الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

قصيــدة « الــــهــــــرم الـــــرابـــــع.. »

الشاعر نزار قباني

(1)

السيد نام..

السيد نام..

السيد نام كنوم السيف العائد من إحدى الغزوات

السيد يرقد مثل الطفل الغافي في حضن الغابات

السيد نام..

و كيف أصدقُ أن الهرمَ الرابعَ مات؟

القائد لم يذهب أبداً..

بل دخل الغرفة كي يرتاح

وسيصحو حين تُطل الشمس

كما يصحو عطر التفاح

الخبزُ سيأكله معنا

وسيشربُ قهوته معنا

ونقول له

ويقول لنا..

القائد يشعر بالإرهاق

فخلوه يغفو ساعات..

السيدُ نام..

السيدُ نام..

(2)

يا من تبكونَ على ناصر

السيد كان صديق الشمس

فكفوا عن سكب العبرات

السيد مازال هنا…

يتمشى فوق جسور النيل

ويجلس في ظل النخلات

ويزور الجيزة عند الفجر

ليلثمَ حجر الأهرامات

يسأل عن مصرَ.. و من في مصرَ..

ويسقي أزهار الشرفات

ويصلي الجمعة والعيدين

ويقضي للناس الحاجات

مازال هنا عبد الناصر

في طمي النيل وزهر القطن..

وفي أطواق الفلاحات..

في فرح الشعب..

وحزن الشعب..

وفي الأمثال وفي الكلمات..

مازال هنا عبد الناصر

من قال الهرمُ الرابع مات؟

(3)

يا من يتساءلُ: أين مضى عبد الناصر؟

يا من يتساءلُ: هل يأتي عبد الناصر؟

السيدُ موجودٌ فينا..

موجودٌ في أرغفةِ الخبز

و في أزهار أوانينا

مرسومٌ فوق نجوم الصيف

وفوق رمالِ شواطينا

موجودٌ في أوراق المصحف

وفي صلوات مصلينا..

موجودٌ في كلماتِ الحب

وفي أصواتِ مُغنينا

موجود في عرق العمال

وفي أسوان وفي سينا

مكتوبٌ فوق بنادقنا

مكتوب فوق تحدينا

السيد نام.. وإن رجعت

أسراب الطير

سيأتينا….

نزار قباني

شاعر سوري معروف