القيود وأصبح الآن تحويل أرباح الشركات ورؤوس أموالها إلى الخارج. يتم منح الامتيازات لشركات النفط الأجنبية. أكبر مساحة مُنحت لشركة النفط المصرية الأمريكية، تغطي 75000 ميل مربع في الصحراء الغربية. كما تم منح امتيازات أخرى في الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء. علاوة على ذلك، في حين زادت آبار النفط الموجودة على ساحل البحر الأحمر من إنتاجها، فقد تم رفع قدرة مصفاة النفط الحكومية في السويس من 300000 إلى 1300000 طن سنويًا. نقوم أيضًا ببناء خط أنابيب بين السويس والقاهرة لتقليل تكاليف نقل النفط.

أكبر كوكب في مخططاتنا هو مصنع للأسمدة، سيعمل على سد أسوان للطاقة الكهرومائية والذي سيكون متاحًا في عام 1958. وسيكلف 72.000.000 دولار، وسينتج 375.000 طن من نترات الكالسيوم سنويًا. عندما يبدأ مشروع سد العلي في إنتاج الطاقة الكهرومائية، سيزداد الإنتاج إلى 500000 طن في السنة. ثاني أكبر مصنع هو مصنع الحديد والصلب، الذي تم إنشاؤه بالفعل في حلوان، بالقرب من القاهرة، من قبل شركة ديماج الألمانية . هذا المصنع ، الذي تبلغ تكلفته 45.000.000 دولار، يمثل دخول مصر في مجال الصناعات الثقيلة. سوف يستغرق الأمر أربع سنوات حتى يكتمل، وسوف ينتج 240 ألف طن من منتجات الصلب كل عام. إن رواسب خام الحديد في أسوان غنية- وهي كافية، حسب التقديرات، لتزويد صناعة الصلب في مصر لمدة 500 عام.

يمكن ذكر عدد قليل من المشاريع الأخرى: مصنع الورق بإنتاج سنوي يبلغ 20000 طن من ورق الكتابة والطباعة، بخلاف ورق الصحف، لاستخدام قصب السكر وقش الأرز (متوفر محليًا بكميات كبيرة) وسيبدأ الإنتاج في عام 1957؛ مصنع سكر البنجر بطاقة سنوية تبلغ 50.000 طن بتكلفة 15.000.000 دولار أمريكي وسيبدأ الإنتاج في نهاية عام 1955؛ مصنع، قيد الإنشاء الآن، لإنتاج 200000 إطار سنويًا في البداية، مع زيادات لاحقة لتلبية المتطلبات المحلية والسماح ببعض التصدير؛ ومصنع الجوت بطاقة 20 ألف طن سنويا بتكلفة حوالي 6 ملايين دولار. بالإضافة إلى دعم البنك الصناعي، تبنت الحكومة إجراءات أخرى لمساعدة الصناعة الخاصة، مثل تحسين الاتصالات الداخلية، والتعريفات الوقائية المؤقتة، وتخفيض الجمارك على الآلات المستوردة، وتشجيع رأس المال الأجنبي. ومن المتوقع أن يحول برنامج الإصلاح الزراعي أيضًا جزءًا كبيرًا من رأس مال الأمة من الزراعة إلى الصناعة ، حيث يتم منح كبار ملاك الأراضي تعويضات عن عقاراتهم في شكل سندات يمكن استثمارها في المشاريع الصناعية.

سوف تتطلب زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي منافذ جديدة في الأسواق الخارجية. عانت مصر من عجز في التجارة الخارجية بلغ 225 مليون دولار في عام 1952، وعجز إجمالي في السنوات العشر التي سبقت الثورة تجاوز 1.5 مليار دولار. تمكنت الحكومة الثورية من التغلب على هذا العجز المزمن في التجارة الخارجية، وإظهار ربح قدره 43.000.000 دولار بحلول الربع الأول من عام 1954، و 61.000.000 دولار بحلول الربع الثاني من العام نفسه.

استغرق هذا الإنجاز جهودًا مضنية في الداخل والخارج. في الداخل، تم القضاء على التدخل الحكومي الفاسد في أسعار القطن، مما أدى إلى جلب القطن ذي التيلة المتوسطة أسعارًا أعلى من أسعار القطن طويل التيلة . تم إغلاق سوق العقود الآجلة للقطن، التي تم التلاعب بالأسعار من خلالها، وربطت أسعار القطن المصري بأسعار الولايات المتحدة. أدى القضاء على الممارسات غير المشروعة إلى إعادة الثقة بالخارج في تجارة القطن في مصر. استندت السياسات التجارية إلى مبدأ أن السياسة يجب أن تبقى منفصلة عن الاقتصاد. لم نفرق بين الغرب والشرق في بيع القطن، وأبرمت اتفاقيات التجارة والمدفوعات مع دول الشرق والغرب على حد سواء. القطن هو العمود الفقري للاقتصاد المصري. تمكنا من التخلص من الكميات الضخمة التي تم ترحيلها من المحاصيل.

