الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

قراءة في إبداعات العظيم الراحل “جمال حمدان” بين عبقرية الماضي واستشراف المستقبل

مسلم محمد هنيدي *

     لطالما شكلت مصر منذ القدم منبعاً للحضارة ومنارة للحائرين، كيف لا وقد خرج منها عبر المائة عام الأخيرة.. علماء عباقرة أضاءوا  بنظرياتهم ظلمات الطريق منذ البدايات وحتى الآن، وصنعوا لأنفسهم ولوطنهم مساحة متميزة وسط العالم المتحضر.. بل منهم من دفع حياته ثمناً لنظرياته وأفكاره العبقرية. وعليه سنسلط من خلال السطور التالية الضوء على واحد من أبرز علماء مصر الذين قدموا للوطن وللإنسانية درراً لازالت متفردة في كينونتها وتكويناتها بلا جدال؛ حتى نُعيد من خلال إعادة إحياء وتسليط الضوء على أفكارهم؛ إضاءة الطريق أمام العقول التي مازالت وستظل تتفتح، والعقول الأخرى التي تستنكر دور مصر الريادي بكل حقد وجهل وغباء.

     ويأتي في صدارة هؤلاء العباقرة العظام، المفكر والعالم الجليل العبقري الراحل  “جمال حمدان”، (4 فبراير 1928م ـ 17 أبريل 1993م) أحد أعلام الجغرافيا المصريين الأفذاذ. والذى حلت ذكرى رحيله السادسة والعشرين قبل أيام، فقد تفرد بلا منافس في علوم الجغرافيا وفلسفات الشعوب، ولطالما ظل إسمه مدوناً في جل المراجع العالمية بلا استثناء، بل تُرجمت كتبه العظيمة لمختلف اللغات، واعتبره المُنصفون فلتة من الفلتات المصرية التي جادت بإبداعاتها بكل تفانٍ وإخلاص، ولِما لا، فقد كان راهب الجغرافيا والوطن والعروبة بامتياز، الذي جمع بين العلم والفن والفلسفة، وظهرت نبوغاته منذ أن كان طالباً بمدرسة التوفيقية بـ ”شبرا”، كما عُد واحداً من القلائل الذين تشبعوا بحب تلك البلد حتى النخاع، لدرجة أنه ذهب يعد رمالها، ويختبر قوة صخورها، ليستخلص من ذلك نظرياته التي عاشت بعده وربما ستعيش وتتميز وتتفرد كلما مر الزمان، تلك النظريات التي تحتاج سنوات من إعادة الفحص والتبصر، من أجل فهم خطوطها العريضة فقط.

     فبالقراءة المتأنية لمجمل فكره وأطروحاته، لم تكن الجغرافيا همّ “حمدان” الوحيد، لكنه أراد أن يجعل منها، مركزاً لكل العلوم، فكان لكل وادٍ عنده نظرية، ولكل بحر دلاله وأهمية، ليصيغ من خلال ذلك نظرية استراتيجية كاملة في عبقرية المكان، ويحلل من خلال تلك النظرية التاريخ والحاضر والمستقبل بل وينسف بكل ثقة ويقين ادعاءات الكيان الصهيوني بأحقيته المزعومة  في أراضي ومقدسات فلسطين، وكذا يستشرف مبكراً باقتدار مآلات واحتمالات الصدام والتصدع المبكر بين القوى العالمية المهيمنة على إدارة البيئة الدولية حينها ولكن قبل حدوثها بسنوات.

     ولأن الراحل كان صاحب رؤية استراتيجية ومشروع عظيم يحتاج إلى جَلَد، وما كان له أن ينجزه إذا خاض في دنيا الناس وتقاتل معهم على الفتات وجاملهم وجاملوه كما هو معتاد بين العوام؛  فقد آثر الانزواء عن تلك السفاسف والتفاهات، وتفرغ لدراساته وأبحاثه، مردداً عبارة: “لا أريد التعامل مع المجتمع، ولن أخرج من عزلتي، حتى ينصلح حاله، وإن كنت أتصور أن ذلك لن يحدث”. ذلك الانزواء الذى كان من ثماره مجموعة مؤلفات مرموقة بينها كتابه العظيم بأجزائه الأربعة “شخصية مصر… عبقرية المكان” والذي قال عنه هو: “إنه تشريح علمي موضوعي، يُقرن المحاسن بالأضداد على حد سواء، ويشخص نقاط القوة والضعف سواء بسوء، وبغير هذا لا يكون النقد الذاتي، بل ولا يكون العلم، فليس في العلم شعب مختار ولا أرض موعودة، وكما أنه لا حياء في الدين، فلا حساسية في العلم”.

     حقاً إنه ملحمة بكل معنى الكلمة، إلا أنها علمية بالدرجة الأولى. وهو أيضا وبطبيعة الحال بحث علمي أكاديمي مصنف، يعتمد على مئات المصادر والمراجع، إلا أنه قبل ذلك وبعده نظمٌ فكري ونسق منهجي ومعمار بنيوي يتفيأ الأصالة والخَلق والجدة والابتكار، المهم بعبارة جامعة إنه بناء عقلي في كبسولة، يضع مصر برمتها كالجوهرة في القلب ويتغزل في مكنون شخصيتها حتى تستقطب الحيارى والحاقدين على حدٍ سواء.

     لذا، وتجاوزاً لحالة العجز العقلي والحركي التي يعيشها الواقعين المصري والعربي منذ سنوات، وسعياً منا لإعادة البحث تحت الركام حيث عبق وأصالة التاريخ الكامن دون استكشاف، علنا نجد ما يمكن أن يفسر بعضاً مما نحن فيه من خواء فكرى وضبابية مصير، أو نتمكن من خلال إعادة التبحر في أنهاره امتلاك القدرة على استشراف ما هو قادم لمجتمعاتنا في المستقبل القريب، أو نصيب أضعف الايمان، فنعيد الحق والعرفان إلى أصحابه، حين نجتهد فنسلط الضوء على فكر الراحل “جمال حمدان”، كواحد من هؤلاء الأفذاذ، الذين جادوا فأجادوا، لكنهم أخلصوا وتجردوا وترفعوا فهُمشوا وظُلموا. حتى نضع القارئ لهذه الموسوعة الجغرافية التاريخية الطبيعية أمام جسد الوطن الممدد في العراء ليستكشف هو بذاته مواطن الألم ومواضع القوة ويصل إلى العيوب، حتى يصلح من ذاته ويتبصر في من حوله وأين يكمن الخلل عند الاخرين.

     وعليه سنحاول في هذا الإسهام البسيط، التعرض لفهم حياة العبقري الراحل منذ ميلاده وحتى الرحيل، ثم نتبع ذلك باستفاضة في شرح مجمل أفكاره وكتاباته منذ البداية وحتى النهايات، كما سنُعرج سريعاً على بعضاً من تنبؤاته الاستشرافية والمستقبلية التي تحققت بعد رحيله بسنوات، والتي قدمها وتعرض لها بالدراسة والاستشراف الاستراتيجي قبل حدوثها بعقود، ولكنها تحققت ليس من قبيل التخمين والتنجيم، وإنما من منظور العلم المجرد والبحث الدؤوب المخلص المستفيض، الذى شكل رؤية وبصيرة ثاقبة أصاب بها كبد المستقبل ما قبل تجلي مؤشراته بسنوات. والتي ما أحوجنا إلى إعادة النظر فيها برؤية فاحصة ومخلصة، في تلك اللحظة الحرجة من عمر الوطن والعروبة والعالم والإنسانية جمعاء.

