الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

المفكر الناصري الدكتور جمال الأتاسي: المطلوب إعادة تأسيس القضية الفلسطينية كقضية قومية مركزية(2/2)

أحمد مظهر سعدو

  • انتم من الذين تنبأوا ومنذ زمن بعيد بقدوم التسوية بين النظم العربية وإسرائيل، والآن وقد أصبحت على الأبواب، بل إنها عند البعض قد دخلت دون استئذان، وهل من إمكانية لدى الأمة وقواها للحد من الهيمنة الإسرائيلية على مقدراتنا والتصدي لمشاريعها الشرق أوسطية؟

الصراع العربي-  الإسرائيلي صراع تاريخي منذ عشرات السنين، ولقد كان وما زال، صراعاً على الوجود. فهناك تصادم كلي وتعارض شامل، قائم منذ البداية بين المشروع الصهيوني لقيام إسرائيل ((كاستعمار استيطاني وكركيزة وامتداد في المنطقة للاستعمار الغربي وللإمبريالية الرأسمالية الدولية)) وبين المشروع العربي للتحرر الوطني والاستقلال للشعوب العربية ولنهوضها القومي ووحدتها. وإذا كان المشروع الصهيوني قد حقق اختراقاته الأولى في منطقتنا العربية وفلسطين، وجاء في إطار نظام شرق أوسطي للهيمنة الاستعمارية ورصفت أرضه المشتركة اتفاقات سايكس بيكو ووعد بلفور، لتأخذ إسرائيل في ذلك الإطار بداية تشكلها برعاية بريطانيا العظمى، فإن ذلك المشروع الصهيوني في الحقبة الراهنة، وبعد كل ما توالى من متغيرات دولية وما طرأ من انهيارات وتراجعات على جانب المواجهة العربية، يتقدم في المنطقة لتعزيز كيان ((دولة إسرائيل الكبرى أو العظمى)) وأخذ دورها في الامتداد والهيمنة، في إطار إعادة تنظيم الشرق الأوسط أو ما يسمونه ((شرق أوسط جديد)) يأخذ تشكله لصالح الهيمنة الأمريكية العالمية وهيمنة الشريك الصهيوني في المنطقة.

وهذا الصراع، وبكل ما له وما أخذه من أبعاد فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية، وكل ما هو عليه من وقائع ومتغيرات، كان من الطبيعي أن تطرح عليه حلول ومشاريع تسوية، بدءاً من مشروع التقسيم الأول لفلسطين، إلى كل ما توالي بعد ذلك من مشاريع وقرارات دولية، والتي لم يكن لها تحرك وتقدم إلا بعد انكسارات عربية، في ظروف تختل فيها موازين القوى لصالح أعداء الأمة العربية والمستقبل العربي.

ولكن عملية ((التسوية)) التي تجري في هذه الحقبة من التراجع والغياب العربي، ومن الحضور المكثف للحليف الأمريكي- الإسرائيلي على ساحة ذلك الصراع التاريخي، والتي تدفع على طريقها الأنظمة العربية واحداً تلو الآخر، بما في ذلك النظام العرفاتي المسّتحدث في ((معازله)) غزة وأريحا.

فهي ما كانت خياراً عربياً بأية حال. بل جاءت كخيار أمريكي، بل وتكاد تمليه إملاءً وتفرضه الولايات المتحدة على الأطراف العربية، ولكأنها أصبحت تمّسك بمصائر الأنظمة وتحدد لها أدوارها في التنظيم المنشود للمنطقة وتحتفظ بالدور الأكبر والمتميز لإسرائيل ولمشروعها الصهيوني. وإذا كانت إسرائيل قد قدمت نفسها بعد حرب السويس عام 1956 وبعد جلاء النفوذ الاستعماري القديم عن المنطقة كحليف وشريك للولايات المتحدة الأمريكية، لتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال وقوفها في وجه تيار القومية العربية الصاعدة وتيار الوحدة العربية، فإنها تتقدم اليوم كقاعدة ثابتة وقوة فاعلة في خدمة المصالح الأمريكية وخدمة الغرب كله، للتصدي لما يسمونه بعد غياب الاتحاد السوفياتي من خطر إسلامي ومن يقظة إسلامية، أو لما تحسبوا له مسبقاً من نهوض عربي أو عربي إسلامي جديد.

