الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

أسباب الخوف الإسرائيلي من إدانة روسيا

ابتهال أحمد عبدالغني *

نشر موقع المونيتور مقالاً بتاريخ 25 شباط/ فبراير للكاتب “بين كاسبت” تناول فيه كيف أن إدانة إسرائيل للغزو الروسي لأوكرانيا لا تصب فى مصلحة إسرائيل… نعرض منه ما يلى:

تولى وزير الخارجية يائير لابيد هذا الأسبوع مهمة إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، بعد أن قامت إسرائيل فى 22 شباط/ فبراير بإصدار إعلان ضعيف يدعم وحدة الأراضي الأوكرانية دون الإشارة إلى روسيا. لم ترض أمريكا والغرب عن هذا الموقف وانزعجت روسيا التي قامت فى نفس اليوم تقريباً بإدانة احتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان فى الأمم المتحدة. إدانة روسيا باحتلال إسرائيل للجولان يجب أن توقظ المسؤولين الإسرائيليين. على الرغم من أن قلب إسرائيل فى المعسكر الغربي الديمقراطي، إلا أن روسيا تقف على أرض سوريا، على حدود مرتفعات الجولان. دائماً ما يصف لابيد روسيا بـ«جيراننا الشماليين». تحاصر الرادارات الروسية المنتشرة فى سوريا عمليات إقلاع الطائرات الإسرائيلية، حتى فى أقصى جنوب إسرائيل. هذا الأسبوع ورد أن إسرائيل شنت غارتين على سوريا، واحدة قصفت أهدافاً تدعمها إيران فى الجولان السورية، وآخر فى منطقة دمشق.

أثار رد فعل إسرائيل الضعيف على الغزو الروسي لأوكرانيا انتقادات كبيرة فى الغرب. تعرض لابيد إلى تعليقات أوروبية لاذعة بسبب حياد إسرائيل. لذلك، اجتمع نافتالي بينيت، رئيس الوزراء، بلبيد وبيني غانتس- وزير الدفاع- وأفيجدور ليبرمان- وزير المالية- واتفقوا على تبني لهجة أكثر صرامة والقيام بالحد الأدنى المطلوب للوفاء بمعايير الغرب وعدم تجاوز الخطوط الحمراء للشرق. كان رد لابيد فاتراً عندما أجاب عن أسئلة المراسلين قائلاً: «الغزو الروسي لأوكرانيا هو انتهاك صارخ للنظام الدولي. تدين إسرائيل هذا الغزو وهى مستعدة وجاهزة لتقديم المعونة الإنسانية للمواطنين الأوكرانيين». وبسرعة غرد يائير نتنياهو، ابن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، بالروسية على تويتر بأن موقف يائير لابيد لا يمثل معظم المواطنين الإسرائيليين. أعرب بينيت بعدها بساعتين فى حفل تخريج دورة تدريبية للضباط فى صحراء النقب عن تعازيه لمعاناة الأوكرانيين، لكنه لم يذكر روسيا.

وفقا للتقارير التي وصلت إسرائيل، أخذ الروس تصريح بينيت على محمل الجد وألمحوا إلى أنه بالإضافة إلى إدانة إسرائيل لاحتلالها الجولان فى الأمم المتحدة، ستتعامل موسكو مع انتقادات إسرائيل. لكن مع الغزو الروسي لكييف، سيتعين على إسرائيل قريباً أن تتخذ موقفاً أكثر حزماً… تحدث لابيد عبر الهاتف فى 24 شباط/ فبراير مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، ومن المرجح أن تطلب الولايات المتحدة تأكيدات بأن إسرائيل ستصوت لصالح إدانة موسكو فى الأمم المتحدة. فهل ستفعل إسرائيل مثل التي فعلته بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم عام 2014 حينما امتنعت عن التصويت فى الأمم المتحدة تحت حجة وجود إضراب عام من قبل موظفي وزارة خارجيتها؟