النشأة والتكوين:

     اسمه بالكامل “جمال محمود صالح حمدان”، ولد في قرية “ناي” بمحافظة القليوبية (في 4 فبراير 1928م ـ 17 أبريل 1993م)، ونشأ في أسرة كريمة تنحدر من قبيلة “بني حمدان” العربية التي جاءت إلى مصر مع الفتح الإسلامي. كما كان للتركيبة الأسرية انعكاساتها النفسية التي أثرت على ديناميات شخصيته، فكان ترتيبه الاخ الخامس بين إخوته: حيث كانت أكبرهم “سعاد” (توفيت بعد ولادتها بشهور)، وكانت تلك صدمة للأسرة في أول مشوارها الإنجابي كما المعتاد، وبالتالي حتماً سيتبعها احتفاءً كبيراً بالمولودة التالية وهي “شكرية”.  ثم جاء أخوه “محمد” بعد “شكرية”، فحظي أيضاً باحتفاء كبير نظراً لكونه ذكرا ً(كعادة الأسر المصرية والعربية عموماً). ثم تلاه الأخ “جمال الدين”، ثم جاء “جمال” (جمال حمدان)، تلاه أصغر الأخوة “عبد العظيم”.

     وكان والـده مدرّساً أزهـرياً للغة العربية في مدرسة “شبرا” التي التحق بهـا ولـده “جمال”، وحصل منها على الشهادة الابتدائية عام 1939م، وقد اهتم الأب بتحفيظ أبنائه السبعة القرآن الكريم، وتجويده وتلاوته على يديه؛ مما كان له أثر بالغ على شخصية “جمال حمدان”، وعلى امتلاكه نواصي اللغة العربية؛ مما غلّب على كتاباته الأسلوب الأدبي المبدع. وبعد الابتدائية التحق “جمال حمدان” بالمدرسة “التوفيقية الثانوية”، وحصل على شهادة الثقافة عام 1943م، ثم حصل على التوجيهية الثانوية عام 1944م، وكان ترتيبه السادس على القطر المصري، ثم التحق بكلية الآداب قسم الجغرافيا، وكان طالباً متفوقاً ومتميزاً خلال مرحلة الدراسة في الجامعة، حيث كان منكباً على البحث والدراسة، متفرغا للعلم والتحصيل .

     وفي عام 1948م تخرج في كليته، وتم تعيينه معيداً بها، ثم أوفدته الجامعة في بعثة إلى بريطانيا سنة 1949م، حصل خلالها على الدكتوراه في فلسفة الجغرافيا من جامعة “ريدنج” عام 1953م، وكان موضوع رسالته: “سكان وسط الدلتا قديماً وحديثاً”، ولم تترجم رسالته تلك حتى وفاته.

     وبعد عودته من بعثته انضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في كلية الآداب جامعة القاهرة، ثم رُقّي أستاذا مساعداً، وأصدر في فترة تواجده بالجامعة كتبه الثلاثة الأولى وهي: “جغرافيا المدن”، و”المظاهر الجغرافية لمجموعة مدينة الخرطوم” (المدينة المثلثة)، و”دراسات عن العالم العربي” وقد حصل بهذه الكتب على جائزة الدولة التشجيعية سنة 1959م، ولفتت إليه أنظار الحركة الثقافية عامة، وفي الوقت نفسه أكسبته غيرة بعض زملائه وأساتذته داخل الجامعة.

     ثم انتُدب للعمل في جامعة القاهرة فرع الخرطوم، وهناك وجد أن أحد الزملاء ممن سبقوه في العمل بالخرطوم قد سطا على كتبه ومحاضراته وطبعها ووزعها على الطلبة على أنها من بنات أفكاره، ليُصاب “حمدان” بالدهشة واستولى عليه الغضب، فأثبت لطلبته أنه صاحب هذه النصوص، وعاد من هناك مصدوماً بعد أن أمضى في الخرطوم فصل دراسي واحد أنجز فيه أحسن دراسة كتبت عن مدينة الخرطوم باللغة الانجليزية، عاد ليجد أن نفس هذا الأستاذ ينافسه على الترقية لنَيل درجة أستاذ مساعد، بل ويحصل عليها قبله دون وجه حق، ورأى “حمدان” أن مساواته بزميله إهانة له ولإنتاجه، وأنه كان يجب أن تقوم اللجنة بوضع ترتيب بين المرشحين يوضِّح أهمية أبحاث ودراسات كل منهما. فأيقن في قرارة نفسه وبعد أن تأثرت صحته من جراء هذه الترهات أنه لن يقوى على الوقوف أمام هؤلاء الأقزام الدخلاء، وأنه لا سبيل سوى محاربتهم بسلاحه الوحيد الذي كان لا يملك سواه وهو سلاح العلم. ورأى أن الأولى به أن ينسحب من هذا الميدان وأن يترك هذه الكعكة ليتقاسموها بينهم، وأن يكرس نفسه لتحقيق مشروعه الكبير الذي كان يحلم به.

     وبالفعل تقدّم في عام 1963م باستقالته من الجامعة؛ احتجاجاً على تخطيه في الترقية إلى وظيفة أستاذ، التي لم تقبلها الجامعة إلا بعد عامين، حيث كان يحاول مسؤولو قسم الجغرافيا في الكلية خلال تلك الفترة إثناءه عن قراره لكن دون جدوى، ومنذ ذلك الحين فرض على نفسه عزلةً اختياريةً عن المجتمع في شقته بـحي “الدقي” بمحافظة الجيزة، التي تتكون من غرفة واحدة، حيث لم يكن يستقبل أحداً في منزله إلا نادراً، وتفرَّغ لدراساته وأبحاثه، وكانت فترة التفرغ هذه هي البوتقة التي أفرزت التفاعلات العلمية والفكرية والنفسية لـ ”جمال حمدان”، حتى مات فيها محروقًا يوم 16 إبريل 1993م  كراهب أعزب دون زواج. ورغم أن ما أعلن حينها من سبب للوفاة هو تسرُّب الغاز من أنبوبة البوتاجاز خلال إعداده للطعام، لكنَّ دراسات وأبحاث “حمدان” التي كانت تفضح الصهاينة، وعدم توصل التحقيقات إلى نتيجةٍ محددةٍ في أسباب موته يشيرا إلى الأصابع الخفية التي كانت حريصةً على ضرورة اختفاء “حمدان” عن الساحة، ووقف قلمه عن التأكيد على الحق الثابت للعرب في أرض فلسطين. حيث قيل أن الموساد دبر هذه الجريمة لمنع “حمدان” من فضح حقيقة إسرائيل وزيف ادعاءاتها بالانتماء للسلالة السامية أو نسل بني إسرائيل أو صلتهم بالحضارات القديمة، وأثبت أنهم مجرد متهودين، جاءوا من شرق آسيا وأوروبا في أوقات متقدمة، ويدعم الشكوك السابقة، سرقة ألف صفحة كتبها “جمال حمدان” ولم يُعثر عليها بعد الحريق!