لتحسين الميزان التجاري، كان علينا أيضًا خفض الواردات غير الأساسية، وتقييد الواردات من البلدان التي لم نبرم معها اتفاقيات تجارية. مع استكمال خطط التوسع الزراعي والصناعي، سنتمكن من تقليل وارداتنا من المواد الغذائية والسلع المصنعة. وتشمل هذه بشكل رئيسي القمح والزيت والأدوات المنزلية. لن تؤدي هذه المدخرات إلى تحسين الميزان التجاري لمصر فحسب، بل ستحافظ أيضًا على الأرباح الثمينة بالعملة الصعبة.

رابعاً IV :

إن السياسة ذات المحاور الثلاثة لإعادة بناء الاقتصاد المصري على أسس متينة لها هدف واحد: رفع مستوى المعيشة بين الجماهير. لم يعد الفلاح المصري القنان الافتراضي لكبار ملاك الأراضي، بل سيده. أدى برنامج الإصلاح الزراعي إلى زيادة كبيرة في دخله الحقيقي. العامل المصري يحصل أيضا على صفقة جديدة. في كثير من الحالات يتم تحديد راتبه من قبل لجان مشتركة بما في ذلك ممثلين عن الإدارة والعمل والحكومة . تتفاوت الأجور بحسب عوامل كثيرة ، منها نوع العمل ، وحالة أسرة العامل، والمنطقة التي يعمل فيها، ولكن في جميع الأحوال تكون أجره مرتفعة بقدر ما تسمح به مصالح التوسع الصناعي.

لتعزيز رفاهية الجماهير، قامت الحكومة ببرنامج واسع للخدمات الاجتماعية. تم تخصيص حوالي 200 مليون دولار في الميزانية الحالية لمشاريع الإصلاح الاجتماعي. ويجري إنشاء وحدات رعاية اجتماعية في المناطق الريفية، وتخدم كل وحدة 15 ألف ساكن، وتشمل مدرسة ومركزًا صحيًا وقسمًا إرشاديًا اجتماعيًا- زراعيًا. جهدنا هو تزويد جميع المناطق الريفية بالخدمات الاجتماعية في السنوات الخمس المقبلة؛ تم افتتاح 200 مركز في عام 1954. وبحلول نهاية العشر سنوات المطلوبة لاستكمال مخططنا الأكثر طموحًا، السد العالي، نعتقد أننا سنكون قد ضاعفنا الدخل القومي لمصر بأكثر من الضعف، مع زيادة مماثلة في مستوى معيشة الأمة . بالمناسبة، في خطوة واحدة للمساعدة في معالجة التقسيم الطبقي الاجتماعي الذي قسم المجتمع المصري إلى معسكرات معادية، تم إلغاء الألقاب والتكريمات- الأمراء، الباشوات والبايات، علامات الطبقة المتنفذة (المستغلة).

هذه إذن هي أهداف الثورة: إنهاء استغلال الناس، وتحقيق التطلعات الوطنية، وتنمية الوعي السياسي الناضج الذي هو تمهيد لا غنى عنه لديمقراطية سليمة. تسعى الثورة إلى جسر الهوة بين الطبقات الاجتماعية وتعزيز روح الإيثار التي تميز الفرد المثقف والمجموعة المتماسكة. هدفنا النهائي هو تزويد مصر بحكومة تمثيلية ديمقراطية حقيقية، وليس نوع الديكتاتورية البرلمانية التي فرضها القصر وطبقة “الباشا” الفاسدة على الشعب. في الماضي، كان البرلمان هيئة تعيق عملية التحسين الاجتماعي. نريد أن نتأكد من أن أعضاء مجلس الشيوخ والنواب سيخدمون في المستقبل كل المصريين وليس قلة منهم.

لتحقيق هذه الأهداف، يجب رفع مستوى معيشة الجماهير، وتوسيع التعليم وتطوير الوعي الاجتماعي في جميع أنحاء الأرض حتى يفهم الناس واجبات وامتيازات المواطنة. يجب أيضًا تزويد الأمة بدستور يحمي مصالح جميع الفئات. خلال العام الماضي، قامت لجنة مكونة من قادة في مختلف مجالات الحياة في مصر، وممثلين عن الأديان المختلفة- المسيحية واليهودية والإسلام- بصياغة دستورنا الجديد.

بينما نخطط للمستقبل، كان علينا أيضًا تنظيف الماضي الفاسد، وخاصة الجماعات التخريبية أو الرجعية التي نشرت مجساتها على نطاق واسع في الأرض. أعظم أعداء الشعب في الداخل هم الشيوعيون الذين يخدمون الحكام الأجانب، والإخوان المسلمون الذين ما زالوا يسعون إلى الحكم بالاغتيال في عصر مضى على مثل هذه الممارسات، والسياسيون القدامى الذين يرغبون في إعادة الاستغلال.

الجماعات الدينية الرجعية مثل جماعة الإخوان المسلمين ليست سياسية حقًا ولا دينية حقًا. هدفهم النهائي هو القوة وإدراكها، فإنهم يتبنون أساليب مخالفة لروح الإسلام وروح العصر. ينبع الإسلام من فلسفة شاملة لا تفشل أبدًا في استيعاب مختلف المشاعر والتطلعات الإنسانية. وبهذا المعنى، فهو ليس إنسانيًا فحسب، بل إنه مرن ومتسامح. لها مبادئها في كل مكان- تنطبق على الزمان والمكان وتراعي حقوق الإنسان. ويدين التعصب والإرهاب والتحيز والكراهية المنظمة. تشكل تعاليمه جوهر الديمقراطية الحقيقية.

