الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

أزمات لا تنتهي

آلاء العابد *

يوماً إثر يوم تمر سورية بأزمات خانقة لم تشهدها من قبل لا في تاريخها الحديث ولا القديم فانهيار الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية والتضخم الكبير أدى إلى افتعال أزمات جديدة للنظام السوري ومن أسوأ ما مر على سورية خلال السنوات العشر الفائتة هو تدهور كبير للأوضاع المعيشية للمواطنين مع تزايد معدلات الفقر وانهيار تام لقيمة الليرة السورية. أزمات عديدة يعيشها المواطن السوري في كل يوم أهمها أزمة الخبز، حيث شهدنا مئات المواطنين في طوابير ملأت الشوارع للحصول على ربطة خبز، وتحدث النظام السوري في بداية أزمته من قبل مديرية التجارة عن قيام بعض الموظفين ببيع الربطة في السوق السوداء بسعر غير سعر المحدد وبأنهم يشترون كميات كبيرة لبيعها فيما بعد وهم من يختلقون أزمة الخبز.!

اعترف بعدها النظام بوجود هذه الأزمة حقيقة وعلل أسبابها لنقص مادة الطحين والمحروقات أيضاً، إلى درجة بتنا نشهد من يموت على الطوابير الكارثية فهذا الشعب الذي كان سباقاً للتعاطف مع القضايا العربية والإنسانية بات يعيش أصعب كارثة إنسانية، وهذا الشعب الذي يحب الحياة ويستحق أن يعيشها لكن بسبب هذه الشرذمة بات محروم من أساسيات الحياة.

وبات اليوم حتى حلفاء الروس يلعبون به ويبحثون عن العقود الأفضل ثمناً، فقبل فترة بسيطة ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر يقضي بإلغاء شركات روسية 6 عقود لتوريد مادة القمح إلى سورية ما يعادل 450 ألف طن من القمح، وهذا يعني وجود أزمة قادمة ستكون أكبر من الحالية، وصرحت الشركات الروسية بأن إلغاء هذه العقود يعود إلى ارتفاع القمح عالمياً لا لأسباب أخرى. وذكرت مصادر بأن النظام السوري بعد فشله في جلب القمح من مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية ينسق حاليًا مع شركات ورجال أعمال سوريين لاستيراد القمح من روسيا على حسابهم بعيداً عن النظام السوري لتفادي الأزمة القادمة.

هذه الحادثة أثارت موجة غضب عارمة من قبل مؤيدي بشار الأسد واصفين روسيا بأنها قد تخلت عن الشعب السوري وتركته لمواجهة مصيره وحيداً. أما عن أزمة المحروقات التي تواجه النظام السوري، فقد أصدر النظام لهذا العام قرارًا يقضي بتوزيع 100 ليتر لكل منزل سوري بدلاً من 400 ليتر مثل العام الماضي للتدفئة الشتوية، وحسب روايات من داخل سورية فإن النظام لم يوزع حتى 100 ليتر إلى الآن ويرجح بأنه لا يمتلكها.

حسب دراسة أصدرتها مجلة ايكونوميست البريطانية في تقرير لها بأن الوضع الإنساني في مناطق سيطرة النظام أسوأ مما كان عليه في ذروة الحرب الدائرة في سورية، وأن الحرب أدت إلى إضعاف الاقتصاد، إذ باتت تنتج سورية يومياً 60 ألف برميل فقط وهو سدس ما كانت تنتجه قبل الحرب، وبأنه حتى هذا الرقم لا يستطيع النظام السوري الحصول عليه بسبب خروج معظم المناطق عن سيطرته واستيلاء قوات سورية الديمقراطية على معظم النفط السوري وحسب مصادر بأن النظام السوري كان قد استهلك النفط المتوفر لديه في الحرب الذي يخوضها ضد شعبه، ومع فرض العقوبات الاقتصادية خاصة بعد توقيع قانون قيصر أصبح لا يملك أيًا من الموارد النفطية، هذا ما جعل الأزمة تتفاقم في البلاد دون إيجاد حل، وحسب شهود عيان من الداخل السوري بأن هذا العام هو العام الأسوأ في تاريخ الأزمة السورية، خاصة في أيام الشتاء القادمة فكيف يجب على المواطن أن يوفر احتياجاته في ظل عدم وجود المحروقات وعدم توفر الكهرباء والغاز.

وكانت قد أعلنت لجنة الأمم المتحدة الأسكوا في أيلول/سبتمبر الماضي عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها سورية والمقدرة بأكثر من 442 مليار دولار أميركي وذلك من خلال الفترة الممتدة بين العام 2011 حتى 2019 واصفة تلك الخسائر بالفادحة.

كل هذه الأزمات وعجز النظام السوري عن تأمين احتياجات مواطنيه في الداخل لم يجعل روسيا تفكر بتجاوز مسألة إعادة تعويم النظام السوري، فطرحت فكرة مؤتمر إعادة اللاجئين حيث دعا كلاً من بوتين وبشار الأسد اللاجئين إلى العودة الى الوطن.!

تم انعقاد المؤتمر في دمشق بحضور الأمم المتحدة بصفة مراقب ووفد عن روسيا وممثلين لبعض الدول الحليفة للنظام السوري ومنها إيران والصين وفنزويلا والعراق ولبنان بينما قاطع كلاً من الاتحاد الأوربي وأميركا وتركيا والدول العربية، واصفين المؤتمر بالمهزلة.

أصبح من الواضح فشل النظام السوري الذريع ومن يسانده في إيجاد حل للمواطن السوري في توفير متطلباته الأساسية، أزمات خانقة تتلوها أزمات تمر على السوريين بدءاً بأزمة الخبز مروراً بالوقود وانهيار العملة والتضخم الكبير فهل ستكون هذه الأزمات قاصمة ظهر النظام وحلفائه بعد وصول المواد الغذائية الأساسية إلى أسعار فلكية لم تصل لها سورية من قبل فضلاً عن الفقدان.

وحتى اليوم يصارع النظام للبقاء، لكن انهياره بات حتمياً وهو يتوقف أيضاً على طريقة أدائنا في الصراع، فما كان ليصمد هذا النظام هذه السنين إلا بطريقة أدائنا في مواجهته إضافة إلى الدعم الذي تلقاه وأصبح اليوم طريق دعمه أصعب لكن أداءنا كما هو؟!

* كاتبة سورية

المصدر: إشراق