الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

ماذا يحدث في الائتلاف الوطني السوري؟

رياض معسعس *

ضمن خطة توسيع الائتلاف الوطني السوري وإعادة هيكلته قام الائتلاف بتعيين أحد أمراء تنظيم “داعش” سابقا المدعو حسين الرعاد عضوا جديدا ضمن التعيينات الجديدة ممثلا عن “المجلس المحلي لمدينة رأس العين”.

وأثار هذا التعيين جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، وقد عرض بعضهم مسيرة الرعاد. وحسب موقع الاتحاد ميديا فإن الرعاد شغل مناصب عدة في صلب التنظيم الإرهابي، ومنها مسؤول العلاقات داخل التنظيم والمسؤول عن ملف العقارات بمسمى وظيفي: ”أمير العقارات”، ثم انتقل إلى منصب أمير الحسبة في مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، ثم كأمير الحسبة في مدينة تدمر، وكان مقربا من زعيم داعش الأسبق أبو بكر البغدادي الذي تم اغتياله من قبل القوات الأمريكية في سوريا.

وقد عينه في اللجنة العليا للتنظيم، وأمير ولاية الموصل في العراق. وكانت الهيئة العامة للائتلاف الوطني عقدت دورتها 62، بحضور ثمانية أعضاء جدد ممثلين عن مجالس المحافظات والمجالس المحلية ورابطة المستقلين الكرد وهي عفرين: (محمد شيخ رشيد. الباب: محمد هيثم الزين الشهابي، جرابلس: علي ملحم، أعزاز: إبراهيم دربالة، رأس العين: حسين الرعاد، تل أبيض: محمد الحمدو) وإضافة شاغر واحد من المجلس الوطني الكردي واستبدال كانيوار رسول.

وعينت الهيئة العامة هايل أحمد خلف الكلش وزيرا للزراعة في الحكومة المؤقتة، كما تم قبول عضوية اللواء سليم إدريس في الائتلاف الوطني، والشخصيتان محسوبتان على المستقلين، وافتقرت التعيينات الجديدة للعنصر النسائي..

إقالات وتعيينات جديدة:

وكان الائتلاف قد أصدر في 3 نيسان/ أبريل الماضي قرارين الأول يقضي بإنهاء عضوية 14 عضوا، والثاني باستبدال أربع ممثلي مجالس المحافظات، وصرح رئيس الائتلاف سالم المسلط أن هذين القرارين كانا ضروريين لإتمام الإصلاح داخل الائتلاف.

الأعضاء الذين تمت إقالتهم هم (حاتم الظاهر، وعبد الله الفرج، وجمال الورد، وأمل شيخو، وكفاح مراد، وجلال خانجي، وعبد المجيد الشريف، وعلا عباس، ومحمد صفوان جندلي، وحسين العبد الله، وحسان الهاشمي، وزياد العلي، ووليد ابراهيم، ومحمد أيمن الجمال).

وعملية الإصلاح والتغييرات طالت كلا من (يوسف عباس، دير الزور: محمد سالم المخلف، حلب: عبد الله حج زينو، الرقة: جهاد مطر إدلب) إضافة إلى عضوين من رابطة المستقلين.

ووصف المسلط العملية أنها تأتي ضمن “مقتضيات المصلحة العامة.. وأنها لم تكن اعتباطية أو ارتجالية أو تحت أي ضغط، وإنما خضعت لمناقشات معمقة”

الانفتاح على الأحزاب:

ضمن عملية التوسع والإصلاح قام الائتلاف بعقد جلسة نقاش مع لجنة الأحزاب والتكتلات السياسية حول مآلات العملية السياسية والتغييرات في الائتلاف الوطني، شارك فيها ممثلون عن الأحزاب والكتل والتجمعات السورية الوطنية منها حزب اليسار الديمقراطي السوري، الحزب الجمهوري، رابطة المستقلين الكرد، حزب المستقبل، تيار المستقبل، حركة النهضة، والحزب الليبرالي.

وأشار المسلط إلى ضرورة العملية التشاركية للقرار مع قوى الثورة والمعارضة وعلى أن تكون بشكل دوري.

وتحدث عن سعي الائتلاف لاستكمال مشاورات التوسعة، التي يجب أن تشمل الأحزاب والتكتلات السياسية، وضم الأسماء والمكونات النشطة والفاعلة.

اختراق النظام السوري للائتلاف:

وكان الائتلاف قد قام بما وصفه بـ” عملية إصلاح” وقال إن الهيئة العامة وافقت خلال اجتماع طارئ في نيسان/ أبريل الماضي على إنهاء عضوية أربعة من مكونات الائتلاف وهي “حركة العمل الوطني”، و”الكتلة الوطنية المؤسسة”، و”الحراك الثوري”، و”الحركة الكردية المستقلة”.