     فقد عاش راهباً مخلصاً لأبحاثه ورفض تولى أكبر المناصب في مصر وخارجها مثل ترشحه لتولي منصب مهم في الأمم المتحدة أو رئيس لجامعة الكويت أو أعلى مركز بجامعة طرابلس بليبيا أو وزيراً بالحكومة العراقية إبان حكم الراحل “صدام حسين” . كما حظي “جمال حمدان” بالتكريم داخل مصر وخارجها وحصل على جائرة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية عام 1959م وجائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية 1986 الذى رفضها لأنها قدمت له بشكل غير لائق ووسام من الطبقة الأولى عن كتابه شخصية مصر عام 1988م وجائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وغيرها من الجوائز الأخرى.

     وخرجت جنازته بها ثلاثون فرداً كأنه نكره وليس عالماً ونشرت إحدى الصحف هذا الخبر في ركن منزو (انفجار أنبوبة بوتاجاز في أستاذ جغرافيا). ليخرج بعد ذلك رئيس المخابرات السابق “أمين هويدي” ويؤكد أن لديه ما يثبت أن الموساد الإسرائيلي هو الذى قتل “حمدان”، ومثلما عاش “حمدان” في هدوء مكتفيا بعزلته الاختيارية.. تمر ذكرى وفاته واحدة تلو الأخرى، حيث تحل في 17 إبريل من كل عام، دون تكريم يليق براهب الجغرافيا، حياً وميتاً، كيف لا وهو صاحب مقولة “لو كان جمال حمدان أوروبياً أو أمريكياً لتحولت مقولاته إلى مزامير تتلى صباح مساء، ولكانت مقولاته ورؤاه الاستراتيجية عنواناً عريضاً لدى معظم الباحثين ومراكز الدراسات”. ولكن لأنه مصري عربي مسلم فإن النسيان والتجاهل كان نصيبه، وزاد من ألم هذا التجاهل انه جاء من بني جلدته المثقفين والمفكرين، الذين نذر حياته لتوعيتهم وتحذيرهم مما يحيط بهم من تحديات ومخاطر، وكما يقولون فان ظلم ذوي القربى اشد على النفس من وقع الحسام المهند .

كتاباته وفكره:

     يعد “جمال حمدان” واحداً من ثلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من اجل خدمة قضايا الأمة، فقد كان زاهداً زهد القادرين، عاش حياة بسيطة في شقة متواضعة للغاية بالطابق الأرضي، وهي الصومعة التي كتب بها عُصارة مشروعه الفكري “شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان” و”اليهود أنثروبولوجياً” وغيرها من الأعمال الهامة، ليرحل تاركاً للحيارى والعاشقين لهذا الوطن ولكل من عرف قدره فأجّله باقتدار، رصيداً ضخماً وكنزاً ثميناً من الكتابات والأبحاث (29 كتابا و79 بحثا ومقالة)، ولعل أهم ما ميزه عن غيره ممن عايشوه من الأكاديميين أو من تلاه منهم في هذا الزمان؛ أنه استخدم العلم لدراسة الواقع والتأمل فيه ولم يكن مبتغاه في ذلك البحث عن سلطة أو جاه، وإنما تفرد وتصبب في دراسة محبوبته مصر وتنسم من عبير حبات رمالها ومياهها رحيق الوطنية والحياة . فصرنا أمام عالم عبقري من طراز فريد حلل الشخصية المصرية بكل عيوبها التي تسببت في تأخرها كأمة عن سائر الأمم بكل تجرد وإخلاص .

     وكان عالماً تفرد في كل شيء، حتى في صياغته اللغوية، فأصبح ضحية تفرُّده وتمسُّكه بعُملة منقرضة، لفظها هذا الزمان، اسمها “الكرامة”.. والتي ظل محتفظاً بها في صومعته كأهل الكهف، ولكنه للأسف لم يخرج مثلهم ليعرف أن هذه العملة قد اندثرت في هذا الزمان؛ فلم يكن الدكتور “جمال حمدان” مجرد أستاذ للجغرافيا في جامعة القاهرة، بل كان مفكراً وعالِماً أفنى عمره كله باحثاً عن ينابيع العبقرية في الشخصية المصرية، محلِّلاً للزمان والمكان والتاريخ التي أدت إلى حفاظ تلك الشخصية على مقوماتها.

     فلقد كتب “حمدان” في حب مصر أروع قصيدة من قصائد العشق والعشاق في تاريخها، طوال عزلته الاختيارية التي بلغت نحو 30 عاماً، فقد كتب 3552 صفحة هي موسوعته “شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان” التي جاءت في 4 أجزاء، تفوح منها رائحة عشق مصر، حيث صال وجال فيها فوق تضاريس وجبال وصحراء وأنهار معشوقته، وتغزل فيها، كاشفاً أن الجغرافيا والتضاريس والحدود ليست مجرد رمال وصخور ولكنها أجزاء حية من ذاكرة الشعوب، قراءتها الصحيحة كافية لمعرفة الماضي والحاضر والمستقبل.

     ففي عمله الموسوعي (شخصية مصر.. دراسة في عبقرية المكان) والذى نشر لأول مرة ككتاب عام 1967 ثم تحول الى موسوعة في أربعة مجلدات لا تخص الجغرافيا وحدها وإنما قراءة لماضي البلاد ومستقبلها اذ يسجل في المقدمة فيما يشبه الرثاء أن “مصر تحولت من أول أمة في التاريخ إلى أول دولة الى أول امبراطورية… إلى أطول مستعمرة ” قبل أن تتخلى عن مكانتها ودورها كما يقول في أوراقه. وقال أن “سيناء ليست مجرد صندوق من الرمال كما يتوهم البعض إنما هي صندوق من الذهب مجازاً كما هي الحقيقة استراتيجياً كما هي اقتصادياً؛ فأما من الناحية الاقتصادية فنحن نعلم أنها كانت من زمن الفراعنة منجم مصر للذهب والمعادن النفيسة، وحث على حتمية تعميرها كحل وحيد لحمايتها من الأطماع الاستعمارية على مر التاريخ وحتى لا تظل فراغاً استراتيجياً لامعاً في عيون الغاصبين والمعتدين”، كيف لا وقد كانت هي الأسهل على الغزاة الطامعين في مصر على مر الزمان، لأنها غير مأهولة بالسكان فهي أرض تدعو الغزاة إلى احتلاله بهذا الشكل. ويبدي “حمدان” في (مذكراته الخاصة) خوفه من تراجع مساحة الزراعة التي تعني الحياة للبلاد ومن غير الزراعة ستتحول مصر “الى مقبرة بحجم الدولة” لان مصر بيئة جغرافية مرهفة وهشة لا تحتمل العبث “ولا تصلح بطبيعتها للرأسمالية المسعورة الجامحة الجانحة. الرأسمالية الهوجاء مقتل مصر الطبيعية.