نحن فخورون بأن ثورتنا كانت بلا دماء. لقد تخلصنا من السياسيين الفاسدين وملك فاسد وملكية عفا عليها الزمن دون خسائر في الأرواح. كان علينا فرض قيود لمنع أعداء الشعب من استغلال الناس وتسميم عقولهم. ولكن إذا كان علينا ممارسة سلطتنا، فقد كان ذلك من أجل تمهيد الطريق لحياة أفضل للرجال والنساء في بلدنا. نريد رفع هذه القيود بمجرد أن نشعر بأن الناس لم يعودوا في خطر من مثل هذه الجماعات- وكلما جاء ذلك الوقت مبكرًا، كان ذلك أفضل بالنسبة لنا.

خامساً V:

كلمة ختامية عن علاقات مصر الخارجية: رغم كل التقارير التي تشير إلى عكس ذلك من قبل أعداء العالم العربي، إلا أن جامعة الدول العربية حقيقة واقعة. هناك اختلافات اجتماعية واقتصادية بين أمة عربية وأخرى، كما هو الحال، على سبيل المثال، بين دول الاتحاد الأوروبي الغربي، ولكن على نفس المنوال، لدينا قواسم مشتركة أكثر من الدول الأوروبية المختلفة التي تأمل في العمل معًا. تعتقد دول جامعة الدول العربية أنها تستطيع أن تتحد في قوة تساهم في قضية السلام العالمي.

تم عرقلة جهود الاتحاد، إلى حد ما، بسبب الاختلافات المحلية والتنافس بين الأسر الحاكمة، وإلى حد أكبر من قبل القوى الخارجية التي تتآمر ضدنا. ولكن يمكن أن تكون الجامعة الأداة التي يمكن من خلالها تحقيق وحدة أكبر بين الدول العربية في كل مجال من مجالات النشاط. يمكن للدول الأعضاء فيها تشكيل قوة فعالة للدفاع عن هذه المنطقة. وطوال فترة مفاوضات إجلاء القوات البريطانية من قناة السويس، أشارت الحكومة المصرية إلى أن هذا الإخلاء لن يخلق “فراغًا” عسكريًا في الشرق الأوسط، بل سيمهد الطريق لتعزيز دفاعات المنطقة.

الدفاع عن الشرق الأوسط يجب أن يقع في المقام الأول على عاتق سكان المنطقة. لا توجد قوى خارجية يمكنها الدفاع عن هذه الأرض بشكل فعال مثل الناس الذين يعيشون هنا. لهذا السبب بذلت مصر كل جهد ممكن لتعزيز ميثاق الأمن الجماعي التابع لجامعة الدول العربية. إنه أفضل نظام ممكن للدفاع عن منطقتنا من العالم ضد أي عدوان محتمل.

منذ أكثر من قرن من الزمان، كان لمصر، التي يقل عدد سكانها الحاليين عن نصف سكانها، أكثر من 200000 جيش. لا يوجد سبب يمنع 70.000.000 عربي من تكوين جيش من عدة فرق للدفاع عن أراضيهم. تمتلك بلادنا ثروة كبيرة محتملة، ناهيك عن النفط الذي تشتهر به صحارينا. لقد أثبت إخواننا العرب الذين حصلوا على فرصة التعليم أنهم لا يقلون قدرة عن أي شعب آخر في العالم. ما زلنا نفتقر إلى التنمية، لكن التصنيع سيزيد من قدراتنا.

في غضون ذلك، نعتقد أن جميع الدول الأكثر تقدمًا التي تؤمن بالسلام يجب أن تساعدنا وستساعدنا على تقوية أنفسنا ضد العدوان. بدءًا من ميثاق الأمن الجماعي كأساس لدفاعنا، يمكننا النظر- بمجرد أن يتم تنفيذه بشكل مناسب- في تنسيق خططنا الدفاعية مع خطط أي دولة أخرى مهتمة بالدفاع ضد العدوان في هذا المجال.

وكثيرا ما تم الاعتراض على أنه إذا تلقى العرب مساعدة عسكرية فسوف يهاجمون إسرائيل على الفور. يشعر المصريون أن ظلمًا كبيرًا قد ارتُكب بحق العرب عمومًا، وخاصة بحق مليون أو أكثر من الفلسطينيين العرب الذين أصبحوا الآن لاجئين. سياسة إسرائيل عدوانية وتوسعية، وستواصل إسرائيل محاولاتها لمنع أي تقوية للمنطقة. ومع ذلك، لا نريد أن نبدأ أي صراع. لا مكان للحرب في السياسة البناءة التي صممناها لتحسين حياة شعبنا. لدينا الكثير لنفعله في مصر، وبقية العالم العربي لديه الكثير ليفعله. ستؤدي الحرب إلى خسارة الكثير مما نسعى لتحقيقه بدلاً من ربحه.

