الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

قراءة أولية في نتيجة الانتخابات الأمريكية

أحمد طه *

بعد أن أوّقـفـت الانتخابات الأمريكية العـالـم على رجـلٍ واحـدة، فـإن الجميع ينتظـر السـيد البيضاوي الجديد ليتمكنوا من معرفـة كيف ستكون ملامح العـالم في السـنوات الأربـع المقبلـة؛ ها هي النتيجة الآن تتجه نحو إعـلان جو بايدن المرشح عن الحزب الديمقراطي ليكون الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية .

     لا يمكن لأحد أن يُنكر أن ترامب كان الوجه العاري والمعبر بصدق عن السياسة الأمريكية، التي كانت في فترته الرئاسية أقرب إلى البلطجة منها إلى السياسة، والتي كانت تغلفها السياسة الخارجية الناعمة لسلفه بطريقة أو بأخرى، على الأقل فيما يخص قضايانا العربية وقضيتنا السورية على وجه الخصوص؛ فالثورة السورية التي اندلعت بعد دخول الديمقراطي باراك أوباما البيت الابيض بحوالي سنتين وأكملت ولايته الاولى والثانية وأنهت عهد ترامب المثير للجدل، وها هي تدخل في ولاية ديمقراطية ثالثة وأمريكية رابعة، لم تنفعها خطوط أوباما الحمراء، ولم تكسر من عزيمة بشار أسد تغريدات ترامب التي وصلت لحد اتهامه بالحيوان، رغم ثبوت جريمة الكيماوي ورغم الفظائع التي ظهرت في محاكمات كوبلنز الألمانية أيضاً.

     صحيح أن قانون قيصر بدأ يحاصر النظام وداعميه ولكنه لن ينصر الثورة السورية ولن يغيّر سلوك الأسد كما كانت تريد الإدارة الامريكية، فعلاوة على أنه يحتاج وقتاً طويلاً فإن أصحاب الأموال الضخمة التي مولت آلة الاسد العسكرية لن يعدموا الوسيلة للالتفاف على العقوبات، هذا طبعاً عدا تأثير القانون بطريقة أو بأخرى على حالة الشعب المعيشية التي وصلت في الفترة الأخيرة لحدٍ لا يُطاق من الفاقة والجوع ناهيكم عن فقدان الأمن والأمان والرعاية الصحية مع تفشي جائحة كورنا بكلٍ خطير.

     حقيقة لا أعرف كيف ستقارب سياسة بايدن الوضع السوري، لكن ما أعرفه أن هناك مؤشرات، منها وجوده كنائب لأوباما، هذا الأخير الذي قارب الموضوع السوري بمسك العصى من المنتصف، أضف إلى ذلك دعمه الكبير لسياسات قسد وتعهده خلال حملته الانتخابية بتأمين التغطية الجوية لقوات سوريا الديمقراطية، وهو بالطبع صاحب اقتراح تقسيم العراق على أسس طائفية وعرقية عام 2006، كما أنه من أنصار سياسه الاحتواء الدبلوماسي لإيران بمعنى عودة البرنامج النووي الإيراني والإفراج عن أرصدة إيرانية تمكنها من التقاط الأنفاس وإكمال مشاريعها التوسعية في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو ما يعيد إلى الأذهان اتفاقيات وصفقات بقيمة 400 مليار دولار كانت قد وقعتها السعودية مع إدارة ترامب، منها 110 مليار دولار صفقات دفاعية بزعم مواجه النفوذ الإيراني في المنطقة (وكأنك يا سلمان ما غزيت).

     ما أعرفـه أيضاً أننـا- عربـاً وسـوريين- وصلنـا إلى حالـة من التشـرذم والتفكك والتشـظي بحيث لـن ينفع معنـا مصبـاح عــلاء الديـن أو خاتـم سـليمان فيمـا لـو امتلكنـاه.. فمـا بالك بسيد جمهوري أو سيد ديمقراطي في البيت الأبيض.


أحمد طه 
مهندس وناشط سوري