     ويقول ان “مصر تتحول لأول مرة من تعبير جغرافي إلى تعبير تاريخي بعد أن ضاقت أمامها الخيارات.. ليس بين السيء والأسوأ وإنما بين الأسوأ والأكثر سوءاً ويصف بقاءها واستمرارها بأنه نوع من القصور الذاتي“. ويرى أن مصر “تهرب من المستقبل الأسود… بل من الحاضر البشع إلى الماضي التليد… لأول مرة في التاريخ يتغير مكان مصر في العالم ومكانتها إلى الأسفل فتجد نفسها لأول مرة في وضع من العالم لم يسبق من قبل وهو أنها كيان منكمش في عالم متمدد. أنها كيان متقلص في عالم متوسع” لكنه يستبعد ما يصفه بمشاريع اسرائيل والصهيونية والغرب لتفتيت مصر ويعتبر هذا نوعاً من السفه والجنون. ويعزو ذلك “لان مصر أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم غير قابلة للقسمة على اثنين… مصر السياسية هي ببساطة من خلق الجغرافيا الطبيعية… إنها نبت طبيعي بحت” والفرق بين مصر وبعض الدول المحيطة أن الأخيرة أصبح عندها فائض قوة أما مصر فلديها “فائض أزمة تغرق بها داخل حدودها” مضيفاً أنه بقيام اسرائيل عام 1948 فقدت مصر ربع دورها التاريخي ثم فقدت نصف وزنها “بهزيمة 1967 ثم فقدت بقية وزنها جميعاً في “كامب ديفيد”… مصر الآن خشبة محنطة مومياء سياسية كمومياواتها الفرعونية القديمة ولا عزاء للخونة والاغبياء. ويرى أن الرئيس المصري الاسبق “جمال عبد الناصر” “أول وللأسف آخر” حاكم يعرف جغرافيا مصر السياسية وأن “الناصرية هي المصرية كما ينبغي أن تكون… أنت مصري اذن أنت ناصري… حتى لو انفصلنا عنه (عبد الناصر) أو رفضناه كشخص أو كإنجاز. وكل حاكم بعد “عبد الناصر” لا يملك أن يخرج على الناصرية ولو أراد إلا وخرج عن المصرية أي كان خائناً” لأن الناصرية في رأيه قدر مصر الذي لا يملك مصري الهروب منه .

     ويقول إن الناصرية “بوصلة مصر الطبيعية” مع احتفاظ كل مصري بحقه المطلق في رفض عبد الناصر لأن المصري “ناصري قبل الناصرية وبعدها وبدونها. ”ويرى أن “كامب ديفيد” كانت تعني “اطلاق يد اسرائيل مقابل اطلاق يد مصر في سيناء” وأن مصر منذ الاتفاقية “لم تعد مستقلة ذات سيادة وإنما هي محمية أمريكية تحت الوصاية الاسرائيلية أو العكس محمية اسرائيلية تحت الوصاية الامريكية.

     ويقول “حمدان” في أوراقه ان مصر “تم دفنها في كامب ديفيد. وفي كامب ديفيد ماتت فلسطين وتم دفنها في مدريد وواشنطن” في إشارة إلى مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد عام 1991. ويرى أن اسرائيل “تدرك أن الحل السلمي اذا تحقق وأسفر عن دولة فلسطينية مستقلة فإن هذا لن يكون نهاية المطاف أو نهاية الصراع بل نهاية اسرائيل” ويشدد على أن “كل عربي أو مسلم يقبل بإسرائيل فهو خائن قومياً وكافر دينياً”.

     ولم يكن بعيداً عن قضية العرب والمسلمين الأولى، وهي قضية فلسطين، التي اغتصبها بني صهيون، بل قام بعدد من الدراسات عن اليهود، مُفنِّداً أساطيرَهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين . ففي وقت كان الصهاينة يروجون لأنفسهم كأصحاب مشروع حضاري ديمقراطي وسط محيط عربي إسلامي متخلف، لم تخدع تلك الجعجعة الديمقراطية الصهيونية المضللة عقلية لامعة كـ ”جمال حمدان” ، كما لم يستسلم للأصوات العربية الجهولة التي لا تجيد سوى الصراخ والهراء، واستطاع من خلال أدواته البحثية المحكمة أن يفضح حقيقة إسرائيل، مؤكداً “أن اليهودية ليست ولا يمكن أن تكون قومية بأي مفهوم سياسي سليم كما يعرف كل عالم سياسي، ورغم أن اليهود ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى، بل “متحف” حي لكل أخلاط الأجناس في العالم كما يدرك كل أنثروبولوجي، فإن فرضهم لأنفسهم كأمة مزعومة مدعية في دولة مصطنعة مقتطعة يجعل منهم ومن الصهيونية حركة عنصرية أساساً”.

     وعلى الرغم استغرب البعض من مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “أرييل شارون” الفلسطينيين الاعتراف بـ “إسرائيل كدولة يهودية”، وهو الأمر الذي روج له الرئيس الأمريكي السابق “جورج بوش” في قمة العقبة، فقد كشف “جمال حمدان” قبل نحو ثلث قرن تلك الحقيقة الطائفية البحتة للمشروع الصهيوني، ووصف في كتابه “استراتيجية الاستعمار والتحرير” إسرائيل بأنها “دولة دينية صرفة، تقوم على تجميع اليهود، واليهود فقط، في “جيتو” سياسي واحد، ومن ثم فأساسها التعصب الديني ابتداء، وهي بذلك تمثل شذوذاً رجعياً في الفلسفة السياسية للقرن العشرين، وتعيد إلى الحياة حفريات العصور الوسطى بل القديمة”.

     وإذا كان الباحث المصري الراحل الدكتور “عبد الوهاب المسيري” قد نجح من خلال جهد علمي ضخم في تفكيك الأسس الفكرية للصهيونية، فقد كان “حمدان” سباقاً في هدم المقولات الأنثروبولوجية التي تعد أهم أسس المشروع الصهيوني، حيث أثبت ان إسرائيل كدولة ما هي إلا ظاهرة استعمارية صرفة، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها دينياً أو تاريخياً أو جنسياً، مشيراً إلى أن هناك “يهوديين” في التاريخ، قدامى ومحدثين، ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية، ذلك أن يهود “فلسطين التوراة” تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرناً من الشتات في المهجر: خروج أعداد ضخمة منهم بالتحول إلى غير اليهودية، ودخول أفواج لا تقل ضخامة في اليهودية من كل أجناس المهجر، وأقترن هذا بتزاوج واختلاط دموي بعيد المدى، انتهى بالجسم الأساسي من اليهود المحدثين إلى أن يكونوا شيئاً مختلفاً كلية عن اليهود القدامى.

     وأدرك “حمدان” مبكراً من خلال تحليل متعمق للظروف التي أحاطت بقيام المشروع الصهيوني ان “الأمن” يمثل المشكلة المحورية لهذا الكيان العنصري اللقيط، واعتبر ان وجود إسرائيل رهن بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، مشيرا إلى أنها قامت ولن تبقى ـ وهو ما تدركه جيداً ـ إلا بالدم و الحديد و النار. ولذا فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها، ولذا أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها.