في جهات أخرى كان هناك حديث عن “تسلل شيوعي” في مختلف الحركات القومية العربية والأفريقية. سيكون من غير الحكمة أن تتبنى الولايات المتحدة وجهة النظر هذه للأنشطة القومية، التي يقودها الوطنيون المخلصون الذين يرغبون فقط في رؤية دولهم خالية من الهيمنة الأجنبية. يدرك الأمريكيون أن هذا حق غير قابل للتصرف لكل رجل، ومع ذلك فإنهم يرفضون دعم هؤلاء القوميين خوفًا من مضايقة بعض القوى الاستعمارية التي رفضت التحرك مع الزمن. إن هذا التسويف هو الذي يعطي الشيوعيين الفرصة للسيطرة على ما يبدأ عادة كحركات وطنية حقيقية. كان هذا هو حال الهند الصينية.

لن يكون هناك أي تسلل شيوعي في أي جزء من الشرق الأوسط وإفريقيا إذا تمكنت الولايات المتحدة من تطوير سياسة شجاعة- والسياسة الوحيدة الصحيحة أخلاقياً- لدعم أولئك الذين يتوقون للتخلص من الهيمنة الأجنبية والاستغلال. الاستقلال الحقيقي سيكون أعظم دفاع ضد الشيوعيين- أو أي نوع آخر- من التسلل أو العدوان. الرجال الأحرار هم أكثر المدافعين عن حريتهم تمامًا، ولا ينسون بأي شكل أولئك الذين دافعوا عن نضالهم من أجل الاستقلال.

…………..

المادة الأصلية باللغة الإنكليزية:

Foreign Affairs Magazine

The Egyptian Revolution

By Gamal Abdel Nasser

January 1955

I

For a century and a half the Arab world has been following a negative policy. It has known what it wanted to do away with, but it has not known what it wanted to build. The Western conquest of the Middle East was mental no less than physical. Overwhelmed and unsettled, Eastern minds lost almost all national values, yet could not absorb Western values. Misapplication of Western patterns of government brought a confused mixture of political systems and philosophies. Democracy was only a veil for dictatorship. Constitutions framed in the interest of the people of the Middle East became instruments for their exploitation and domination.

Egypt’s story in these years centers upon the effort to free the country from a foreign yoke and to find a policy capable of eradicating the evils accumulated by feudalism and compounded by misuse of governmental power. It was a long and painful search. Egyptians hoped for leaders to champion their cause and defend their interests, but politicians and factions for the most part made themselves subservient to the forces that were ravaging the country—British rulers, corrupt monarchs, feudal overlords, a non-Egyptian ruling class and its Egyptian satellites.

The British had occupied Egypt with the tacit consent of Khedive Tewfik, great uncle of ex-King Farouk, following the patriotic revolt led by General Arabi. The Khedive, who had concentrated all power in his own hands and used it to benefit himself and his family, feigned acceptance of the reforms demanded by Arabi, while opening the doors to the British who sought a pretext to justify an occupation of Egypt. In 1882 naval units of the British Fleet bombarded Alexandria, Egypt’s second capital and the biggest port of the Mediterranean, and landed troops. These troops met stubborn resistance. The entire garrison of General Arabi’s men in the Alexandria forts defended their positions to the last man; but in the battles that ensued, Arabi’s army was defeated with the Khedive’s connivance, and the British occupation began.

There were indignant protests, international as well as Egyptian, and the British, sensing that their status was not legitimate, soon announced that the occupation was only a temporary measure to achieve a particular objective—the reinstatement of the Khedive. In point of fact they intended to stay indefinitely, and did so. They always said they were on the point of leaving, and always found an excuse to stay. At first they claimed they were in Egypt to protect the foreigners against the Egyptians, although the foreigners never asked for their protection; then they claimed they had to stay to protect the Christian and Jewish minorities against the Moslems, overlooking the fact that the Christians and the Jews had joined the Moslems in demanding the withdrawal of the British forces from Egypt. The defense of the Suez Canal and the maintenance of their lines of communication with India and their Far Eastern Empire were further pretexts. When World War II came they said they could not go because the Suez Canal was an important base, and after World War II they explained that they had to stay to safeguard the interests of the free world.

From the outset, the British sapped the strength and the moral energies of Egypt. They disbanded the Egyptian Army and created a token force commanded by British officers. British advisers were installed in every department of government and vested with power to exercise full control. Education, at that time developing on a national basis, was disestablished. It became the function of the educational machinery to produce government officials divorced from the claims of national experience. Projects for higher education were also discarded. Financial policy impoverished the country. The Egyptians had to pay the cost of occupation and open the country to British companies and foreign agencies. Chartered monopolies dominated the Egyptian market.

This system of foreign rule was built on the corrupt monarchy and the feudal system that had been instituted under Mohammed Ali, who reigned from 1805 to 1849. He had taken for himself an absolute monopoly of land and resources, treated farmers as slaves, and created a new feudal class formed by his own family and his clique composed mainly of aliens. Those were granted large allotments of land and exempted from taxation. This monopolistic system was extended to commerce and industry (with the entire destruction of free enterprise as a result), and the money thus collected was not used for the national welfare but spent lavishly on wars serving Mohammed Ali’s own ambition. Hence the cleavage between the ruling family and the enslaved masses, and the seeds of hatred that germinated and flowered throughout the reigns of his successors, Ibrahim, Ismail and Tewfik. And it was this corrupt and rapacious system that was fastened upon the Egyptian people when the British intervened to keep Tewfik in power.

