الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

المرأة السورية والثورة الواقع والدور

محمد عمر كرداس

    لا يختلف اثنان على أن واقع المرأة السورية قبل الثورة كان يكتنفه الكثير من الظلم والتمييز والتهميش وحتى الاضطهاد بكل معانيه، مع تبجح النظام على مدى حكمه بأنه نصير المرأة وعمل على إنصافها ومساواتها بالرجل بكل المستويات في التعليم والتوظيف وحتى في المؤسسات التي شكلها النظام من اتحاد نسائي الذي ألغاه أخيرًا لصالح تنظيمات نسائية أخرى متخلفة كالقبيسيات وغيرها، ولاشك أن واقع المرأة يختلف بين الريف والمدينة التي تظهر بأنها أكثر تقدمًا ورقيًا وأن المرأة في المدينة نالت الكثير من الحقوق واندمجت في المجتمع بكل تلاوينه، إلّا أن المدقق والباحث يكتشف أن ذلك لم يكن سوى قشرة مزيفة والواقع الحقيقي يبين أن المرأة في الواقع السوري كما أسلفنا لم تصل إلى أبسط حقوقها في الحياة، ولا شك أن المجتمع بهذه الطريقة التي يعامل فيها المرأة يعتمد على القراءات الخاطئة للتعاليم التي أتت بها الأديان السماوية من أن المرأة هي الغواية وهي الرجس في الدين المسيحي وموضوع مفهوم الحجاب في الدين الإسلامي الذي فسره فقهاء السلطان وفقهاء التخلف أنه حجب المرأة عن المجتمع وعزلها في بيتها ومنعها من ممارسة الدور المنوط بها في التشريعات والأديان عامة، ولكن النظرة الحقيقية تقول: إن المرأة في المجتمع هي من تخلق التوازن في المجتمع وفي الإسلام الرجل والمرأة  من نفس واحدة فكيف يكون التمييز. إن المرأة هي بالأساس الأم وهي أساس المجتمع وهي الأخت والبنت والزوجة التي من غيرها لا تبنى الأسرة ولا تكون، لقد وضعت التشريعات في مجتمعاتنا، وهي بالأساس لم تشارك بها المرأة بشكل حقيقي، وضعت لتثبت هذا التميز للرجل ولتبعد المرأة وتهمشها وتسلبها حقوقها الطبيعية، ولقد أثبتت المرأة السورية مع بداية الثورة السورية ومع ضعف الدولة السورية وعجزها  أن المرأة السورية قادرة على المساهمة بدور فعال في المجتمع الذي بدأ يتشكل مع الثورة  فقد كانت مع الرجل في كل المجالات الإغاثية والتنسيقيات وحتى العمل الميداني، وبنظرة على حجم المعتقلات في سجون النظام وعدد من قتلن  على يد النظام ومن شاركن في الفعاليات ضمن مناطق النظام وخارجها يظهر لنا أن المرأة السورية جاهزة للمشاركة بكل فعالية عندما تتاح لها الفرصة. ليس معنى ذلك أن المرأة السورية نالت حقوقها مع بداية الثورة بل معناه أنها قادرة وجاهزة للمشاركة بكل فعالية عندما تتاح لها الفرصة، إلاّ  أن ذلك مازال بعيد المنال ونحن نرى اضطهاد بعض الأزواج لزوجاتهم وبدعم من أسرهم أيضًا لأن التمييز ليس قاصرًا على الزوج فما يسمى بجرائم الشرف تتشارك بها عائلات الطرفين غالبًا لأن مفهومهم عن الشرف واحد وطبعًا دائمًا هذه الجرائم تتحمل المسؤولية فيها المرأة ولو كان المسؤول الرجل فهو مستثنى من العقوبة. إن مفهوم الحريم الذي ينتشر  في مجتمعاتنا يسلب حق المرأة ويزيد من ظلمها وعزلها وإبعادها عن المشاركة الفاعلة وكما قلنا فلن يكون هناك أي توازن حقيقي في المجتمع إلاّ إذا وصلت المرأة إلى الحد الأدنى المقبول من حقوقها وعلى كل من يحمل هذه الأفكار التي تنادي بنيل المرأة حقوقها أن يكونوا صفًا واحدًا مع المرأة للدفاع عن حقوقها وبحصولها على حقوقها ستكون مساهماتها ببناء وطننا الجديد مساهمة فاعلة تنهض بالمجتمع لأن للمجتمع جناحان هما الرجل والمرأة، فالمرأة كما نعرف نصف المجتمع وليس هناك إمكانية لنهوض مجتمع ونصفه مهمل ومبعد عن الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وفي كل مناحي الحياة.

     المجتمع الجديد الذي يجب أن يقوم على أنقاض المجتمع القديم الذي تسلط عليه نظام الحكم نهبًا وسلبًا وظلمًا وتمييزًا بممارساته الأمنية القمعية التي قتلت وشردت واستباحت حياة المواطنين يجب أن يقوم على عقد اجتماعي جديد يكفل الحرية والمساواة والعدالة لجميع المواطنين دون تمييز بأي شكل بين الرجل والمرأة وعلى ذلك يجب أن نعمل جميعًا.

المصدر: اشراق