الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

مشروع  الشام الجديد

محمد عمر كرداس

   في اجتماع ضم رؤساء مصر والعراق والاردن، أُعلن عن  نية البلدان الثلاثة تشكيل تجمع يضم البلدان الثلاثة تحت اسم (مشروع الشام الجديد) مع إمكانية انضمام آخرين إليه في وقت لاحق، ومن الواضح أنه يقصد بالآخرين في هذا المقام ،سورية عندما يتاح لها دولياً وداخلياً أن تفعل ذلك. حيث أن وضعها الحالي لا يسمح لها بذلك، ومع هذا فقد تزامن بدء الاجتماع مع وصول فالح الفياض زعيم المليشيات الشيعية في العراق، وهذا له تفسير واحد وهو وضع النظام السوري بمجريات هذا التجمع الذي يعمل عليه منذ أكثر من سنة، ولم ير النور إلى الآن لصعوبات عديدة تعترض طريقه. وإذا افترضنا حسن النية عند أطرافه، فليس من السهل عليهم أن يتخطوا جملة الصعوبات والمعوقات التي تعترض طريقهم، وقد برزت أولاها برأي المحللين عندما خف وزير  الخارجية للحاكم السعودي إلى بغداد فور انتهاء اجتماع القادة ليضع عراقيل مملكته أمام هذا التشكيل، وهي التي لم تنجح في فتح معبرٍ بريٍ وحيدٍ مع العراق منذ ما يقرب من عشرين عاماً، ولا تستطيع رؤية بلدين عربيين يتقاربان إلا تدخلت لإفشال هذا التقارب. أما إيران التي تتصرف إلى الآن في العراق تصرف المالك بملّكه، فحدث ولا حرج، فهي لن تقبل بأي تحالف عراقي خارج سلطتها إلا إذا كان يحقق مصالحها ويعطيها مزيداً من التمدد والهيمنة. وهناك أيضا أميركا التي مازالت تملك قدراً كبيراً من النفوذ على الجميع والذي تبين من مداولات الكونغرس أخيراً  أنها مازالت تمول ميليشيات الحشد التي تدعي ليلاً نهاراً أنها تحاربه ويحاربها، كما أن الوزير الأول العراقي أتى مباشرة من اجتماعه مع ترامب إلى اجتماع المشروع- التجمع .أما إسرائيل التي تقيم علاقات كاملة مع بلدين من ثلاثة من هذا التجمع وتطمح إلى الثالث، فاذا كان هذا التجمع ليس كياناً يطمح إلى ذلك فأمامه أيضا معوقات إسرائيلية التي تستطيع إفشال الكثير من مخططات هذا التجمع، ولا ننسى في هذا المجال المعوقات الذاتية في كل قطر وهي كثيرة، فأحد المشاريع التي يطمح إليها هذا التجمع، وهو أنبوب نفطي عراقي من البصرة إلى العقبة فمصر، يجري الحديث عنه منذ زمن دون أي إنجاز عملي خارج إطار الدراسات.

    يطمح المشروع كما يروج له أصحابه إلى (التعاون الاقتصادي وتعزيز الجوانب الاستثمارية والتجارية بين البلدان الثلاثة، في خطة ستكون تدفقات رأس المال والتكنولوجيا فيها أكثر حرية، وتكون نسخة مصغرة عن الاتحاد الأوربي) .

    لا شك بأن أي تجمع لبلدان عربية يهدف إلى إزالة العقبات بين تلك البلدان هو في مصلحة الشعوب إذا خلُصت النوايا، ولكن يظلل ينتابنا القلق في هذه المرحلة من تجارب سابقة وحالية غير مطمّئنة، فما يسمى مجلس التعاون الخليجي القائم منذ أكثر من ثلاثين عاماً، يحاصر إحدى دوله منذ سنوات بحجة دعمها للإرهاب، مع أن القاصي والداني يعرف أن منبع الإرهاب كان في أكبر دول هذا المجلس، وأيضاً، قام مجلس تعاون عربي ضم العراق ومصر والاردن واليمن أثناء حرب العراق وإيران، وبعد سنة من قيامه قام العراق وهو أحد أعضائه باحتلال الكويت ليكون هذا الاحتلال تدشيناً لهذا الانهيار الكبير الذي نعيشه.

   إن أي عمل يستهدف إنشاء تكتل اقتصادي أو سياسي أو غيره يلزمه لكي ينجح، أن تكون النوايا حقيقية وواضحة وأن تكون وراءه إرادة سياسية حقيقية وجادة وأن لا يشكل عائقاً أمام أي تجمعات تهدف لصالح شعوبها، فالمنطقة عانت وتعاني مشاكل بنوية كبرى من حكومات متسلطة ومن فساد كبير ومستشري أفقر الشعوب ونهب الموارد وركزها بيد قلة من الفاسدين، ولا بد من العمل على إعادة هذه الثروات لأصحابها وتعميم العدالة والمحاسبة والحكم الرشيد.


محمد عمر كرداس
كاتب وسياسي سوري