الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الفواجع والمآسي تتوالى على سورية…بعد حرق البشر والحجر.. كان دور الشجر

     في تقرير  نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن كارثة الحرائق في ثلاث محافظات سورية يقول: 25 ألف مواطن تشردوا، 140 ألف دمرت منازلهم وبساتينهم المزروعة بالزيتون والحمضيات، 9 آلف هكتار من البساتين المثمرة والغابات احترقت. اللاذقية وطرطوس وحمص فجعت بهذه الكوارث وكأنه لم يكفِ سورية تدميراً وخرابا وقتلاً وتشريداً واختفاءً ليتوج ذلك بهذه الحرائق الكارثية، التي شملت 156 موقعاً، منهم 95 في اللاذقية و49 في طرطوس و12 في حمص التقارير التي أوردناها هي من عمل منظمات إنسانية أممية ومنظمات بيئة دولية، أما النظام فمصادره وإعلامه وحتى فرق إطفائه ودفاعه المدني غائبة ومغيبة ولم تشعر بما يجري إلاّ في الأيام الأخيرة بعد الخراب والدمار… حتى قاعدة حميميم “الروسية” تحركت في الأيام الأخيرة عندما وصلت الحرائق لمحيطها، وهي التي أسعفت إسرائيل سابقاً بإطفاء حرائقها بالسرعة القصوى وبالإمكانيات الكبيرة. والمعروف في سورية أن المساحات التي تفرغ بعد حرائق الغابات لا يعاد زراعتها بالأحراش بل تتحول بغالبيتها إلى أشخاص ومؤسسات تستفيد منها شخصياً بالبناء أو بالزراعة، مما يؤدي لخسارة البلد هذه الرئة الهامة والتي عموماً لا تشكل أكثر من اثنان بالمائة من مساحة سورية الكاملة، ومع ذلك كانت تشكل رئة طبيعية لسورية وأهلها.

     يأتي ذلك بعد الكشف في محاكم كوبلينز في ألمانيا بشهادة الشاهد ’’ زد ـــــــــ30 ‘‘ المخفي لضمان أمنه وتأمينه من نظام مجرم لن يتورع عن قتله وعائلته نتيجة شهادته الهامة التي ممكن أن تغير هي وشهادة قيصر المخفي الآخر لنفس السبب الكثير من الأمور في قضيتنا لحجم الإجرام في الحالتين التي لم تحصل حتى في زمن النازية التي يعتبرها العالم قمة الإجرام في عصرنا الحالي، والتي يمكن أن تُحرك الضمير العالمي الذي لم يتحرك طيلة سنوات إجرام النظام ضد شعبه وبلده، والذي يحاول اعتبار ما جرى مؤامرة كونية عليه، ومعروف تماماً أن النظام العالمي الذي يتهمه بالمؤامرة هو الذي أتاح له وسانده في البقاء أكثر من نصف قرن، وما زال متمسكا به رغم طغيانه وإجرامه ونهبه وفساده، والآن، وبعد أن صرح وزير الخارجية الروسي لافروف بأن الروس وحليفهم النظام انتصروا على الإرهاب في سورية ولم يعد هناك حروباً قادمة ملوحاً لمناطق شرق الفرات ولإدلب التي تربطه فيها اتفاقات مع تركيا، أكد أن الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها حسب الدستور المقر من خلال استفتاء مزور حسب العادة، في عام 2012 إذا لم تنتهي اللجنة الدستورية من انجاز مشروع دستور، وهي طبعاً لن تنجزه وقد يستغرق ذلك أعواماً على طريقة النظام بالمماطلة بكل الاستحقاقات المطلوبة منه، وحتى إقرار الروس بأن الحرب انتهت في سورية، فلن يقبلها النظام من حليفه القوي وسيحاول بكل الطرق أن يتابع حربه القذرة ضد شعبه في إدلب مستثنياً مناطق مسد المدعومة أمريكيا…. أما المفاوضات مع إسرائيل التي يشاع أن أمريكا وروسيا اتفقتا على جلب النظام إلى مفاوضات مع إسرائيل ضمن موجة المفاوضات والتطبيع الجارية هذه الأيام؛ ولكن ليعلم هذا النظام الذي فرط بالوطن وبالشعب وبثروات البلد، أن التطبيع مع إسرائيل لن يمر ولن تكون سورية بشعبها العربي، البلد الذي أطلق عليه الرئيس جمال عبد الناصر “قلب العروبة النابض”، لن يكون للعلاقة مع إسرائيل أي حظ بالنجاح ولو أراد هذا النظام ذلك ليضمن بقاؤه وسيطرته، وبالمناسبة هنا يخطر على البال موقف إيران من العلاقة مع إسرائيل، وهل نستطيع اعتبار الموقف من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية مؤشراً يؤشر على الرضوخ الإيراني للشيطان الأكبر؟ فمن يتابع تصريحات المسؤولين الإيرانيين في هذه الفترة، يشعر بالمراهنة الإيرانية على فوز المرشح الديمقراطي للانتخابات الأمريكية الذي سيعيد لإيران نفوذها في شرق المتوسط العربي، ويرفع عنها العقوبات، كما يشعر أيضاً بأن إيران التي انهكتها العقوبات جاهزة للتعاون مع ترامب في حال نجاحه لمرة ثانية في الانتخابات.

     مع تبشير شيمون بيريس الإسرائيلي بشرق أوسط جديد تكون الزعامة فيه لإسرائيل منذ عقود، يبدو أن المسرح حالياً يتهيأ لتنفيذ هذا المخطط، ولكن بيرس أراده أسرع من ذلك حيث سيطرة إسرائيل واضحةـ ولكن نتنياهو والإدارات الأمريكية وبعض الدول الغربية أرادوه من خلال تدمير المنطقة وإعادة تركيبها بما يتلاءم مع مشروعهم للشرق الأوسط الجديد.