وقال المسلط «أهدافنا كانت ولا زالت هي وحدة المعارضة، وما جرى هو استبدال منطقي يحصل في كل مؤسسة، مشيراً إلى أن 60 عضوا وافقوا على تعديل النظام الداخلي للائتلاف».

وبيّن رئيس الائتلاف أن عنوان الحملة، إصلاح الائتلاف، وهو “أمر في غاية الأهمية لكن الأهم إصلاح العملية السياسية”. وأضاف ”نسعى لتمثيل مجالس ومنظمات وجهات فاعلة في الداخل والجاليات السورية في الخارج ضمــن مكونات الائتــلاف”،

وترددت أنباء عن وجود أعضاء يتعاملون مع النظام السوري، وحول هذه النقطة قال المسلط «يجب أن يكشف من يتعامل مع النظام داخل الائتلاف أو خارجه، وقد طلبنا من وزير الداخلية تقريرًا بشأن أشخاص يتعاملون مع النظام».

وكشف رئيس الحكومة المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى عن وجود تيارات داخل الائتلاف كانت تعيق عملية الإصلاح وقال إن «مجالس المحافظات إجراء قانوني، ومن حق هذه المجالس، الطبيعي استبدال مكوناتها»، معتبرا أن الشللية داخل الائتلاف أعاقت ذلك.

وقد اتخذ الائتلاف قرارا بفصل كل من أحمد رمضان وزكريا ملاحفجي وياسر الفرحان.

تيار الإصلاح:

بعد أن نقلت تقارير إعلامية عن وزير الداخلية في “الحكومة السورية المؤقتة” محي الدين هرموش، قوله أواخر شهر آذار/ مارس الفائت، أنّه يملك معلومات موثقة عن ارتباط عدد من أعضاء الائتلاف مع النظام السوري، وذكر أنه حصل عليها من داخل النظام وهو مستعد لكشفها. وفي خطوة مفاجئة قام الائتلاف الوطني بعملية فصل لعدد من الأعضاء الآنفين الذكر.

وقد أعلن هؤلاء الأعضاء عن تشكيل كيان جديد تحت مسمى “الائتلاف الوطني السوري- تيار الإصلاح” واعتبروا قرار الائتلاف باستبعادهم غير شرعي، وقال أحمد رمضان “الانقلاب البائس جرى لأننا تحدثنا عن أخطاء الائتلاف وانتقدنا أداءه العمل السياسي، ونفى المسلط الاتهامات حول عمليات فساد اتهم الائتلاف بها كاشفا أنّ ميزانية الائتلاف الشهرية تصل إلى 250 ألف دولار أمريكي، وبالكاد تغطي رواتب الموظفين التي وصفها بـ”الرمزية”، والمكاتب وممثلي الائتلاف في الخارج.

بعد ثماني جولات مخيبة للآمال لم تتقدم اللجنة الدستورية المنبثقة عن هيئة التفاوض التي تم تشكيلها من قبل الائتلاف في مؤتمر الرياض، الذي عقد في العاصمة السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2015 قيد أنملة في صياغة الدستور المزمع إنجازه لسوريا الجديدة، فوفد النظام يقوم في كل جولة بتسويف عمل اللجنة ووضع العراقيل في طريق التقدم والتفاهم على أبسط الأسس، وقد ظهر جليا أن اللجنة التي يترأسها هادي البحرة تواجه معضلة كبيرة، وقد عبر عنها المتحدث باسمها يحيى العريضي الذي قدم استقالته منها، أما هيئة التفاوض فقد أزيح عنها رئيسها أنس العبدة بقرار الإصلاح الأخير وتم تعيين بدر جاموس بدلا منه، وقد أعلن العبدة انتهاء ولايته عبر حسابه على “تويتر”.

وكانت هيئة التفاوض قد شاركت في مفاوضات جنيف، واجتماعات آستانا التي بدورها لم تفض إلى شيء يذكر، ورفضت الاشتراك في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 المشاركة في مؤتمر سوتشي الذي اقترحته روسيا التي تعمل جاهدة أيضا على تسويف العمليات التفاوضية لصالح النظام الذي ترعاه وتدافع عنه، كما فعلت سابقا فيما سمي “مناطق خفض التصعيد” مع فصائل المعارضة المسلحة، وقالت الهيئة إنها تعارض مناقشة مستقبل سوريا خارج إطار الأمم المتحدة، واعتبرت أنها إعادة تأهيل للنظام.

وقد تناوب على رئاسة الهيئة أربعة رؤساء (رياض حجاب، نصر الحريري، أنس العبدة، وبدر جاموس)، وكانت انتقادات شديدة وجهت لكل من أنس العبدة ونصر الحريري لتبادل الأدوار بينهما في رئاسة هيئة التفاوض، والائتلاف الوطني. ويواجه الائتلاف برمته مشكلة انخفاض مستوى الاهتمام به وبالمسألة السورية برمتها دوليا.

* كاتب سوري

المصدر: القدس العربي