الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الكذب والسياسـة: الإخـــــــــــوان نموذجـــــــا

د‏.‏ محمد السعيد إدريس

فيما يلي مقالة الدكتور محمد السعيد إدريس، بعنوان (الكذب والسياسة الإخوان نموذجاً) المنشورة في جريدة الأهرام المصرية، بتاريخ 6أيار/مايو 2014، مع تعريف بشخصيات الشهود الواردة أسمائهم، والتي لم يُنكر أحدٌ منهم الواقعة الواردة في المقال .

أولاً: التعريف بالأسماء

1 – الدكتور محمد السعيد ادريس: دكتوراه في العلوم السياسية، ومشرف على شهادات الدكتوراه في ذات الاختصاص، وهو خبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في جريدة الأهرام، وهو كذلك عضو المؤتمر القومي/الإسلامي، وعضو مؤسس في حركة كفاية، وعضو ائتلاف ثورة 25 يناير .

2 – أبو العِـلا ماضي: رئيس حزب الوسط الجديد، وهو عضو منشق عن جماعة الإخوان المسلمين، وهو مدير المركز الدولي للدراسات، وعضو في كل من الحوار الإسلامي/ المسيحي، والحوار العربي /الأوربي/ الأمريكي، والحوار المصري/ الألماني .

3 – الدكتور محمد سليم العوا: مفكر إسلامي وسطي ومعتدل، يؤمن بالحوار، وأمين عام سابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يُذكر أنه اعتقل على ذمة الإخوان عام 1965 لمدة عام ، وكان وقتها يشغل منصب مستشار النائب العام المصري .

4 – يوسف ندا: والذي يلقب بالرجل الغامض؛ رجل أعمال مصري، ويلقب بملك الإسمنت في منطقة البحر المتوسط، يحمل الجنسية الإيطالية، ويقيم بسويسرا منذ خروجه من مصر عام 1956 بعد اعتقاله عام 1954 في قضية اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر؛ شغل منصب مفوض العلاقات الدولية في جماعة الأخوان المسلمين، صديق للرئيس التونسي بورقيبة، وهو من رتب العـلاقات بين الإخوان وإيران الخمينية. وفي شهادته على العصر ادعى أن عدد الإخوان في العالم 100 مليون يتوزعون في 72 بلداً.

5 – هيثم أبو زيد: إخواني وصحافي مصري متخصص بالتراث وحركات الإسلام السياسي

6 – ثروت الخرباوي: محامي وقيادي في جماعة الإخوان، انشق عنهم وقام بفضحهم في كتبه، وأهمها قلب الإخوان وسر المعبد.

ثانيا: المقـــال

الكذب والسياسـة: الإخـــــــــــوان نموذجـــــــا

بقلم د‏.‏ محمد السعيد إدريس

استأذن القارئ الكريم أن يسمح لي بأن أقدم له هذه الشهادة التي اعتبرها «شهادة لله وللوطن»، شهادة تخص مصداقية جماعة الإخوان والتزامها الديني والأخلاقي والذي شجعني للإفصاح عن هذه الشهادة أمران :

أولهما، كل هذا الكذب والتضليل الذي يمارسه الإخوان قولاً وسلوكاً في حربهم من أجل إسقاط الحكم في مصر (تركيع الدولة وتعذيب وتأديب الشعب) .

وثانيهما، هو أنني حصلت على تأكيدين لما عندي من شهادة، من مصدرين موثوقين: الدكتور عبد الجليل مصطفي والأستاذ ثروت الخرباوي.

الشهادة التي أعنيها جاءت على لسان المهندس أبو العِـلا ماضي رئيس حزب الوسط، الذي جمعتني به علاقة احترام وتقدير متبادل ترسخ طيلة سنوات عملنا معا في حركة «كفاية»، قبل أن نفترق مع وصول الإخوان إلى الحكم .

