الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

 الميليشيات الإيرانية: الوكيل الحصري للكبتاغون في سورية!

أحمد مظهر سعدو

   لم يعد غريبًا أن تكون ميليشيات ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني، وكل الميليشيات الطائفية الإيرانية الأخرى التي استقدمتها إيران إلى سورية، وكيلاً حصريًا ووحيدًا لكل معامل صناعة الكبتاغون في سورية، بل ومروجيها، وحامليها، ومصدريها إلى دول الخليج العربي عبر الأردن، وإلى كل أصقاع الدنيا عبر البحر الأبيض المتوسط.

   ويعود ذلك إلى أن مصدر زراعة الحشيش والمخدرات هو في سهل البقاع اللبناني، كان ومايزال تحت هيمنة وإشراف ودعم وحماية ميليشيات حزب الله في لبنان، التابعة للولي الفقيه في إيران حسب تصريحات (حسن نصر الله) في أكثر من مناسبة أو خطاب من خطاباته الهميونية الشهيرة. إذ يبدو أن الإيرانيين، ومعهم النظام السوري، قد تعلموا من تجربة الحرب الأفغانية ضد جيش وقوات الاتحاد السوفياتي التي كانت تحتل أفغانستان في تلك المرحلة التاريخية، حيث شعرت الولايات المتحدة الأميركية، التي كانت ترعى قوات (المجاهدين الأفغان) ضد دولة السوفيات، حيث كان الصراع العالمي على أشده بين القطبين الإثنين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

   ولأن الحرب كانت مكلفة جدًا للخزينة الأميركية، فقد نصحهم الرئيس المصري محمد أنور السادات (وحسب وثائق حسنين هيكل) أن يتبعوا وسيلة أخرى لتمويل الحرب الطويلة الأمد، عبر زراعة أنواع متعددة من المخدرات غالية الثمن والتي تصلح للإنتاش على الأرض الأفغانية، حيث تكون مواردها المالية هي من يقوم بتمويل الحرب، ومن ثم لا يكون هناك أي عبء أو تكاليف على الإدارة الأميركية، وبالفعل فقد تمت الموافقة على ذلك، وأصبحت أفغانستان أكبر دولة في العالم تزرع وتوزع الحشيش، وليتم التمويل منه لكل من يقاتل السوفيات، ويبدو أن الإيرانيين ومعهم نظام الأسد قد قرأوا الدرس الأفغاني جيدًا، وراحوا يعملون عليه بنهم وفجور، حتى باتت تكاليف الحرب في سورية ضد الشعب السوري تُحَمَّل على منتوجات زراعة وتوريد وتصدير الحشيش، وهي تجارة رابحة ومبررة لدى نظام القتل، وكل الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانيًا، بعد أن عجز الخط الائتماني الإيراني الذي كان يُموِّل حرب الأسد ضد شعبه في مراحل زمنية معينة عن القيام بمهمته، وراحت المظاهرات في إيران تنادي بوقف الضخ المالي الإيراني باتجاه سورية واليمن، وضرورة البحث عن مصادر أخرى لتمويل حرب نظام الملالي، لأن العوز والفاقة وانخفاض الدخل في إيران أصبح ثقلًا كبيرًا لا تستطيع أن تتحمله اقتصاديات إيران الآيلة للسقوط وسط عقوبات وحصار غربي خانقين.

   هذه الأرضية الاقتصادية النفعية البراغماتية المنعتقة من كل ادعاءات ما يتفوه به حكام إيران وما يطنبون به آذاننا يومًا إثر يوم، هي ما دفع وسمح لتجارة المخدرات في سورية أن تتوفر وتنتشر، حيث يعبثون في سورية، وينهبون خيراتها الإيرانيين تارة، والروس تارة أخرى، وهو ما جعل ميليشيات الفاطميون وحزب الله والزينبيون وسواهم في الجنوب السوري، وبعد أن هيمنوا على الجغرافيا السورية في الجنوب، إبان انسحابات وانزياحات للقوات الروسية هناك وبالقرب من الحدود مع الأردن ليمارسوا تجارتهم ليل نهار، حيث لا يمر أي يوم إلا وتكتشف السلطات الأردنية حالة تهريب مخدرات جديدة عبر الحدود وبحماية مباشرة من قبل الميليشيات الإيرانية، حتى أعلنت الحكومة الأردنية النفير العام على حدودها مع سورية، وسط صمت مطبق من قبل نظام الأسد الذي كان يدعو بعض النظام العربي الرسمي إلى التطبيع معه.

