الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

مصر في زمن آخر

حينما قال عبد الناصر لعبد القادر حاتم سأعطيك ثمن بناء ثلاث مدارس لإنشاء التلفزيون العربى لترينا كيف يكون التليفزيون مدرسة.

كيف بنى الدكتور/ عبد القادر حاتم التليفزيون فى القاهرة ودمشق وحلب بمبلغ 200 ألف جنيه.

فرق شاسع بين نظام يبحث ويدرس ويبنى ، وبين أنظمة عشوائية تنهب وتدمر وتسرق

عندما لاقى مشروع إنشاء التليفزيون العربى معارضة من بعض الوزراء ، طلب الرئيس جمال عبد الناصر من الدكتور / عبد القادر حاتم أن يرد على نقاط الإعتراض ، وكان رد الدكتور عبد القادر حاتم أن التليفزيون سيكون مدرسة تعلم الناس قيمة العلم والعمل والثقافة والفن ، فكان رد الرئيس عبد الناصر :- وأنا سأعطيك ثمن بناء ثلاث مدارس ( 200 ألف جنيه ) ولا أستطيع أن أعطيك أكثر من ذلك لترينا كيف يكون التليفزيون مدرسة …. فكيف إستطاع الدكتور / عبد القادر حاتم وزير الأعلام وقتها، بناء التليفزيون فى القاهرة ودمشق وحلب ، وكيف إستطاع إعداد الكوادر الفنية لتشغيل التليفزيون ، وبناء هذا المبنى الضخم على كورنيش النيل وبناء مبنى فى دمشق وحلب ( فى زمن الوحدة بين مصر وسوريا ) بهذا المبلغ الضئيل جدآ …. يقول الدكتور / عبد القادر حاتم :-

**********

” بدأت أفكر كيف أبني هذا المبنى العملاق كأهرام على نيل مصر وكيف أفعل نفس الشيء في دمشق وحلب وكيف أنشئ استوديوهات وأحضر فنيين ولا يوجد خبراء في السيناريو أو التصوير أو الدوبلاج أو الكاريكاتير ولا مصنع لإنتاج الأجهزة.

كان لابد أن أضع خطة وإيجاد المال فطلبت من شركات التليفزيون محطة صغيرة عبارة عن كاميرا وأجهزة لا سلكية لعرض ما يذاع في غرفة من مكان المعرض السابق «دار الأوبرا المصرية حاليا» التي طالبت بإنشائها عندما أصبحت نائباً لرئيس الوزراء في عهد الرئيس السادات وطلبتها من الحكومة اليابانية كهدية مجانية.

وطلبت أيضاً من شركات استقبال التليفزيون وعددها 40 شركة أن تقدم لنا كل منها 30 جهازاً على سبيل التجربة قبل شرائها حيث تم توزيعها في الميادين وبدأت في الإرسال في غرفة المعرض وظهرت المذيعة المرحومة همت مصطفى والناس في الميادين أمام أجهزة التليفزيون وتحت كل جهاز عسكري لحراسته.

وعرضت على المواطنين أنه من يريد شراء تليفزيون عليه أن يدفع خمسة جنيهات مقدما وجنيه ونصف كل شهر وكان ثمن جهاز التليفزيون ثلاثون جنيهاً وتم في اليوم الأول جمع 80 ألف جنيه بينما تم على مدى عشرين يوماً جمع أكثر من مليون ونصف مليون جنيه.

وبدأت أطلب بعثات مجانية من بعض الدول الصديقة التي رحبت بالمبعوثين الذين أخذتهم للدراسة لفنون العمل بالتليفزيون وكذلك إنشاء مدارس فنية للسيناريو والكاريكاتير. كما قمت بعمل مسرح قصر عابدين وبدأت في وضع الأساس للبناء على أساس منحة لا ترد من المعونة الأمريكية من فائض معونة القمح.

3 قنوات و10 فرق مسرحية

أنشأت التليفزيون المصري عملاقاً بثلاث قنوات كذلك 10 فرق مسرحية للتليفزيون والتي تخرج فيها مئات الممثلين الذين ذاعت شهرتهم إلى جانب أنني بصفتي وزيراً للثقافة كنت قد أنشأت مدينة للسينما والصوت والضوء ودارا قومية للنشر تصدر كتاباً كل 6 ساعات.

وفي أول إرسال وكان من القاهرة ودمشق وحلب قلت «بسم الله الرحمن الرحيم افتتح التلفزيون العربي» ثم جاء افتتاح الدورة البرلمانية وإذ بالرئيس جمال عبد الناصر يلقي بياناً للشعب في عيد الثورة 23 يوليو 1960م.

وكان التلفزيون المصري الذي لقب بالتليفزيون العربي رائداً لجميع محطات التليفزيون العربية فلم يكن هناك محطات تليفزيون عربية بل لم تكن هناك وزارات للإعلام فبدأت البلاد العربية تطلب مني تنظيمات لوزارة الإعلام بل أرسلت مندوبين ليتعلموا عندنا في معهد الإعلام التابع لهيئة الاستعلامات في مصر.

وأرسلنا خبراء من التليفزيون العربي إلى البلاد العربية المختلفة ونشأت محطات التليفزيون في عدد كبير من الدول الشقيقة بعد تدريب أبنائها في معهد التليفزيون عندنا وأذكر بعضاً من هذه الدول على سبيل المثال لا الحصر وهي الكويت والجزائر وتونس وليبيا وغيرها.

وتم تمويل هذه المحطات بكل المسلسلات والأعمال المصرية وكذلك بالمذيعين المصريين كما أنشأت إذاعة القران الكريم والشرق الأوسط ومصانع التلفزيون للأجهزة والاسطوانات.”

***********************

هناك فرق بين نظام وطنى كان يبنى ويشيد ، ونظام خائن عميل جاء ليهدم ويدمر ويخرب كل شئ

هناك فرق بين نظام كان حريص على المال العام ، ونظام فاسد إعتبر المال العام ملكآ خاصآ وأستباح نهبه وسرقته وللأسف الشديد لم يُحاسب على التخريب والتدمير والعمالة والخيانة ، بل تم تحصين سرقاته.