Though the absolute state monopoly of land and commerce was later dissolved and private ownership and free enterprise were permitted, crushing taxation withheld from the Egyptian farmer the fruits of his labor. Foreign business, which under the system of privileges known as the Capitulations operated free from all taxation, easily dominated the emerging Egyptian commercial class. The banking system that had been established at the time of Khedive Ismail was designed to serve only the interests of the vested class. Farmers were compelled to deal with jobbers who strained their scanty resources.

With the end of the First World War, however, there came a remarkable rise in the prices of agricultural products, and this enabled the farmers to repay part of their debts and cultivate different sorts of crops which could be disposed of more easily. Nonetheless, with the coming of the next world war, 1,751,587 Egyptian farmers owned less than one acre, and 571,133 farmers owned from one to five acres. A great mass of the agricultural population owned nothing. Nor did this state of things improve noticeably in the next ten years. In 1950 there were 618,860 owners of parcels of land from one to five acres in size, an increase of only some 47,000.

Nowhere did the rulers of Mohammed Ali’s family discharge their obligation to their people. Human activity operates between the two poles of right and obligation—a principle which applies ultimately to governor and governed. It is admitted that a man’s duty corresponds to a right for another. The governor, then, is subject to rights and duties. His failure in fulfilling his duties—which are rights from the standpoint of the people—entails resistance on the part of the nation to secure these rights.

The problems confronting the Egyptian nation have thus for a long period seemed to fall into two parts: a struggle between the nation and its rulers on one hand, and a struggle between the nation and foreign intervention on the other. National struggle against foreign influence relates primarily to the sovereignty of the state, and derivatively to liberating the financial and economic resources of the state and administering them in the interest of national reconstruction.

And so the Egyptian nation carried on the battle to find constitutional stability, along with a second battle for sovereignty and self-government. One aspect of this was the struggle for autonomy in financial matters, and beyond that for an increase in individual and national incomes and a lifting of cultural and social standards. The problem was to restore human dignity in Egypt.

Throughout the period national struggle assumed different forms, some pacific and some revolutionary. The first was based on argument and logic, giving rise to the formation of political parties and the founding of newspapers and magazines to enlighten public opinion. But whenever the nation understood that peaceful methods would not avail, recourse was forced. So Egypt had to pass through three revolutions: the Arab revolution, the revolution of 1919 and the revolution of July 1952. Any revolution which fails to realize its basic objectives inevitably lays the seeds for a subsequent uprising. Our national struggle was therefore one continual and unremitting battle, despite intermittent weaknesses. Always there were the two great objectives—to check despotism and make the nation itself the source of powers, and to put an end to foreign intervention and the usurpation of Egypt’s resources.

In 1936, a treaty provided for the ending of British occupation, but it also required a permanent agreement between Egypt and Britain—a provision very likely to mean permanent occupation. After 1936 the British took the opportunity of party frictions to renew their intervention in Egyptian affairs. The thirst of party leaders after power was also utilized by King Farouk to realize personal ambitions at the expense of the vital interests of the people. He claimed exemptions from taxation and got control of thousands of acres of state property and entailed land. Merit was no criterion for rewards, nor was there any equality of opportunity; privileges were reserved for relatives and favorites of ministers in power. The results were nepotism and corruption. Egypt had a working constitution, but it veiled arbitrary rule.

When Arab countries felt the enthusiasm to rescue Palestine, the Egyptian Goverment was ill-prepared for the task. Mismanagement and corruption by the King’s clique, which included trading in defective arms, rendered fruitless the bitter sacrifices made by the Egyptian Army which would otherwise have secured victory. The war revealed the extent of evils which pervaded the court and government, and stirred the nation to protest. An attempt was made to divert the attention of the masses to external issues—the key to the abolition of the 1936 treaty. Its abolition was certainly consonant with the national desire, and would have been a genuinely national achievement had the government taken the necessary measures of reform afterward. It did not. Hence the formation of “liberation commando squads.” But while these operated in the Canal Zone, there came the shamelessly contrived burning of Cairo on January 26, 1952. The commandos were paralyzed and the gap between the government and the governed widened.

II

Revolution was the only way out. And it came in 1952, led by the army and backed by the nation. In the pre-revolutionary period the army was an instrument in the hands of despotic rulers who used it against the nationalist movements. Now it understood its position and joined the ranks of the people to head the movement for national liberation.

This revolution, it will be understood, has been markedly bloodless in character because it is in essence the expression of a sentiment long suppressed but harbored in the heart of the nation. It was purely national with no international intervention. Conscious of the trend of events to follow, it realized its objectives within a shorter time than expected. The nation had sworn allegiance to Mohammed Ali in the attempt to overthrow the rule of the Mamelukes, but Mohammed Ali and his descendants unfortunately forfeited this loyalty, embarking on despotic enterprises and usurping the rights of the people. Thus it was an unconditional imperative that the revolution should overthrow the ruling dynasty, reclaim its birthright and restore the lost national prestige. So it deposed the Monarch, abolished monarchy, and established the Egyptian Republic.