   وتعتبر الأردن اليوم أن الميليشيات الطائفية الإيرانية المسيطرة على معظم الحدود مع الأردن، قد باتت تشكل  الخطر الأكبر على أمن وسلامة الأردن، وكل ما تريد بناءه عبر فتح الحدود مع نظام الأسد، وهو ما يدعوها إلى عدم الاطمئنان إلى كل الأيدي التي يمدها النظام السوري للأردن والتي لا تريد الخير للأردن ولا لكل دول الخليج العربي، بل تريد أن يكون الأردن بلد عبور مستمر لمخدراتها من الكبتاغون وسواه الذي يجري تهريبه بوسائل شتى، مما يستدعي دق ناقوس الخطر وهو ما أدى إلى أن تطلب الأردن مساعدة قوات التحالف لإعانتها في رد هذا العدوان والعطب الكبير الذي ينتهك السيادة الأردنية ويسهم في زعزعة الاستقرار في الأردن.

   وإذا كانت مهمة الميليشيات الإيرانية في سورية التي يفوق عديدها اليوم عتبة الـ 100 ألف مقاتل إرهابي جاؤوا من لبنان وإيران والعراق وأفغانستان، وباكستان وأماكن أخرى، بالأساس دعم النظام السياسي العسكري في سورية الذي كاد أن ينهار عام 2013، تحت ضربات مستمرة للمعارضة، فإن مهمتها اليوم كنا يبدو ويظهر قد أصبحت بناء المصانع التي تنتج وتعلب المخدرات، ومن ثم حماية المهربين التابعين لها، كي يتمكنوا من القيام بالمهام المنوطة بهم، لإرسال سم المخدرات إلى كل الدول العربية والأوربية أيضًا، وهو ما يؤدي إلى دعم النظام في سورية اقتصاديًا بينما هو قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الاقتصادي، بعد أن نهب وباع كل شيء، ودمر أكثر من 65 بالمئة من البنية التحتية في سورية، وأصبحت عملية إعادة الإعمار في سورية تكلف (وحسب تقديرات أممية) ما ينوف 450 مليار دولار. وتم تهجير أكثر من نصف الشعب السوري بين نازح ولاجئ إلى كل بقاع الدنيا على أيدي الهمجية الأسدية والإيرانية والروسية.

   وإذا كانت حرب تدمير سورية وقتل أبنائها في السنوات الأحد عشر الماضية، لم تحرك ساكنًا لدى الغرب أو الشرق، فإن حرب الكبتاغون الخطرة على الجوار وعلى الأوربيين والأميركان، يفترض بها أن توقظ الدول الكبرى من رقادها، وتشعرهم بأن سيد الكبتاغون بشار الأسد ومعه الميليشيات الإيرانية المدعومة من نظام الملالي، لابد أن تحرك فيهم ساكنًا، فالصمت عن إنتاج وتوزيع المخدرات عبر نظام الأسد حيث حكومته مازال يعترف بها لدى الأمم المتحدة، قد يشجع ذلك دولًا أخرى على المضي في نفس النهج ونفس الخطة، فيما لو استمر( تطميش) العيون وغض النظر، وهم أمر واضح لدى الدول الكبرى المنشغلة في أمور أخرى قد تكون ساحة الحرب في أوكرانيا أو سواها.

   وتبقى عملية النظر الحقيقة إلى الخطر من الميليشيات الإيرانية المتواجدة على الأراضي السورية مسألة غاية في الأهمية، ومعضلة لابد من حلها، وإعادة التعاطي معها من جديد عربيًا وإسلاميًا ودوليًا على أنها خطرًا قاتلاً من الأهمية بمكان الإمساك به وخنقه في المهد، قبل أن يصبح سرطانًا متفشيًا في المنطقة والعالم ولا يمكن السيطرة عليه، أو القبض عليه في مهده متلبسًا. وهو ما يخشى منه فيما لو تم توقيع الاتفاقات النووية القادمة بين الغرب وإيران، ومن ثم الإفراج عن أموال إيران المصادرة، ورفع العقوبات عنها باتساق مع الإتفاق النووي فيما لو حصل، وهو ما سيعطي الأمل الأكبر للميليشيات الإيرانية في سورية لإنجاز ما عجزت عن إنجازه في فترات سلفت نتيجة شح الأموال والعقوبات.

المصدر: وكالة ثقة