والتسوية الجارية إنما تتقدم بخطواتها وتصاغ اتفاقاتها في إطار حملة إمبريالية جديدة ينفرد فيها بهذه المنطقة العربية والإسلامية، (والتي يسمونها شرق أوسطية) وبالهيمنة الكاملة للحلف الأمريكي- الإسرائيلي، وهذه التسوية، بل هذه المحاولة لتصفية القضية الفلسطينية والعربية كلها، ما أخذت هذا المسار ((الشرق أوسطي)) المنشود، إلا بعد تمهيدات سلفت، بدءاً من اتفاقات كمب ديفيد وخروج السادات بمصر من ساحة الصراع، ثم بعد حرب الخليج الثانية، وتشتت الشمل العربي وتدمير القوة العربية والثروة العربية، واحتواء النظم العربية في مسار التسوية وطريق تعميم السلام الأمريكي والركون إلى وعوده وظلاله الوارفة.

فالرئيس الأمريكي السابق بوش، بعد أن حقق الانتصار الأمريكي الكبير في حرب الخليج الثانية، ضد العراق، وبعد انتصاره بالعرب وأموال العرب ضد العرب أيضاً ولصالح إسرائيل وضد الوجود العربي، أخذ يبشر بسلامه الأمريكي وبحل معضلة الصراع في المنطقة. ووضعنا على طريق ((مدريد)) للتسوية، بل التسويات ((الثنائية)) والمتعددة الأطراف، ولكنه وإن كان قد طرح مقولات وعناوين عامة للتسوية منها ((الأرض مقابل السلام)) والأحكام للقرارات الدولية السالفة بشأن ذلك الصراع، فإن صيغة ((مدريد)) التي أمسكت بها الإدارة الأمريكية، كانت قد غيرت كل معادلات ذلك الصراع من الأساس، فلا القرارات عادت قرارات للمنظمة الدولية، لتتابع تطبيقها وترعاها، ولا الأرض عادت أرضاً وطنية لأمة وشعوب ولا القضية الفلسطينية عادت محوراً ولا قضية أمة عربية، بل قضية أطراف متفرقة، الواحد الموحد فيها إسرائيل لوحدها، وفرطت عقد الأمة العربية ونزعت عن هذا الصراع صفته القومية والمصلحة العربية، لتنقل الجميع إلى صيغة تجمع شرق أوسطي مرصوف حسب الجوار الجغرافي، تربط أواصره المشاريع الاقتصادية والروابط السياحية. فالهوية الشرق أوسطية تأتي هنا بديلاً بل واقتلاعاً لكل هوية ثقافية وحضارية ووطنية وقومية وإسلامية. وفي هذا المسار وفي هذا السبيل، كان التركيز قبل كل شيء، على عزل القضية الفلسطينية وسحبها من التداول العربي المشترك، لتوضع رهن التصرف الإسرائيلي، وعلى هذا الطريق عُقد اتفاق أوسلو من وراء ظهر الأمة بين الزعامة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، ليلحق به الاتفاق الأردني- الإسرائيلي، ولتكشف بعد ذلك العديد من الأنظمة العربية الأخرى، أوراقها وعلاقاتها واتفاقاتها المسبقة مع إسرائيل في ظل الدفع والرعاية الأمريكيتين.

وبالتقدم على هذا الطريق، لتأسيس النظام الشرق أوسطي الجديد، بحسب الحلف الأمريكي- الصهيوني، إنه قد دمر وأزال من طريقه، الواحدة تلو الأخرى، كل المرتكزات الاستراتيجية التي يمكن أن يقوم عليها مشروع للنهوض العربي في مواجهة المشروع الصهيوني أو لمحاصرته، أو في بناء القوة الذاتية العربية والتماسك القومي والموقف العربي الموحد، الذي ليس من بديل عنه لمواجهة هذه المآلات الخطيرة، التي ألت إليها أحوال الأمة في إدارة مصالح شعوبها وأمتها، وإدارة صراعها مع أعدائها والطامعين في ثرواتها النفطية ومواقعها الاستراتيجية.