As the pre-revolutionary public life had grown corrupt and effete through tampering with the constitution, and as the political parties had joined in the despotic rule contrary to the interest of the nation, it was necessary that the revolution should suspend the constitution, dissolve political parties and frame a new constitution consonant with the new national aspirations. And because the government machinery was corrupt, it had to be cleansed and reformed.

Since national wealth was inequitably distributed and predominantly feudalistic, the revolution enacted the Agrarian Reform Bill which set a ceiling on land ownership and rent, and provided against the breaking up of holdings not exceeding five acres. It also regulated the relation between landlord and tenant, by legalizing certain tenant rights. The Agrarian Reform Board is distributing the surplus areas, together with the land confiscated from Mohammed Ali’s family, among the bulk of poor peasants. This Land Reform Bill was, in the main, designed to liberate the bulk of peasants from feudalism which was a corollary of the system of land tenure.

As the major concern of the revolution was the realization of state sovereignty, it was imperative that the British forces should be evacuated entirely.

The revolution also had a definite program for reconstruction. It began to develop the potential resources of the country, setting up the national Board of Production charged with planning national productivity and outlining the new policy of large-scale industrialization. It reëstablished the Industrial Bank, the main objectives of which are to aid emerging industries, consolidate those already existing and provide technical aid.

The pre-revolutionary balance of trade was unfavorable to Egypt. The internal market, and to a larger extent the external one, were dominated by British influence. The revolution had to liberate the Egyptian economy from British control. Economic missions were dispatched to foreign countries to find new markets for Egyptian produce, and the government adopted a barter policy of exchanging cotton for machinery, equipment and other needed commodities.

III

The new régime in Egypt has a clear-cut policy for rebuilding the country on new foundations—an integrated, three-pronged development, now on the way to execution. Some of its activities may be mentioned here, not in an attempt to set forth the program in full, but only to offer examples.

The principal project is the Sadd el ‘Ali (High Dam) scheme, designed mainly to increase agricultural output by almost 50 percent. Egypt’s present agricultural land totals 6,000,000 acres. The High Dam will reclaim 2,000,000 more and will supply water for the permanent rice plantation of 700,000 acres, and convert another 700,000 acres of one-crop land in Upper Egypt to perennial irrigation. Built about four miles south of Aswan Dam, 200 miles north of the Sudan border, the giant dam will be constructed not as a conventional stone wall but a pyramidal granite rock-field almost half-a-kilometer thick. It will be 150 meters high, and its reservoir will cover 3,000 square kilometers—the highest dam and the largest reservoir in the world. Construction is expected to begin early in 1955, and the scheme will take ten years to complete. It will cost $516,000,000. The Sadd el ‘Ali will increase national production by $450,000,000 a year, and will add an annual government revenue of $60,000,000.

Pending construction of the High Dam, we have drafted short-range plans for the expansion of cultivated land. The chief item is a four-year plan, from 1952 to 1956, to reclaim 311,680 acres in Upper and Lower Egypt. This included a 10,000-acre nucleus for the new Tahrir (Liberation) Province, situated in the Western Desert alongside the western delta branch, between Cairo and Alexandria. The total plan covers an area of 600,000 acres in all, and future expansion may well double this area.

There is a second plan to reclaim 50,000 acres in the northwest tip of the Sinai peninsula for the benefit of the Palestine refugees. Water would be tunnelled underneath the Suez Canal to irrigate this area. The plan would be financed by the United Nations. In a third plan, still under survey, it is hoped to reclaim 100,000 acres by means of artesian wells. The project would be undertaken through the joint efforts of the Egyptian Government and the United States Point Four program.

Apart from increasing the extent of cultivated land, we are also stepping up agricultural production per acre. The Agrarian Reform Program has already increased the yield of affected areas. As the peasants became owners of their land, they produced more per acre; for example, the yield in the sugar-cane belt in Upper Egypt increased from 733 to 908 kantars per acre. Rural coöperative societies have been created which provide the new small landowner with water, fertilizers, pure seed, livestock, technical advice and other facilities. And the Ministry of Agriculture has taken measures to combat pests, increase livestock, supply seeds, and step up dairying and other agricultural industries.

In our integrated reform policy, various agricultural projects will contribute toward industrial development, and industrial projects will contribute toward agricultural expansion. For instance, the Sadd el ‘Ali scheme will provide hydroelectric power for industry, while the fertilizer factories will add to the fertility of the soil. The 16 turbines will generate ten billion kilowatt-hours every year, and the neighboring Aswan Dam will shortly be producing another two billion kilowatt hours annually.

Besides hydroelectric power, we are also expanding the exploitation of our oil resources to the maximum. The first move was to revise the Mining Law which had restricted the operation of foreign companies in Egypt at a time when local capacities for the work were extremely limited. The restrictions have been removed and the transfer abroad of the companies’ profits and capital is now permitted. Concessions are being granted to foreign oil companies. The largest, given to the Egyptian-American Oil Company, covers 75,000 square miles in the Western Desert. Other concessions have been given in the Eastern Desert and the Sinai Peninsula. Moreover, while existing oil wells at the Red Sea coast have increased their output, the capacity of the government oil refinery at Suez has been raised from 300,000 to 1,300,000 tons annually. We are also building a Suez-Cairo pipeline to reduce oil transportation costs.