فمن خلال هذه العلاقة واللقاءات المكثفة طيلة ثمانية أشهر سبقت إعلان الحركة وما تلاها من عمل ونشاط مكثف، امتد لسنوات حتى تفجرت ثورة 25 يناير 2011، استطيع أن أقول إن المهندس أبو العِـلا بات على تماس واقتراب مع الفكر القومي والفكر التقدمي، من خلال عملنا المشترك في «كفاية» وكان التعبير البليغ عن هذا الاقتراب الفكري تلك المقالة المهمة التي نشرها في صحيفة «العربي» (الناصرية) وحملت عنواناً مثيراً حرص علي أن يشرح معناه في مقدمة مقالته هو: «بيننا وبينكم الجنائز».

ما قصده المهندس أبو العِـلا بهذا العنوان الغريب والمثير هو مقولة: مؤكدة وردت على لسان الإمام (أحمد بن حنبل) رضي الله عنه في منازلته الفكرية مع خصومه، عندما أراد أن يحسم أمر هذا الخلاف بالاستشهاد بمقولة أن «جنازة المرء شاهد له أو شاهد عليه».

استخدم المهندس أبو العِـلا هذا العنوان، ليتحدث عن الزعيم جمال عبد الناصر الذي بدأ يراه (على عكس الإخوان) زعيماً وطنياُ محترماً، وقال إذا أخذنا بمقولة الإمام أحمد بن حنبل أن جنازة المرء شاهد له أو عليه، فإن جنازة جمال عبد الناصر، التي لم ير التاريخ مثيلاً لها، تشهد للرجل، وأنها معيار مؤكد على مدى اقترابه من الله، ورضوان الله عليه.

كان المهندس أبو العِـلا سعيداً بهذه المقالة وأخبرني في لقاء مشترك لنا في مكتبه القديم بشارع قصر العيني بالقاهرة قبل ثورة 25 يناير 2011 بأقل من عام ما اعتبره هو «قنبلة» بحق الإخوان . هذه «القنبلة» وهي موضوع شهادتي أمام حضراتكم وتتلخص في أن الأستاذ «يوسف ندا» (أحد أكبر قادة وممولي الإخوان، مفوض العلاقات الدولية لتنظيم الإخوان، حاصل على الجنسية الإيطالية ومؤسس بنك التقوى، أحد المتهمين في قضية محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر عام 1954، والهارب خارج مصر لسنوات طويلة) قد زاره في مكتبه، وأن مقالة «بيننا وبينكم الجنائز» كانت محور مناقشة حادة بينهما حيث وجه يوسف ندا عتاباً شديداً لشخص أبو العِـلا لدفاعه عن جمال عبد الناصر في هذه المقالة، لكن أبو العِـلا رد عليه قائلاً: أرجوك أن ترد عليّ هل مقولة الإمام أحمد بن حنبل صحيحة أم لا، فأجابه: صحيحة، فكان رد أبو العِـلا: ولماذا ننكر الأمر على جمال عبد الناصر (جنازة الرجل كانت أعظم جنازة في التاريخ) وهذه الجنازة وفقاً لمعيار الإمام أحمد بن حنبل خيرُ شاهد للرجل عند الله سبحانه وتعالى .

غضب يوسف ندا من قوة حجة أبو العِـلا، لكنه عاب على أبو العِـلا دفاعه عن عبدالناصر الذي يراه مسؤولاً عن تعذيب الإسلاميين في سجونه، لكن أبو العِـلا فاجأه بالسؤال: «بالنسبة لروايات تعذيب الإخوان تستطيع أن تقول أنها كانت صادقة وبأي نسبة؟ ويا ريت تخصص الحديث عن روايات التعذيب الواردة في كتاب «أيام من حياتي» الصادر باسم السيدة زينب الغزالي (القيادية الإخوانية الشهيرة)».

هنا بالتحديد كانت القنبلة، إذ انفجر يوسف ندا ضاحكاً وقال «أنا مؤلف هذا الكتاب»!!