بعد اتفاق كمب ديفيد وإخراج مصر، وبعد حرب الخليج الثانية وما أوقعه من تفكك عربي ودمار، ومن تعارض واختلاف في المصالح والولاءات، وبعد إخراج أقطار الخليج النفطية وأموال النفط من المعادلة العربية لوضعها في إطار المعادلة الأمريكية الإسرائيلية، وكرصيد لها بدلاً من أن يكون رصيداً لأمتها، أخذت حملة السلام الأمريكي تشق طريقها في غير عناء، وبعد أن جرى تطويع الأنظمة وإخضاعها لمشاريع التسوية، والدفع بها إلى عقد ما عقدت من اتفاقات ثنائية وإعلانات مبادئ واعترافات وانتهاء للمقاومة ولحالة الحرب وإلى لقاءات قمة عربية إسرائيلية، وعربية أمريكية إسرائيلية، وعقد تحالفات لمكافحة ((التطرف)) الشعبي و((الإرهاب))، في ((التطبيع)) لاختراق المجتمعات والمصالح العربية ولتطويع معارضة الشعوب. ولقد واكب هذا كله حملة أيديولوجية ((ثقافية)) وحرب إعلامية موجهة ضد الأمة العربية وضد هويتها الحضارية ووحدتها، لتقدم كبدائل لها في مواجهتها أيديولوجية الرأسمالية المتفوقة والمهيمنة، وآليات اقتصاد السوق، والمنفتحة للأنماط الاستهلاكية المعممة، وعبقرية التقدم التكنولوجي الإسرائيلي الرائد في التنمية، فضلاً عن التقدم التكنولوجي الأمريكي السائد عالمياً والسطوة العسكرية الأمريكية التي لا ترد.

إن الحملة الثقافية والإعلامية التي تشنها الأجهزة المعلنة والخفية ومراكز التوجيه والدعاية للحلف الأمريكي الصهيوني، وما يرتبط بها ويتبع من دعاة محليين، وأكاديميين مرتزقة ووسطاء كومبرادوريين، ومن فعاليات رجال المال والأعمال والمترسملين من السلطة، تعمل كلها على تعميم نوع من الوعي الزائف لطبيعة الصراع الدائر ولحملة السلام والتسوية وتعميم روح الهزيمة، فالتسليم بالأمر الواقع لدى العرب.

هكذا يدار الصراع من الطرف المعادي للأمة لصالح المشروع الأمريكي الصهيوني في الهيمنة. وهكذا تُخترق أنظمتنا ومواقع مقاومة الأمة ومجتمعاتها. والسؤال كيف السبيل للتصدي لهذه الهيمنة والمشاريع. وهل من سبيل بعد كل هذا التراجع العربي والسقوط من رد لذلك المسار التفريطي في التسوية على أعقابه؟

                                           ***

  • لقد حاولت قوى المعارضة الفلسطينية بعد التوقيع في أوسلو، أن ترفض ما حصل وتقاومه، برأيكم هل تستطيع هذه القوى بما تملك من آليات وبما تطرح من آراء رافضة لكل ما يحصل أن تسّقط أوسلو، وهل يمكن لها أن تقاوم دون بدائل موضوعية قادرة؟