     وحدد “جمال حمدان” الوظيفة التي من أجلها أوجد الاستعمار العالمي هذا الكيان اللقيط، بالاشتراك مع الصهيونية العالمية، وهي أن تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً، ورأس جسر ثابت استراتيجياً، ووكيل عام اقتصادياً، أو عميل خاص احتكارياً، وهي في كل أولئك تمثل فاصلاً أرضياً يمزق اتصال المنطقة العربية ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها وإسفنجة غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقاتها ونزيفاً مزمناً في مواردها.

     وفي فصل عنوانه (دنيا العالم الاسلامي) يقول “حمدان” الذي كان عاشقاً لعلوم الجغرافيا أن العالم الإسلامي حقيقة جغرافية ولكنه خرافة سياسية وأن المسلمين أصبحوا “عبئاً على الاسلام بعد أن كان الإسلام عوناً للمسلمين” وأن الإسلام السياسي تعبير عن مرض نفسي وعقليفلو كان لدى الاسلام السياسي ذرة احساس بالواقع المتدني المتحجر لانتحر” موضحاً أن الجماعات المتشددة وباء دوري يصيب العالم الاسلامي في فترات الضعف السياسي اذ يحدث التشنج لعجز الجسم عن المقاومة. ولا يجد “حمدان” تناقضا بين العلمانية والدين لان “كل الاديان علمانية أي دنيوية… الدين في خدمة الدنيا لا الدنيا في خدمة الدين… هدف الإسلاميين الإرهابيين هو حكم الجهل للعلم”، مضيفاً أن “منطقهم بسيط وواضح فلأنهم في قاع المجتمع فليس لديهم ما يخسرونه فأما أن يضعهم المجتمع في مكانة مقبولة أو فيذهب الجميع إلى الجحيم تحت ستار الدين .

     ويقول إن “الإسلام هو العلمانية . فلا إسلام بلا علمانية وان كان هناك علمانية بلا إسلام”. ويضيف أن العلمانية هي “ترشيد التدين.. التدين بلا هستيريا وبلا تطرف. العمل فوق العبادة والعلم فوق الدين أصول اسلامية مقررة. الفتنة الطائفية والتطرف الاسلامي في مصر كلاهما نتيجة مباشرة للاعتراف بإسرائيل ثم نتيجة غير مباشرة لكل تداعيات هذا الاعتراف. هذا الاعتراف هو نوع مستتر من الانتحار الوطني” مضيفاً أن “تصفية الجماعات الاسلامية المتشددة والانظمة الحاكمة “شرط حتمي لأي مواجهة مع العدو الخارجي”.

     ويرى أن “مشكلة الإسلام والمسلمين أنهم يواجهون العالم الخارجي من مركب نقص حضاري وطني قومي مادي ولكن من مركب عظمة ديني… هذه بالدقة آفة الإسلام تحديداً أكثر من أي دين اخر. بالتخلف الحضاري والفكري تحول الإسلام كسلاح ذي حدين من الموجب إلى السالب.” ويصف “حمدان” الأحزاب الدينية بالعصابات الطائفية التي هي “مافيا الاسلام” ويشترط لتقدم مصر والعرب والعالم الاسلامي “شنق آخر الجماعات الإسلامية بأمعاء آخر إسرائيلي في فلسطين“.

ومن مؤلفاته العربية التي نشرت باللغة العربية:

 (دراسات في العالم العربي، القاهرة، 1958) و( أنماط من البيئات، القاهرة، 1958) و(دراسة في جغرافيا المدن، القاهرة، 1958) و(المدينة العربية، القاهرة، 1964) و(بترول العرب، القاهرة، 1964) و(الاستعمار والتحرير في العالم العربي، القاهرة، 1964) و(اليهود انثروبولوجياً، كتاب الهلال، 1967) و( شخصية مصر، كتاب الهلال، 1967) و(استراتيجية الاستعمار والتحرير، القاهرة، 1968) و(مقدمة كتاب (القاهرة) لديزموند ستيوارت، ترجمة يحيى حقي، 1969) و(العالم الإسلامي المعاصر، القاهرة 1971) و(بين أوروبا وآسيا، دراسة في النظائر الجغرافية، القاهرة، 1972) و(الجمهورية العربية الليبية، دراسة في الجغرافيا السياسية، القاهرة، 1973) و(6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية، القاهرة، 1974) و(قناة السويس، القاهرة، 1975) و(أفريقيا الجديدة، القاهرة، 1975) و(موسوعة شخصية مصر ـ دراسة في عبقرية المكان من 4 أجزاء، القاهرة، 1975 – 1984).

■ رؤى وتنبؤات “حمدان” التي تحققت:

     مع أن ما كتبه “جمال حمدان” قد نال بعد وفاته بعضاً من الاهتمام الذي يستحقه، إلا أن المهتمين بفكره صبوا جهدهم على شرح وتوضيح عبقريته الجغرافية، متجاهلين في ذلك ألمع ما في فكر “حمدان”، وهو قدرته على التفكير الاستراتيجي حيث لم تكن الجغرافيا لدية إلا رؤية استراتيجية متكاملة للمقومات الكلية لكل تكوين جغرافي وبشرى وحضاري ورؤية للتكوينات وعوامل قوتها وضعفها، وهو لم يتوقف عند تحليل الأحداث الآنية أو الظواهر الجزئية، وإنما سعى إلى وضعها في سياق أعم وأشمل وذو بعد مستقبلي أيضاً. ولذا فقد عانى مثل أنداده من كبار المفكرين الاستراتيجيين في العالم، من عدم قدرة المجتمع المحيط بهم على استيعاب ما ينتجونه، إذ أنه غالباً ما يكون رؤية سابقة لعصرها بسنوات، وهنا يصبح عنصر الزمن هو الفيصل للحكم على مدى عبقرية هؤلاء الاستراتيجيون . ومن المؤسف بعد ذلك كله، ما عاناه من تجاهل ونسيان لأكثر من ثلاثين عاماً قضاها منزوياً في شقته الضيقة، ينقب ويحلل ويعيد تركيب الوقائع والأحداث، وعندما مات خرج من يتحدث عن قدرة “حمدان” الخارقة على التفرغ للبحث والتأليف بعيداً عن مغريات الحياة، كما لو كان هذا الانزواء قراراً اختيارياً وليس عزلة فُرضت عليه لمواقفه الوطنية الصلبة، وعدم قدرة المؤسسات الفكرية والمثقفين العرب على التعاطي مع أفكاره التي كانت سابقة لزمانها بسنوات. فقد طرح “حمدان” أثناء حياته الكثير من الأفكار والرؤى والتي اتضح صحتها بمرور الوقت، ولم يكن ذلك على سبيل التنجيم أو التنبؤ بالمستقبل، ولكن كان مبني على دراسة واعية وأبحاث مرتبة قام بها واستخلص منها عدد من النتائج المترتبة عليها.