صدمة أبو العلا كانت هائلة، حسب ما روى لي، ورد عليه كيف تؤلف وأنت مقيم في سويسرا كتاباً يحتوي كل هذه التلفيقات عن الرجل وأنت بعيد عن تفاصيل أحداث عام 1965 التي تحدث عنها كتاب زينب الغزالي؟ أليس هذا محرماً دينياً؟!! وجاءت الصدمة الثانية عندما رد يوسف ندا: «اللي تغلب بيه إلعب بيه».

ما سمعته من المهندس أبو العِـلا دعمته رسالة تلقيتها من الدكتور عبد الجليل مصطفي على بريدي الإلكتروني ، تعيد تأكيد رواية المهندس أبو العِـلا معي، وتتحدث على لسان الأستاذ «هيثم أبو زيد» الإخواني السابق، الذي انضم إلى حزب الوسط وعمل مديراً تنفيذياً للحزب، وهي عبارة عن «شهادة» مطابقة نشرها الأستاذ هيثم أبو زيد في مجلة «الوعي الإسلامي» تحت عنوان: «قصة كذبـة خـالـدة» تتحدث عن «وثيقـة زائفـة» كتبها أيضاً يوسف ندا، ونشرت في كتاب «قذائف الحق» للشيخ محمد الغزالي، الذي تعتبره جماعة الإخوان انجيلها الذي تربي عليه شبابها وأعضاؤها، وتزعم أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية في عهد الرئيس عبد الناصر، وضعت خطة للقضاء على جماعة الإخوان واستئصال وجودها، وتضمنت خطوات شديدة القسوة، تتجاوز محاربة الإخوان تنظيمياً وفكرياً إلى محاربة الدين الإسلامي والمتدينين من غير الإخوان».

يقول هيثم أبو زيد في شهادته ما سمعه على لسان المهندس أبو العِـلا ماضي نقلاً عن المهندس «مراد جميل الزيات» الذي أخبره عن ما اعتبره أبو العِـلا «قنبلة» أيضاً، وملخصها أن المهندس الزيات كان قد زار يوسف ندا في مقره بسويسرا، وتحدث معه عن التعذيب الذي تعرض له الإخوان في السجون، وخص بالذكر ما نشره الشيخ محمد الغزالي في كتاب «قذائف الحق» عن الوثيقة التي أعدتها المخابرات، واعتمدها عبد الناصر للقضاء على الإخوان، وإذا بيوسف ندا يضحك حتى استلقى على ظهره، فخاطبه الزيات متعجباً: لم الضحك يا أخ يوسف؟ فأجابه ندا فوراً: «لأنني من كتب هذه الوثيقة ووضعها في كتاب الغزالي لتشويه نظام الحكم الناصري . فتساءل الزيات: لكن هذه فبركة؟، فأجابه: «الحرب خدعة»!!.

ما سمعه الأستاذ هيثم أبو زيد كان يصعب تصديقه، لذلك أراد أن يستوثق الأمر من الدكتور محمد سليم العوا في لقاء حضره أبرز قادة حزب الوسط، وكان رد العوا قنبلة ثالثة حيث قال: «هذه الرواية حقيقية وأنا أعلم بها منذ أربعين سنة، والنص الأصلي للوثيقة التي كتبها يوسف ندا عندي في مكتبتي» .

وفي لقاء منذ أسبوعين جمعني بالأستاذ ثروت الخرباوي أكد على مسامع كثيرين صحة تأليف يوسف ندا لكتاب زينب الغزالي، وصحة كتابته للوثيقة المزورة الواردة في كتاب الشيخ الغزالي «قذائف الحق».

وهكذا تشاء الأقدار أن تبرئ الزعيم جمال عبدالناصر من افتراءاتهم وعلى ألسنتهم وبشهاداتهم . ليؤكد الله سبحانه قوله: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويُضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء» صدق الله العظيم. (سورة إبراهيم- الآية 27).

 

د. محمد السعيد ادريس