الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

المرأة السورية: تحديات لواقع مرير

آلاء العابد *       

كان تاريخ المرأة في الحياة السورية حافلاً ومشرفاً فقد تساوت مع الرجل في سورية وتقلدت أمور السياسية والحكم ومناصب كثيرة منها وزارية ومنها قيادية ومناصب في الجامعات وعدداً من مناصب السلك الدبلوماسي.

النساء في سورية يشكلن نسبة 49% من عدد السكان حسب آخر الإحصائيات ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011 قدمت المرأة السورية وما زالت تقدم إلى يومنا هذا الكثير من التضحيات والبطولات وتعرضت لكامل الانتهاكات مثل الرجل منها الاعتقال والتعذيب والقتل والاختفاء القسري.

عملت إلى جانب الرجل في ميادين الثورة وخارجها فشاهدنا في المظاهرات نساء ثائرات وفي العمل الإسعافي ممرضات وطبيبات يساعدن الجرحى وحسب آخر تقريرِ لمنظمة حقوق الإنسان في سورية الصادر 2020 عن العنف الممارس ضد المرأة السورية في آذار/ مارس وحتى نهاية نوفمبر 2020 فقد وثقت الشبكة مقتل ما لا يقل عن 29 ألف أنثى في سورية و 8000 أنثى مغيبة قسرياً من بينهم قتلوا على يد قوات النظام السوري.

عانت المرأة السورية من الحرب التي مازالت مستمرة منذ 11 عاماً ودفعت أثماناً باهظة ومنها التهجير والنزوح والفقر والعنف والحرمان من التعليم أضافت لها الحرب أوجاعاً جديد لم تعرفها من قبل النساء في سورية فالبعض وجدن أنفسهن وحيدات بدون أي معيل بعد استشهاد الزوج أو الأب أو الأخ مما أجبرهن إلى النزول إلى ميادين العمل والعمل في ظروف قاسية وصعبة إلى جانب الرجل لكسب حياة تعيشها بكرامة.

فاليوم فقد ضاعت معظم حقوق المرأة السورية وأثقلت كاهلها المعاناة في مناحي الحياة كافة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وأبرز هذه الاعتداءات كانت العنف والاعتداءات الجسدية منها الاغتصاب بعد تعرضهن للاعتقال  والعامل الأكثر أيضاً الزواج المبكر والاستغلال الجنسي.

في ظل الظروف والأوضاع الصعبة التي عاشتها سورية وفي ظل اضطرار الناس الى النزوح إلى مناطق أكثر أمناً استغل البعض الفتيات من هم أعمارهم لا تزيد عن 1 للزواج بهم لفترة محدودة حتى أن بعضهن عادوا إلى ذويهم وهن حوامل بدون أن يعترف الزوج بالابن ولا بالزواج فأصبحت الأم التي عمرها لا يتجاوز 18 مع طفل مشردين لا مأوى لهم مجبرين على التأقلم في ظروف تعرضهم للاستغلال والابتزاز الجنسي.

ومن المعاناة التي تعانيها المرأة أيضاً انخفاض مستوى الرعاية الصحية والحرمان فبعد والهروب من التعليم فبعد اضطرار الكثير للهرب خارج سورية والنزوح منها حرمت النساء من إكمال التعليم لأسباب كثيرة منها الزواج المبكر إما لإعالة الأسرة أو الزواج لتخفيف الأعباء المالية وعجز الأسرة عن تحمل نفقات التعليم ويعتبر التسرب من التعليم أخطر العوامل في الحرب لوجود جيل جديد حُرم من أبسط حقوقه وهي التعليم فعدم وجود مدارس كافية ضمن المخيمات والمسافات الكبيرة بين المخيم والمدرسة وسوء الأحوال المادية التي تمنع شراء المستلزمات وبعضهن ممن لا يملك حتى أوراق ثبوتية للتسجيل في المدارس كل هذه العوامل جعلت نسبة الأمية بين النساء السوريات 30% حسب إحصائيات المرصد السوري.

ومن العوامل المهمة أيضاً في معاناة المرأة السورية عدم مشاركتها في الحياة السياسية فبعد اندلاع الثورة السورية وما تبعه من عرقلات لعدم انجاح العملية السياسية نتج عن هذا محدودية مشاركة المرأة السورية في المفاوضات من كلا الجانبين جانب النظام السوري وجانب المعارضة السورية وكان من أبرز العوامل لعدم مشاركة المرأة في الحياة السياسية هو تراجع نسبة الحوار والديمقراطية بين الأطراف المتحاورة وعدم قبول رأي المرأة بجدية والحضور الصوري لها في الاجتماعات وورشات العمل وتهميش قضاياها على أرض الواقع كما أن الأوليات تختلف فغالبية النساء السوريات تسعى اليوم إلى تأمين حياة كريمة لها ولأسرتها بينما البعض يعتبر المشاركة في الحياة السياسية رفاهية في ظل الأوضاع الراهنة وهذا يجعلنا أمام مسؤولية مع المرأة السورية لتقدير دورها وتعزيز مشاركتها.

* كاتبة سورية

المصدر: اشراق