     وإذا ما طبقنا هذا المعيار الزمني على فكر “جمال حمدان”، نُفاجأ بأن هذا الاستراتيجي كان يمتلك قدرة ثاقبة على استشراف المستقبل متسلحاً في ذلك بفهم عميق لحقائق التاريخ ووعي متميز بوقائع الحاضر، ففي عقد الستينات، وبينما كان الاتحاد السوفيتي في أوج مجده، والزحف الشيوعي الأحمر يثبت أقدامه شمالاً وجنوباً، فقد أدرك وسجل “حمدان” في كتابه “استراتيجية الاستعمار والتحرير عام 1968م”. ببصيرته الثاقبة أن تفكك الكتلة الشرقية واقع لا محالة، فإذا الذي تنبأ به يتحقق بعد إحدى وعشرين سنة، وبالتحديد في عام 1989، حيث وقع الزلزال الذي هز أركان أوروبا الشرقية، وانتهى الأمر بانهيار أحجار الكتلة الشرقية، وتباعد دولها الأوروبية عن الاتحاد السوفيتي، ثم تفكك وانهيار الاتحاد السوفيتي نفسه عام 1991م . كما تنبأ بمشاكل المياه بوادي النيل والآن نرى إثيوبيا تبني “سد النهضة” وسدوداً أخرى على النيل الأزرق، مما يؤثر على حصة المياه في مصر.

     فإذا ما قلبنا في صفحات كتاب “جمال حمدان.. صفحات من أوراقه الخاصة”، نجد حالة نادرة من نفاذ البصيرة والقدرة الاستراتيجية على المستقبل، ففي الوقت الذي رأى البعض في إقرار قمة بروكسيل (13،14ديسمبر 2003) تشكيل قوة عسكرية أوروبية منفصلة عن حلف الأطلسي بداية لانهيار التحالف التاريخي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، نجده قد تنبأ بهذا الانفصال منذ نحو 15 عاماً، مشيراً إلى أنه “بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وزواله، بدأ البحث عن عدو جديد، قيل‏:‏ إنه الإسلام، نؤكد أن الإسلام خارج المعركة والحلبة، هو فقط كبش فداء مؤقت، أما العدو الحقيقي الفعال فسيظهر من بين صفوف المعسكر المنتصر بالغرب، وسيكون الصراع الرهيب بين أمريكا وأوربا الغربية أو اليابان”. ويضيف في موضع آخر من الكتاب “‏لقد بدأت الحـرب البـاردة بالفعل بين شـاطئ الأطلسي، بين أوروبا وأمريكا، وانتقلت الحرب الباردة من الشرقـ الغرب، أو الشيوعيةـ الرأسمالية، إلى داخل الغرب نفسه، وداخل الرأسماليين القدامى خاصة بين فرنسا وألمانيا في جبهة، بريطانيا وأمريكا في الجبهة المضادة، وهو الأمر الذي لازلت باقية أثاره حتى اليوم.

     كذلك تبدو هذه القدرة على استشراف المستقبل واضحة أيضاً، في توقعه لسعي الغرب لخلق صراع مزعوم بين الحضارات من أجل حشد أكبر عدد من الحلفاء ضد العالم الإسلامي، حيث أكد انه “‏بعد سقوط الشيوعية وزوال الاتحاد السوفيتي، أصبح العالم الإسلامي هو المرشح الجديد كعدو الغرب الجديد‏.‏ وإلى هنا لا جديد‏.‏ الجديد هو أن الغرب سوف يستدرج خلفاء الإلحاد والشيوعية إلى صفه ليكوّن جبهة مشتركة ضد العالم الإسلامي والإسلام، باعتبارهم العدو المشترك للاثنين، بل لن يجد الغرب مشقة في هذا، ولن يحتاج الأمر إلى استدراج‏:‏ سيأتي الشرق الشيوعي القديم ليلقي بنفسه في معسكر الغرب الموحد ضد الإسلام والعالم الإسلامي‏”، وهو ما تحقق بالفعل، حيث وضع “صموئيل هنتنجون” في كتابه “صدام الحضارات” الخطوط الفكرية العريضة لهذا الحلف، فيما خاض المحافظون الجدد في البيت الأبيض غمار معاركه الفعلية، في إطار ما بات يعرف بالحرب على الإرهاب، والتي لا تخرج عن كونها ستارا لحرب شاملة لمنع تمدد الاسلام وانتشاره السريع في قلب أوروبا الان. والتي كانت إحدى الاستشرافات المهمة التي طرحها “جمال حمدان”، تلك المتعلقة ‏بعودة الإسلام ليقود من جديد‏، حيث قال ‏”‏يبدو لي أن عودة الإسلام أصبحت حقيقة واقعة في أكثر من مكان، عودة الإسلام حقيقة ودالة جداً تحت ناظرينا‏”، ويلفت إلى أنه “في الوقت نفسه يبدو أن ديناميات الإسلام تختلف تماماً،‏ فقديماً كان الإسلام يتقلص في تراجع نحو الجنوب في جبهته الأوربية وجنوب جبـهته الإفريقية، والآن هناك عودة الإسلام في أوروبا خاصة في طرفيها إسبانيا وآسيا الوسطى، إضافة إلى هجرة المسلمين إلى قلب أوروبا‏”.‏

     ومن الرؤى المستقبلية التي طرحها، وتبدو في طريقها إلى التحقيق، تلك النبوءة الخاصة بانهيار الولايات المتحدة، حيث كتب “حمدان” في بداية التسعينات يقول: “‏أصبح من الواضح تماماً أن العالم كله وأمريكا يتـبادلان الحقد والكراهيـة علناً، والعالم الذي لا يُخفي كـرهه لها ينتظر بفارغ الصبر لحظة الشماتة العظمى فيها حين تسقط وتتدحرج، وعندئذ ستتصرف أمريكـا ضد العالم كالحيوان الكاسر الجريح”، ومضى مضيفاً: “‏لقد صار بين أمريكا والعالم ‏”‏ثأر بايت‏” أمريكا الآن في حـالة ‏”سُعار قوة‏”‏ سُعار سياسي مجنون، شبه جنون القوة، وجنون العظمة، وقد تسجل مزيداً من الانتصارات العسكرية، في مناطق مختلفة من العالم عبر السنوات القادمة، ولكن هذا السُعار سيكون مقتلها في النهاية‏”.

     ولفت “حمدان” إلى أن “الولايات المتحدة تصارع الآن للبقاء على القمة، ولكن الانحدار لأقدامها سارٍ وصارمٍ والانكشاف العام تم، والانزلاق النهائي قريب جداً في انتظار أي ضربة من المنافسين الجددـ أوروبا، الصين، اليابان‏”. وتوقع “أن ما كان يقال عن ألمانيا واليابان استراتيجياً سيقال عن أمريكا قريباً، ولكن بالمعكوس، فألمانيا واليابان عملاق اقتصادي وقزم سياسيـ كما قيل ـ بينما تتحول أمريكا تدريجياً إلى عملاق سياسي وقزم اقتصادي‏، وتلك الرؤية تبدو في طريقها إلى التحقق ـ ولو ببطء ـ وتدل على ذلك الآلاف من حالات الإفلاس والركود الذي عانى ويعاني منها الاقتصاد الأمريكي، مقابل نمو اقتصادي متسارع للاتحاد الأوروبي واليابان والصين، ولم تكن مفاجأة أن العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” حققت معدلات قياسية مقابل الدولار الأمريكي في فترة وجيزة. أيضاً كان أول من أشار إلى مدى تأثير البترول ليس فقط على المجال الاقتصادي ولكن على المجال السياسي والاستراتيجي أيضاً وذلك في كتابه “بترول العرب”، وبالفعل ثبت كلامه فكان البترول وسيلة ضغط فعالة استفاد منها القادة العرب خلال حرب أكتوبر 1973، كما تنبأ بانهيار الاتحاد السوفيتي في كتابه “استراتيجية الاستعمار والتحرير” عام 1968، وبالفعل فقد انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991. كما قام في كتابه الشهير “اليهود انثروبولوجياً” بإثبات أن يهود إسرائيل ليسوا أحفاد لليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمون إلى إمبراطورية “الخزر التترية”، والتي قامت بين بحر قزوين والبحر الأسود، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، هذا الأمر الذي اكده بعد ذلك “أرثر بونيسلر” مؤلف كتاب “القبيلة الثالثة عشر” الصادر عام 1976.