في مواجهة حملة الإخضاع والتسوية، لم يتقدم بعد مشروع عمل عربي جماعي في المواجهة، وإن قامت هنا وهناك، وعلى صعيد الشعوب، دعوة عامة لمقاومة التطبيع ومعارضة اتفاقات التسوية ومطالبة بالتغيير والخروج من مواقع العجز والضعف من هذه الاستكانة غير المعقولة، أمام غطرسة الحلف الأمريكي- الإسرائيلي، التي هي ليست بالكلية القدرة ولا القدَر المحتوم، فإسرائيل ما تقوت علينا وقويت إلا على حساب إضعافنا وتشتيت مواقفنا وقوانا، وبمقدار ما تشتد الحملة وتتكشف مخاطرها الجسيمة وأبعادها، لا بد أن تُحرك حوافز البقاء والنهوض لأمتنا، وأمتنا كانت وستبقى أمة مواجهة، ونهوضها بُشرى عدالة وحق في العالم. وما كانت ولا كان نهوضنا في مواجهة، الظلم والطغيان إنذار إرهاب وتعصب أعمى، فالإرهاب والتعصب في العالم والمنطقة لم يصنعها مثل ما صنع ذلك الحلف الإمبريالي الصهيوني، ولا قام بتعصب وإرهاب في بعض المواقع العربية إلا بدافع من غطرسة الاستبداد وتسلط النظم.

وحركات المعارضة الشعبية في عدد من الأقطار العربية ما رفعت شعار مقاومة ((التطبيع)) إلا بعد أن اخترقت حملة التسوية هذه الأنظمة والمجتمعات القطرية، وأصبح العدو في داخلنا، وما خضعت الأنظمة وأعلنت قبولها بتلك التسويات والتطبيع والمشاريع إلا بعد أن كانت قد أخضعت شعوبها وأخضعت مقاومة مجتمعاتها وألغت استقلالية وحرية الفئات الاجتماعية، وهكذا فإن مقاومة الهيمنة الخارجية ورد مشاريعها لن تأخذ طريقها الصحيح إلا عبر مقاومة الهيمنة الداخلية على الشعوب والمجتمعات المدنية، فمعركة مقاومة التطبيع ومعارضة التسوية الصهيونية هي في معركة الديمقراطية واستعادة الشعوب والحركات الشعبية طريقها وإرادتها الحرة واستعادة المجتمعات الوطنية لاستقلاليتها وتشارك مصالحها الوطنية والقومية.

                                           ***

  • هل تعتقدون بقدرة المثقف العربي اليوم على التصدي لمحاولات التطبيع مع عدو الأمة، وهل أنتم متفائلون بذلك؟

في هذه الظروف المتراجعة والصعبة التي تمر بها الأوطان والأمة ثمة دور في معركة الديمقراطية والحريات وفي استنهاض وعي جماعي لظروف الأمة ومصائرها، ولمصادر قوتها وتقدمها. لا بد لمثقفيها وطلائعها الثقافية أن تؤديه، تلك مسؤوليتهم، ونعني بهم لا أولئك الذين وضعوا معارفهم وخبراتهم في خطة السلطة والسلطان أو مؤسسات التطويع الخارجية، بل أولئك الملتزمون بقضايا أمتهم وبقضية الحرية والحق والعدالة، إنهم المثقفون الذين يسمونهم بالمثقفين العضويين، وهم المنخرطون عضوياً بمجتمعاتهم وفئاتهم الشعبية المختلفة. وثمة مهمات أولية لا بد لهم من الوفاء بها. فطلائع الأمة الثقافية العضوية تلك ورجال الفكر فيها، يحملون مسؤولية كبيرة في التبشير الديمقراطي وفي الرد على الحملة المعادية بكل أدواتها المعرفية والإعلامية، وفي النهوض بحركة وعي قوى الأمة لهويتها الثقافية والحضارية وثوابتها وحقوقها التي لا تتنازل عنها، ولأهدافها التي لا تفريط بها، وفي ممارسة الدور الذي لا بد أن تؤديه على الصعيد العالمي والإنساني، وعليها أن تشق بالوعي والمعرفة طريقاً أمام مشروع نهوض الأمة الحضاري وكفاحها. وليس بوسعي هنا أن أعبر عن تفاؤل أو تشاؤم بما هو ممكن وما سيكون. إلا إنه دورٌ نطالب به، وهو مطلوب.