The largest planet in our blueprints is a fertilizer factory, to be worked on the Aswan Dam hydroelectric power which will be available in 1958. It will cost $72,000,000, and will produce 375,000 tons of calcium nitrates annually. When the Sadd el ‘Ali scheme starts producing hydroelectric power, output will be increased to 500,000 tons a year. The second biggest plant is an iron and steel works, already being constructed at Helwan, near Cairo, by the German firm of Demag. This plant, costing $45,000,000, marks Egypt’s entry into the field of heavy industry; it will take four years to complete, and will turn out 240,000 tons of steel products every year. The iron-ore deposits at Aswan are rich—sufficient, it is estimated, to supply Egypt’s steel industry for 500 years.

A few other projects may be mentioned: a paper plant with an annual output of 20,000 tons of writing and printing paper, other than newsprint, to use sugar-cane bagasse and rice straw (available locally in large quantities) and to start production in 1957; a beet-sugar factory with an annual capacity of 50,000 tons, costing $15,000,000 and starting production at the end of 1955; a factory, now under construction, to turn out 200,000 tires a year at the beginning, with later increases to meet local requirements and permit some export; and a jute plant with a capacity of 20,000 tons a year, to cost about $6,000,000. In addition to bolstering the Industrial Bank, the government has adopted other measures to help private industry, such as the improvement of internal communications, temporary protective tariffs, reduced customs on imported machinery, and the encouragement of foreign capital. It is expected that the agrarian reform program will also switch a major part of the nation’s capital from agriculture to industry, as big landowners are given compensation for their estates in the form of bonds which can be invested in industrial projects.

The increase of agricultural and industrial output will require new outlets in foreign markets. Egypt suffered a foreign trade deficit of $225,000,000 in 1952, and a total deficit in the ten years before the revolution of more than 1.5 billion dollars. The revolutionary government was able to overcome this chronic foreign trade deficit, and to show a profit of $43,000,000 by the first quarter of 1954, and of $61,000,000 by the second quarter of the same year.

This achievement took strenuous efforts at home and abroad. At home, corrupt government interference with cotton prices, which had resulted in the medium-staple cotton fetching higher prices than the long-staple categories, was eliminated. The Cotton Futures Market, through which the prices had been manipulated, was closed, and Egyptian cotton prices tied up with those of the United States. The elimination of illicit practices restored confidence abroad in Egypt’s cotton trade. Trade policies were based on the principle that politics should be kept separate from economics. We made no distinction between West and East in selling cotton, and trade and payments agreements were concluded with Eastern and Western countries alike. Cotton is the backbone of Egypt’s economy. We were able to dispose of the huge carryovers of crops.

To improve the trade balance we also had to cut down non essential imports, and to restrict imports from countries with which we had not concluded trade agreements. With the completion of plans for agriculture and industrial expansion, we shall be able to reduce our imports of foodstuffs and manufactured goods. These will include chiefly wheat, oil and household articles. These savings will not only improve Egypt’s trade balance, but also preserve precious earnings in hard currency.

IV

The three-pronged policy to rebuild Egypt’s economy on solid foundations has one object in view: to raise the standard of living among the masses of the people. The Egyptian peasant is no longer the virtual serf of big landowners, but his own master. The agrarian reform program has resulted in a substantial increase in his real income. The Egyptian worker is also getting a new deal. In many cases his wages are determined by joint committees including representatives of management, labor and government. Wages vary according to many factors, including the kind of work, the workers’ family status, and the area in which he works, but in all cases his wages are made as high as the interests of industrial expansion allow.

To promote the welfare of the masses, the government undertook a vast program of social services. About $200,000,000 is allocated in the current budget for projects for social reform. Social welfare units are being established in the rural areas, each unit to serve 15,000 inhabitants, and to include a school, a health center and a social-agricultural extension section. Our effort is to provide all rural districts with social services in the next five years; 200 centers were opened in 1954. By the end of the ten years required for completion of our most ambitious scheme, Sadd el ‘Ali, we believe we shall have more than doubled Egypt’s national income, with a corresponding increase in the nation’s standard of living. Incidentally, in one step to help remedy the social stratification which has split Egyptian society into hostile camps, titles and honors—princes, pashas and beys, marks of a privileged class—were abolished.

These, then, are the aims of the revolution: to end the exploitation of people, to realize national aspirations and to develop the mature political consciousness that is an indispensable preliminary for a sound democracy. The revolution seeks to bridge the gulf between social classes and to foster the spirit of altruism which marks a cultivated individual and a cohesive group. Our ultimate aim is to provide Egypt with a truly democratic and representative government, not the type of parliamentary dictatorship which the Palace and a corrupt “pasha” class imposed on the people. In the past, parliament was a body for blocking social improvement. We want to make sure that in the future the senators and deputies will serve all the Egyptians rather than a few.

To achieve these aims, the standard of living of the masses must be raised, education expanded and social consciousness developed throughout the land so that the people will understand the duties and privileges of citizenship. The nation must also be provided with a constitution that safeguards the interests of all groups. During the past year a commission composed of leaders in different fields of life in Egypt, and representative of the different faiths—Christianity, Judaism and Islam—has been drafting our new constitution.