     وفيما يتعلق بنظرته إلى علم الجغرافيا، الذي منحه عمره كله إلا قليلاً، نجد أنه شكل بمفرده مدرسة راقية في التفكير الاستراتيجي المنظم، مزج فيها بطريقة غير مسبوقة ما بين علم الجغرافيا، الذي لا يتعدى مفهومه لدى البعض نطاق الموقع والتضاريس، وعلوم التاريخ والاقتصاد والسياسة، ليُخرج لنا مكون جديد اسماه “جغرافيا الحياة”. وأوضح “حمدان” في مقدمة كتابه الموسوعي “شخصية مصر”، المقصود بتلك الجغرافيا موضحاً أنها: “علم بمادتها، وفن بمعالجتها، وفلسفة بنظراتها.. وهذا الرؤية ثلاثية الأبعاد في التعاطي مع الظاهرة الجغرافية تنقل عالم الجغرافيا من مرحلة المعرفة إلى مرحلة التفكير، ومن جغرافية الحقائق المرصوصة إلى جغرافية الأفكار الرفيعة.

إجلال وضرورة وعرفان:

     27 عاماً انقضت على رحيل الروح المصرية العظيمة، الروح التي استوعبت المعنى الضخم الذى يعنيه هذا البلد العظيم الذى عرفته الإنسانية منذ فجر التاريخ باسم مصر. لكن ما من شك في أن حتمية إعادة قراءة مجمل أفكار “جمال حمدان” في هذه اللحظة ضرورة قصوى لم تعد تقبل ترف التراخي أو التأجيل، كيف لا وقد كان الرجل في كل ما كتب يعتصمُ بحقائق الوجود التي نتلهى عنها بشكلياتها من وظائف ومناصب وألقاب وأضواء وعلاقات ومنافع مهما كانت فهي رخيصة وزائلة، كيف لا ونحن نقف على مفاصل تاريخية ومرحلية حاسمة، نقف على مفارق طرق كبرى سيتحدد على إثرها مصير الامم.

     وهذا حديثٌ يأتي في أوانه. لنرى كيف اعتزل “جمال حمدان” الناس ليفكر في همومهم، وكيف اعتزل النخبة بنفاقها وطمعها وخوفها وترددها وتناقضها مع نفسها، ليضرب المثال الحى، لكيف تكون النخبة في خدمة أمتها وليس في خدمة نفسها. فـنموذج “جمال حمدان” هو الباقي، مثله في ذلك مثل كل الأرواح المصرية العظيمة التي اجتهدت وجاهدت، التي كافحت أهواءها وغرائزها بمثل ما كافحت تفاهة الأجواء المحيطة، وبمثل ما كافحت ضغوط اللحظة الثقيلة التي تحجب الرؤية وتعمي الأبصار.

     وحتى وإن غادر “جمال حمدان” وجودنا الفيزيائي بطريقة غامضة ومريبة، فقد حانت تلك اللحظة التي ندرك فيها القيمة العبقرية لوطن يدور في مجرة التفرد، التي أماط هو اللثام عنها قبل أربعين عاماً، مدارات تفرد المكان والشخصية لهذا الوطن، والتي لو أُحسن توظيفها على نحو تنموي واستراتيجي لدفعت بمصر إلى الأمام بين الأمم وقد كان ذلك جل اهتمام “جمال حمدان،” وهو يستشرف المستقبل بخلطته العبقرية جغرافيا المكان وتأثيرها الاستراتيجي.

     فرغم عزلته ووحدته إلا أن إنتاجه العلمي كان يعكس عبقرية من نوع خاص، فقد مكنته عزلته من تجاوز الشكليات والتفاصيل والنفاذ إلى الجوهر والروح، وقد أدى غضبه من المصريين كبشر إلى توحده مع مصر كوطن بعبقرية زمانها ومكانها، وقد أثارت حياة “جمال حمدان” المختلفة عن المألوف تساؤلات كثيرة: أهو عبقري فقط، أم عبقري معتزل، أم عبقري مغترب، أم عبقري لديه مشكلات في التكيف الاجتماعي، أم عبقري مريض؟

     فقد كان يرى أن أزمة مصر في الرأس الكاسح وهي الدلتا، والجسد الكسيح وهى الصحارى الخاوية حتى الآن، وأن الأمر لا يحتمل إلا الجد، وأن مصر تمر بأدق مراحل تاريخها، وأنه لا بد من التضحية في سبيل تقدمها ونهضتها، وإلا ساد انحلال عام في المعايير والمستويات الحضارية وهو ما يتهددها في الوقت الحاضر، لا سيما بعد أن غرسوا لها في ظهرها “إسرائيل”، وأن مصر بالذات محكوم عليها بالعروبة والزعامة, ولكن أيضا بتحرير فلسطين, وإلا فبالإعدام, فمصر لا تستطيع أن تنسحب من عروبتها أو تنضوي علي نفسها حتى لو أرادت؛ كيف؟ وهي إذا نكصت عن استرداد فلسطين العربية كاملة من البحر إلي النهر وهادنت وخانت وحكمت عليها بالضياع, فقد حكمت أيضاً على نفسها بالإعدام, بالانتحار, وسوف تخسر نفسها ورصيدها, الماضي كالمستقبل, التاريخ والجغرافيا.

     والغريب أن “حمدان” كتب “شخصية مصر” بعد النكسة مباشرة، وكأنه يقول “أننا أمة لا تنهزم، وبالفعل لأول مرة نرى جيش مهزوم يضرب كرامة عدوه في مقتل بموقعة “رأس العش” بعد 25 يوماً فقط من النكسة، ثم يتبعها بتفجير المدمرة الإسرائيلية الشهيرة “إيلات”.

     لقد أن الأوان لندرك أن “حمدان” في كل مؤلفاته التي تركها، أبدع رؤية مستقبلية متكاملة، لكيف تكون الحياة الكريمة في مصر، كدولة وكأمة، كقوة وكرسالة، كهوية ذاتية ذات طابع خاص لا يتكرر ولا يتشابه مع أمة أخرى، وكهوية متعددة الأبعاد موصولة الروابط بكل ما في التكوين الإنساني من تنوع وتعدد، ذلك أن موقع مصر في هذا المكان من العالم جعلها على وصال دائم مع كل موجات التاريخ الإنساني تأثيراً وتأثراً.