وإذا كان رفض الاتفاقات الجارية على طريق التسوية ورفض التعامل مع المشروع الصهيوني ومقاومة حركة التطبيع والاختراقات الاقتصادية والثقافية لأنظمتنا ومجتمعاتنا هي الرد الوطني والشعبي في الأقطار العربية المعنية، أي ما جاءت عليه الاتفاقات التي عقدتها، أو يمكن أن تعقدها الأنظمة والزعامات الرسمية، أو الشركات اللاوطنية واللاقومية والمشاريع التي تسير عليها جماعات أو بالأحرى ((مافيات)) من رجال المال والأعمال مع الصهاينة، فإن التحركات الشعبية في المواجهة، لا بد لها من أن تأخذ امتدادها القومي فضلاً عن توحيدها الوطني. وأمام ذلك التناقض المطلق والتعارض الكامل بين المصالح الأساسية للأوطان والأمة وبين المشروع الإمبريالي الصهيوني الزاحف علينا، لا بد من إزالة كل أسباب التعارض والخلاف بين قوى وطنية وديمقراطية قومية وقوى إسلامية ناهضة، لتصب كلها على طريق واحدة في المواجهة وعلى طريق مشروع متكامل في النهوض.

وإذا ما تجري التسوية لسحب القضية الفلسطينية من التداول العربي وتصفية هذه القضية لصالح إسرائيل الكبرى والهيمنة الصهيونية، فالمطلوب إعادة تأسيس القضية الفلسطينية كقضية مركزية في حركة تحرير الأمة ونهوضها، وفي إدارة صراعها مع أعدائها. ولتتعزز الانتفاضة الوطنية للشعب الفلسطيني في وجه الاستعمار الاستيطاني ولتكن المقاومة الفلسطينية، لا طليعة لنفسها ووطنها الفلسطيني، وشعبها فحسب، بل وطليعة لمقاومة الأمة ولتحمل الأمة كلها مسؤولية تعزيزها كخط دفاع أول في وجه تقدم المشروع الصهيوني. ومن هذا المنظور نتطلع إلى الحوار والتعامل مع ظروف وأوضاع ومواقف القوى الفلسطينية المتصدية لمعارضة التسوية، فإن وحدتها الوطنية تبقى مسؤولية قياداتها على مختلف مواقفها، وإن كان المطلوب ومن خلال الالتزام القومي أن تجد تواصلاً بينها وبين كل قوى المعارضة الشعبية والعربية، ولا بد أن تلتقي على مشروع واحد وأهداف مرحلية واحدة.

ويبقى في البدء البحث عن قدراتنا على الحد من الهزيمة وسبل التصدي للمشروع الصهيوني الأمريكي الشرق أوسطي وفي هذه المواجهة التاريخية والحضارية التي لا بد أن تستعد لها الأمة وتقوى، نظل نتطلع إلى مصر. ولا نرى من بديل له كقاعدة ومرتكز لنهوض جديد للأمة في المواجهة . فمن ذلك الموقع، أي من حيث بدأت الردة ومن حيث بدأ السقوط على طريق كامب ديفيد الذي أصبح المرجع اليوم لكل التسويات اللاحقة، ولتتوالى من بعد ذلك كل حلقات السقوط لا بد أن يعود ويتحفز النهوض من جديد، وأن يعود شعب مصر ليأخذ دوره في المواجهة وأن يعطي القدوة والمرتكز . وفي مصر اليوم بوادر تحرك . وفي مصر آمال . وبعودة مصر لأمتها ولقضايا أمتها ولتصنع مواجهة أمتها ومستقبلها، يمكن أن نعود من جديد، وكأمة، واحدة إلى ساحة المواجهة… وفي مصر كانت جامعة عربية، وبمصر يمكن أن تقوم جامعة عربية جديدة . وبهذا العنوان سنعود ونستأنف الحوار حول مستقبل ((الجامعة)) والسبل إلى جامعة شعبية عربية.

انتهى..

المصدر: المجد الأردنية نشرته في يوم الاثنين 20 شباط/ فبراير 1995