As we plan for the future, we have also had to clean out the corrupt past, especially the subversive or reactionary groups which have spread their tentacles wide in the land. The greatest internal enemies of the people are the Communists who serve foreign rulers, the Moslem Brotherhood which still seeks rule by assassination in an era that has outlived such practices, and the old-time politicians who would like to reëstablish exploitation.

Reactionary religious groups such as the Moslem Brotherhood are neither genuinely political nor genuinely religious. Their ultimate aim is power and to realize it they adopt methods contrary to the spirit of Islam and the spirit of the age. Islam derives from a comprehensive philosophy which never fails to accommodate various human feelings and aspirations. In this sense it is not only humanitarian but elastic and tolerant. It has its ubiquitous principles—applicable to time and place and mindful of the rights of man. It condemns intolerance, terrorism, prejudice and organized hatred. Its teachings form the core of true democracy.

We are proud that our revolution has been bloodless. We have rid ourselves of corrupt politicians, a corrupt king and an outmoded monarchy without loss of life. We have had to impose restrictions to prevent enemies of the people from exploiting the people and poisoning their minds. But if we have had to exercise our authority, it has been in order to pave the way for a better life for the men and women of our country. We want to lift these restrictions as soon as we feel the people are no longer in danger from such groups—and the sooner that time comes the better as far as we are concerned.

V

A closing word about Egypt’s foreign relations: despite all reports to the contrary by enemies of the Arab world, the Arab League is a reality. There are social and economic differences between one Arab nation and another, just as there are, for example, among the nations of the Western European Union, but by the same token we have more in common than the various European nations which hope to work together. The nations of the Arab League believe that they can unite in a force that contributes to the cause of world peace.

Efforts to unite have been blocked, to some extent, by local differences and dynastic rivalries, and to a greater extent by outside forces conspiring against us. But the League can be made the instrument through which a greater unity can be achieved among the Arab nations in every field of activity. Its member states can form an effective force for the defense of this area. Throughout the negotiations for the evacuation of British troops from the Suez Canal, the Government of Egypt has pointed out that this evacuation will not create a military “vacuum” in the Middle East but will pave the way for strengthening the area’s defenses.

The defense of the Middle East must rest primarily with the inhabitants of the area. No outside forces can defend this soil as effectively as the people who live here. That is why Egypt has made every effort to strengthen the Arab League’s Collective Security Pact. It is the best possible system to defend our part of the world against any possible aggression.

Over a century ago, Egypt, with less than half her present population, had an army of more than 200,000. There is no reason why the 70,000,000 Arabs could not build up an army of several divisions for the defense of their lands. Our countries possess great potential wealth, not to speak of the oil for which our deserts are famous. Those of our Arab brethren who have been given the chance of education have proved to be no less capable than any other people in the world. We still lack development, but industrialization will increase our capabilities.

In the meantime, we believe that all those more developed Powers who believe in peace should and will help us to strengthen ourselves against aggression. Starting with the Collective Security Pact as the basis for our own defense, we can consider—once it has been adequately implemented—coördinating our defense plans with those of any other nation interested in defense against aggression in this area.

The objection has often been made that if the Arabs were to receive military assistance they would immediately attack Israel. Egyptians feel that a great injustice was committed against the Arabs generally, and especially against the million or more Palestinian Arabs who are now refugees. Israel’s policy is aggressive and expansionist, and Israel will continue her attempts to prevent any strengthening of the area. However, we do not want to start any conflict. War has no place in the constructive policy which we have designed to improve the lot of our people. We have much to do in Egypt, and the rest of the Arab world has much to do. A war would cause us to lose, rather than gain, much of what we seek to achieve.

In other quarters there has been talk of “Communist infiltration” in the various Arab and African nationalist movements. It would be unwise for the United States to take that view of nationalist activities, led by sincere patriots whose only desire is to see their nations free from foreign domination. Americans recognize this to be the inalienable right of every man, yet balk at supporting these nationalists for fear of annoying some colonial Power that has refused to move with the times. It is this procrastination that gives the Communists the chance to take over what usually start as genuinely patriotic movements. Such was the case of Indo-China.

There would not be any Communist infiltration in any part of the Middle East and Africa if the United States could develop a courageous policy—and the only morally correct one—of supporting those who are anxious to get rid of foreign domination and exploitation. Real independence would be the greatest defense against Communist—or any other type—of infiltration or aggression. Free men are the most fanatical defenders of their liberty, nor do they lightly forget those who have championed their struggle for independence.

”””””””””””’

– رابط الأصل على ‘‘الفورين أفيرز’’ كانون الثاني/ يناير 1955:

https://www.foreignaffairs.com/articles/egypt/1955-01-01/egyptian-revolution?utm_medium=newsletters&utm_source=fa100&utm_content=20220730&utm_campaign=FA%20100_073022_Message%20From%20a%20World%20Leader&utm_term=fa-100#author-info

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الرئيس المصري المعروف رحمهُ الله وقائد ثورة تموز/ يوليو 1952

ترجمة غوغل

المصدر: الفورين أفيرز’’