الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

من 11 أيلول/ سبتمبر إلى كورونا

أحمد طه *

كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 علامة فارقة في السياسة الأمريكية بشكل خاص وفي السياسة الدولية بشكل عام، فكانت تلك الاحداث بمثابة كرت أخضر واضح لشن الحرب على الإرهاب، الإرهاب ذلك العدو الغامض الذي يريد الشر للعالم أجمع وعلى هذا يجب على العالم أجمع أن يتكاتف للحرب عليه، وعلى الرغم من أن أسئلة كبرى لم تتم الإجابة عنها إلى الآن من باب هل من الممكن أن يتم تخطيط وتنفيذ وإدارة هكذا عملية ابتداءً من مغارة في أفغانستان؟ هل من المعقول أنّ بن لادن المختبئ في جبال (تورا بورا) كان قادراً على تنفيذ هذه الجريمة المعقدة والتي تحتاج الكثير من الأموال والعلاقات والمهارات الفنية؟

ظهر جلياً بعد ذلك المسلسل الذي نعرفه جميعنا والذي ابتدأ في احتلال أفغانستان، والذي قال عنه الفريق المتقاعد دوغلاس لوت، الذي قاد المجهود الحربي في عهد الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، في مقابلات أجريت في العام 2015: “.. ما الذي نحاول القيام به هنا؟ ليس لدينا أدنى فكرة بشأن ما نقوم به..”.

بدوره قال “جيفري إيغرز”، وهو أحد موظفي بوش وأوباما بالبيت الأبيض وجندي سابق بالقوات الخاصة في البحرية الأمريكية: “.. علام حصلنا مقابل هذا الجهد بقيمة تريليون دولار؟ هل كان ذلك يستحق تريليون دولار؟ “.

كما أفاد “جون سوبكو”، رئيس مكتب المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان الذي قاد المشروع، في تعليقات للصحيفة، بأن الوثائق تُظهر “أن الشعب الأمريكي تعرض للكذب باستمرار”.

ثم تلاها بعد ذلك حرب العراق وما ظهر جلياً من السيطرة على ذهب العراق وثرواته النفطية والتي قدرت حسب نيويورك تايمز بـ 2 تريليون دولار، وأيضا ظهر وبشكل واضح ذلك الكذب الامريكي وتحديداً على لسان وزير خارجيتها آنذاك كولن باول في 5 شباط 2003 أمام مجلس الأمن والذي وصفه هو نفسه بأنه وصمة عار في حياته المهنية.

كنا في 2001 أمام أحداث برجي التجارة العالميين والتي مازالت توابعها تفعل فعلها إلى الآن، تظهر القاعدة في أفغانستان فيحصل البنتاغون على موازنة للقضاء عليها، ثم تظهر شُبهة أسلحة كيماوية في العراق فيُتهم بالإرهاب ويحصل البنتاغون والشركات الأمنية على عقود للقضاء على الإرهاب في العراق، ثم لا تلبث أن تظهر داعش لذات الغرض والحبل على الجرّار …

كان المستفيد الوحيد من كل تلك الحروب هو آلة الحرب الامريكية والبنتاغون تحديداً الذي بلغت موازنته 740.5 مليار دولار في عام 2020، كل هذا الخوف الذي يتم بثّه داخل المجتمع الأمريكي ليستمر دافع الضرائب الأمريكي في حالة خوف من إرهاب اسلامي تارة ومن صراع مع التنين صيني تارة أخرى.

ويبدو أنه قد آن الاوان لابتزاز العالم وإرهابه ولكن بطريقه صحية وطبيه هذه المرة قد يكون للبنتاغون دور في ذلك وقد لا يكون، ولكن الواضح تماماً أنه وكما في حالة الحرب على الإرهاب والتخويف الدائم من إرهاب قادم من الشرق، كذلك اليوم نحن أمام نظام عالمي يُحكى الكثير عن تورط بعض أطرافه في انتاج فيروس كورونا مخبرياً، هذا الفيروس الذي ضرب الكثير من الاقتصادات وأحال كتلة هائلة من اصحاب الدخل المحدود إلى عاطلين عن العمل عدا عن ما يقارب المليون فقدوا حياتهم و 32 مليون شخص أصيبوا حتى الآن .

العالم بعد فيروس كورونا أمام إرهاب من نوع آخر إرهاب يصل إلى كل البيوت ويثير فيها الكثير من الرعب والخوف، وهو مختلف من حيث الشكل كل الاختلاف عن ذلك الإرهاب الذي يضرب محطات القطارات أو أبراج التجارة أو حتى يعدم ذبحا بالسكين أو حرقا في قفص حديدي، لكنه في الوقت نفسه كان فرصة كبيرة لعمالقة التصنيع الدوائي في العالم وفي مقدمتهم شركة “فايزر” وشريكتها “بايونتيك” وهي التي وقعت عقدا مع بريطانيا لتأمين 40 مليون جرعة، و تتحدث منظمة الصحة العالمية عن 3 مليارات جرعة لتطعيم 1.5 مليار إنسان في 2021 كل هذا ادى إلى وصول  سعر سهم “فايزر” إلى 41.8 دولار  بعد أن كان مستقراً عند 36.4 دولار.

هل نحن أمام منعطف تاريخي خطير من الناحية الصحية فقط؟

أم أن الأمر يتعدى ذلك إلى محاولة أخرى للسيطرة حتى على تفاصيل حياتنا اليومية، وتنميط سكان العالم ليكونوا أقرب إلى الرجال الآليين، مستعدون دائما لتلقي الأوامر وتنفيذها؟

ربما الزمن وحده هو الكفيل بالأجابة !!


أحمد طه 
مهندس وناشط سوري