     ليس هذا وحسب، فإذا ما أردت توصيف الحالة السياسية الراهنة فسوف تجد ذلك عند “جمال حمدان”، كما لو كان الرجل يعيش حتى هذه اللحظة، وفرغ من الكتابة هذه اللحظة: فمن الخصائص المطلوبة في رئيس الدولة، إلى حدود محددات العاصمة الجديدة، إلى الاتفاق أو الخلاف مع إثيوبيا، إلى دور الإسلام في التعبد والسياسة والممارسة، إلى علاقات مصر العربية، إلى دور الجيش في السياسة المصرية إلى غيرها….

     وعليه فقد شكلت عبقرية “جمال حمدان” في حب مصر مزجاً فريداً وراقياً في التفكير الاستراتيجي حيث مزج بين علم الجغرافيا كأستاذ لها والذى لا يتعدى مفهومة لدى البعض نطاق الموقع والتضاريس وبين علوم السياسة والتاريخ وذلك كلة برؤية مستقبلية استراتيجية فريدة لحب الوطن، مشكلاً مكون جديد أسماه جغرافيا الحياة وأوضح “حمدان” مقصودها في مقدمة كتابة الموسوعي “شخصية مصر” حيث قصد بها: “علم بمادتها وفن بمعالجتها وفلسفة بنظراتها وهذه الرؤية ثلاثية الابعاد في التعاطي مع الظاهرة الجغرافية تنقل عالم الجغرافيا من مرحلة المعرفة الى مرحلة التفكير ومن جغرافيا الحقائق المرصوصة إلى جغرافيا الأفكار الرفيعة، ومن خلال هذا التكوين يسرد “حمدان”، طبيعة الشخصية المصرية، وكيفية تعاملها في الأزمات، ولكنه حين كان يتحدث عن الإنسان في مصر كانت تنتابه مرارة غير خافية بل وعنفاً واضحاً وهجوماً قاسياً، وكانت لديه رؤية نقدية إصلاحية هائلة يركز فيها على محور مشكلات مصر في رأيه وهو الدكتاتورية المستبدة أو الفرعونية السياسية كما يسميها.

     كما كان “جمال حمدان” عبقرياً أيضاً حين زاوج بين الدين والوطنية والقومية، وهو ما جاء به الدين الإسلامي حين نرى رسول الله يقول أن مكة أحب بقاع الأرض إليه ولولا أن أهلها “المشركين” طردوه لما تركها، فهل هناك وطنية أكثر من ذلك؟ وحين ذهب للمدينة وضع أول دستور مدني يكفل التعايش بين اليهود والمسلمين، وكلها أفكار غير جديدة لكن الفقهاء الظلاميين لا يسلطون الضوء عليها.

     ورغم ما يبدو على ظاهر السطح من تفوق كاسح للجهل، الذى يسميه “جمال حمدان” الجهل المسلح. ستظل مصر مثلما هي في كل وقت، لا تخلو، ولن تخلو، من نساء ورجال عظماء، يؤثرون العمل الجاد على الاستعراض، ويؤثرون الفكر العميق على فكر المجاملات وثقافة المواءمات وكثرة الحسابات حول من ربما يرضى ومن ربما يسخط، هؤلاء موجودون ويثابرون في كل المواقع، وهؤلاء هم أصحاب المستقبل.

     هؤلاء النساء والرجال ليس شرطاً أن يحملوا تلك الألقاب: مفكر، كاتب، روائي، مثقف، دكتور… إلى آخره، بل أغلبهم هم المثقفون إنسانياً ووطنياً وأخلاقياً بنور الوطنية والفطرة، وبعافية العقل والذات، وبرجاحة التمييز والاختيار، وخلو الصدر من العاهات النفسية التي تضلل العقل وتُزرى بالنوايا إلى الصغائر والشكليات.  أمثالهم في ذلك، أمثال العظيم الراحل الذى كان صاحب رسالة في حب مصر وترابها، وحبه هذا جعله ينقدها نقداً لاذعاً. كما كانت رؤيته للعلاقة بين الإنسان والطبيعة في المكان والزمان متوازنة؛ فلا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر.

     وفى الختام نذكر أنه من المستغرب ألا يكرم جمال حمدان في بلده ، حيث  لا يوجد شارع أو ميدان باسم العاشق “جمال حمدان”، الذى وهب حياته للتبشير والتبصير بوطن متفرد في جغرافيته وتموضعه المكاني والجيوستراتيجي، ذلك الموقع الذي منح مصر الكبرى بهاءها وتفردها في محيطها. والتي تنتظر فقط من يستنهض مكنونها، وينهل من فضائلها ومقوماتها من الأبناء، ليروض صحراءها وحجرها، ويزيل الصدأ العالق بشخصية الفرد كي يستلهم شخصية المكان، وينطلق بهذا الوطن إلى رحاب التطور والرقي بالعلم والعقل وليس بالتغييب والاتكالية.

     وسيبقى العزاء، أنه لطالما بات “جمال حمدان” رمزاً من أعز رموز مصر ونجماً لامعاً للأبد في سماء الثقافة المصرية، علنا ندرك أن مثقفاً بحجم وقيمة وقامة “جمال حمدان” لا يزيده الموت إلا توهجاً في الذاكرة المصرية ولن يزيده الغياب سوى المزيد من الحضور في وعى أجيال تلو أجيال من المصريين وضمير بلاده ووجدان أمته عبر العصور والازمان والاجيال.

المصادر والمراجع:

 (*) لقد تم الرجوع في جزء كبير من المادة المنشورة  إلى مطالعة وتصفح بعضاً من كتابات العظيم الراحل “جمال حمدان”، بالإضافة إلى الاستعانة بعدد كبير من الكتابات والمقالات المنشورة، لعدد غير قليل من الكتاب والعاشقين لفكر وعبقرية الراحل، سنورد بعضاً منها فيما يلى:

 (1) حمزة قناوي، “جمال حمدان عبقري الجغرافيا السياسية“، مجلة دبى الثقافية، السنة الثانية عشر – العدد (128) – يناير 2016م

 (2) أ. د محمد المهدي، “جمال حمدان: المحنة… العزلة… العبقرية“، الشبكة العربية للصحة النفسية الاجتماعية، القاهرة، 10/12/2008.

 (3)  صدى البلد”، “تعرف على شخصية جمال حمدان الذي ذكره السيسي في خطابه عن تنمية سيناء”، القاهرة، 24/4/2016.

 (4) مستشار أحمد عصام، “السيرة الذاتية للدكتور جمال حمدان”، المركز المصرى للاصدرات القانونية، القاهرة، 16/1/2013.

 (5) بوابة الشروق، “شقيق المؤرخ جمال حمدان: الموساد وراء اغتيال أخي.. والدولة تقاعست في التحقيقات”، القاهرة ، 17/4/201.

(6) مستشار أحمد عصام، مرجع سبق ذكره.

 (7) منتدى الفكر القومي العربي، “جمال حمدان… الناصرية قدر المصريين”، 9/10/2012.

 (8) د. داود عبدالله، “قانون العودة الاسرائيلي وتأثيره على الصراع في فلسطين”، مركز الزيتونة للدراسات.

 (9) أم نور، “جمال حمدان .. أهم عالم جغرافي مصري”، صحيفة المرسال، 4/4/2016.

 (10) أ. د محمد المهدي، مرجع سبق ذكره.

* باحث متخصص في الدراسات الأمنية وشؤون الامن القومي

المصدر: المركز الديمقراطي العربي