الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

في مخيمات الشمال: من مرض التوحّد إلى الصمم، مئات الأطفال بإنتظار مراكز التأهيل

فيصل عكلة

بشغف كبير تنتظر ميادة( الباص) الذي سيقلّها مع أختها الصغيرة من مخيمهم غرب سرمدا إلى مركز الأمل لرعاية ذوي الإحتياجات الخاصة في مدينة الدانا، ولدت ميادة وأختها ميساء فاقدتي حاسة السمع والنطق بطبيعة الحال ولكن استطاع أهلهما إجراء عملية زرع حلزون السمع للطفلة الصغيرة فقط لتكاليف العملية المرتفع والذي يتجاوز١٥ ألف دولار.

تقول أم ميساء: إنهم استطاعوا قبل النزوح زرع الحلزون لابنتهم الصغيرة بعد أن باعوا أرض الزيتون، ولكنهم وبعد أن فقدوا كل شيئ في التهجير لم يعد بإمكانهم عمل أي شيئ لابنتهم الكبيرة ميادة التي تشير دائما متى أستطيع أن أسمع صوت أمي كباقي أطفال العالم.

كراسة ميساء المدرسية مليئة بالرسوم الجميلة والعبارات المتفائلة والأدعية، وتسارع لفتح دفاترها عندما يزورهم أحد ما وتعرض آخر ما كتبته، وترسل عبر رسائل الواتس رسائل نصية تتضمن صورة أذن فيها سماعة ويدين مفتوحتين في إشارة إلى أنها تدعو الله أن يهيئ لها من يتكفل بإجراء العملية.

صحيفة إشراق التقت مديرة مركز الأمل لرعاية ذوي الإعاقة في مدينة الدانا السيدة غنوة نواف وسألتها عن الفئات التي يستقبلها المركز والخدمات التي يقدمها لهم فأجابت: مركز الأمل يضم فئات تأهيل النطق ومتلازمة داون والإعاقة السمعية إضافة إلى لغة الإشارة واضطراب طيف التوحد ويخدم المركز حوالي ١٢٠ طفل، يتم تأهيلهم حسب القدرة المتاحة للمركز، وهناك الكثير من الحالات ما زالت على قائمة الإنتظار لعدم قدرة المركز على استيعاب كل هذه الحالات لضيق المكان ولعدم توفر أخصائيين ومدربين لمتابعة كل هذه الحالات المتواجدة في منطقة المحرر. وأضافت السيدة غنوة بأن المركز يستقبل المرضى من عمر ٤ سنوات حتى ١٥سنة، والكادر العامل في المركز منهم قسم متخصص والقسم الآخر لديهم خبرة  من عمل سابق مع هذه الفئات لسنوات طويلة، ومركزنا ليس الوحيد في المحرر ولكن نطمح عندما يتم فتح مراكز جديدة لهذه الفئات أن يتم دراستها من قبل الإدارة ووضع خطة تدريبية ضمن هذا المجال، نحن لا نريد كثرة المراكز لعمل الأنشطة الترفيهية لهم ولكن نريد خطة ليتم  تأهيلهم وتدريبهم على التكييف الاجتماعي ضمن عائلتهم والمناخ المتواجدين فيه.

وعن البرامج التي تقدم للطلاب قالت مديرة مركز الأمل: هناك برامج يتم العمل بها لكل فئة  بعد تقييم كل حالة من قبل الإختصاصي المتواجد معنا بالمركز ووضع خطة ليتم البدء بالعمل فيها من قبل المدربين، أما لغة الإشارة تعطى إذا كان عمر الطفل صغير وتم التحاقه بالمركز أو أي مركز آخر يتم استفادته ٨٠٪ ويتم تأهيلهم وإعطائهم الأكاديمي، وقد سجل المركز أكثر من قصة نجاح منها متلازمة داون واضطراب طيف التوحد وتأهيل النطق لعدة حالات.

ناصر(اسم مستعار) مصاب بالتوحد وبلغ من العمر ١٤ عامًا، يضطر أهله لمراقبته على مدار الساعة لأنهم يخافون عليه أن يؤذي نفسه أويكسر أغراض المنزل ودائمًا الغرفة التي يجلس فيها يتوجب إغلاقها وإخلاءها من كل ما يمكن كسره.

يغافل أهله في بعض الأحيان ويهرب من البيت حافي القدمين وتبدأ محاولات مسكه بمشاركة أهله وبمساعدة الجيران قبل أن يصل الشارع ويتعرض للسيارات العابرة، ليعود ضاحكًا ومنتظرًا لفرصة جديدة للهروب.

يقول أبوناصر: كنا نضعه في أحد المراكز التي تستقبل مرضى التوحد، ولكن بعد أن كبر اعتذروا عن استقباله لأنه أصبحت السيطرة عليه صعبة لا يمكن لمدربات المركز التعامل معه، والآن كما ترى نتناوب على مراقبته حتى وهو نائم لأننا نخاف أن يستيقظ ويجعل عالي الدار سافلها.

المركز الأكاديمي لمرضى التوحد في مدينة إدلب هو المركز الوحيد في الشمال المحررالمتخصص بمرضى التوحد ويعمل بشكل تطوعي دون أي دعم.

إشراق التقت الأستاذ عبد الله المحمد(ماجستير في تمريض الأطفال) مدير المركز وسألته عن الخدمات التي يقدمها المركز للأطفال المرضى فأجاب:

نستقبل أطفال التوحد من عمر ٣ سنوات حتى  ١٥سنة، بعد تشخيص الحالة عبر تقرير طبي من طبيب أعصاب ونقدم خدمات التعليم عبر كادر مؤهل ومدرب، وقد بدأنا برنامج تطوير الكادر بالتنسيق مع مركز مختص في الأردن عن طريق برنامج الزوم، إضافة إلى خدمات تحسين النطق وباستخدام برامج خاصة، كما نقوم بتقديم خدمات الدعم النفسي للأطفال المرضى وعوائلهم وهذا الجانب مهم جدًا لأن معاناة أطفال التوحد لا تدركها إلا عائلاتهم، والخدمة الأخيرة التي نقدمها هي خدمات تعديل السلوك لأن سلوك أطفال التوحد سلوك غريب وغير متوقع وبحاجة إلى تعديل لدمجه في المجتمع. وتوجه الأستاذ عبدالله بالنداء للمنظمات والجمعيات والمؤسسات التي تهتم بمجال رعاية الأطفال وحقوق الطفل أن تسلط الضوء على هذه المراكز لأن هناك الكثير من أطفال التوحد الشديد وطيف التوحد، لم يشملهم المسح ولم يتم تسجيلهم في أي مركز وهم بحاجة لمتابعة ورعاية سريعة.

الأخصائية في المركز سناء تحدثت لنا عن المنهاج المتبع في المركز هو منهاج المربية الإيطالية مينوستوري والتي وضعت منهاج خاص للتعامل مع أطفال التوحد، وأضافت أنه من المبكر الحكم على تحسن الحالات لأن المركز لم يمض على تأسيسه سوى ثلاثة شهور.

وتبقى فئات التوحد والإعاقة السمعية تنتظر افتتاح مراكز جديدة تغطي مناطق المخيمات وتوفر على الأهل المصاريف وعناء نقل أطفالهم إلى المدن، عسى أن تعود هذه الفئات لتعيش حياتها كباقي الأطفال.

 

المصدر: إشراق