مكانة إسرائيل هي داخل الحلف الأمريكي، ولكن بأي قدر من القوة ستحافظ إسرائيل على هذه المكانة؟ التعاون بين إسرائيل والقوات الروسية فى سوريا رصيداً استراتيجياً فريداً لإسرائيل؛ حيث تم وضع آلية مصممة لتجنب الاحتكاك بين الجانبين ورُبط الجيش الإسرائيلي بغرفة العمليات الروسية تحت قيادة نتنياهو. ورد بعد اجتماع تشرين الأول/ أكتوبر 2021 بين بوتين وبينيت فى سوتشي أن إسرائيل بدأت فى ضرب أهداف مرتبطة بإيران فى سوريا بوجود عسكري روسي مكثف، مثل مدينة اللاذقية المطلة على البحر المتوسط، ولا تستطيع إسرائيل فى خضم مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني فى فيينا التخلي عن الوصول إلى الأهداف الإيرانية على حدودها الشمالية، لذلك يجب أن تبقي إسرائيل بوتين سعيداً.

هناك أيضا بعد أخلاقي للصراع . يعرف معظم الإسرائيليين من ناحية أن بوتين هو المعتدي ويعتبرون سلوك روسيا وحشياً. ولكن حقيقة أن تقع دولة أوروبية لم تفعل شيئاً لإثارة الصراع فريسة لوحش إقليمي بدون أن يدافع عنها أحد هو مصدر قلق لكثير من الإسرائيليين؛ يوقظ الهجوم الروسي على أوكرانيا القلق الوجودي لدى البعض ممن يخشى أن ليس لدى اليهود من يثقوا فيهم سوى أنفسهم.

الوجه الآخر لهذه الصورة هو أن بوتين شخصية مشهورة إلى حد ما فى إسرائيل. يمثل بوتين بالنسبة للعديد من الإسرائيليين الجيش الأحمر الذى سحق النازيين فى الحرب العالمية الثانية، بينما يثير الأوكرانيون ذكريات معاداة السامية والتعاون مع النازي؛ حيث قتل ما يزيد على 800 ألف يهودي على يد النازيين والأوكرانيين المتعاونين معهم، وهو ما يصعب محوه من ذاكرة الإسرائيليين.

مفاوضات فيينا مع إيران هي عنصر آخر فى معضلة إسرائيل. لاحظ محللون غربيون تحولاً دراماتيكياً فى الأسابيع الأخيرة فى إيران، من التباطؤ وإضاعة الوقت إلى تسريع المفاوضات. وقد أرجعت هذه التطورات إلى خوف إيران من أن هزيمة الغرب فى أوكرانيا ستجبر الرئيس الأمريكي جو بايدن على تبني نهج أكثر صرامة فى المحادثات مع إيران. قال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع «لا يستطيع بايدن الركوع أمام اثنين من الديكتاتوريين فى نفس الشهر». لقد أدرك الإيرانيون أنهم ما لم يوقعوا الآن، فإن كل شيء يمكن أن ينقلب رأساً على عقب فى وقت لاحق.

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنه لن يكون أمام إسرائيل خيار سوى الانضمام إلى إدانة الأمم المتحدة لروسيا عندما يُطلب منها ذلك. قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى «إذا وصلنا إلى هناك، فسننظر فى الأمر». ورداً على سؤال حول ما إذا تم توضيح موقف لابيد فى إدانة موسكو قال: «الروس يفهمون تماماً وضعنا. سنفعل ما يخدم المصالح الإسرائيلية، لكننا لن ننسى مكانتنا فى التاريخ ومبادئ الأخلاق والعدالة».

(-) النص الأصلي في المونيتور:

https://www.al-monitor.com/originals/2022/02/israel-reluctantly-condemns-russia-over-ukraine

ــــــــــــــــــ

* كاتبة صحفية ومترجمة مصرية

المصدر: الشروق