الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

التدمير والقتل في سورية لم يعد يستفز العالم “المتحضر”

أحمد مظهر سعدو

تستمر آلة البطش والتدمير في الشمال السوري، وخاصة على أهلنا في إدلب، مراكمة في ممارساتها جل أنواع القهر واستلاب إنسانية الإنسان وهدر كرامته، وتدمير البنية التحتية للوطن، وقتل البشر قبل خراب الحجر. ففي ما تبقى من محافظة إدلب، وكذلك في بعض محافظة حلب وكذلك حيز صغير من ريف اللاذقية، والقليل من ريف حماة، علاوة على ما يجري في محافظة درعا، مهد الثورة السورية، والكثير من أنحاء سوريا الوطن المستباح من عصابة الأسد ومن معه، حيث تستمر آلة التدمير فاعلة فعلها المدان شكلاً وموضوعًا، مخلفة وراءها المزيد من الشهداء والمعاقين والكثير الكثير من الثكالى والأيتام وفاقدي الرعاية الأسرية .
لقد كانت الأيام المنصرمة من الأيام الصعبة التي مرت على السوريين، وخاصة ادلب وما حولها، التي نالت ما نالت من الغارات الجوية والبراميل الارهابية المنظمة، فقتلت المدنيين ودمرت البنيان، وتم تهجير ما بقي من الانسان. وإذا كان هذا الذي يجري بذريعة منع (الإرهاب) من التمدد، وإذا كان الدمار الهائل الذي تحدثه آلة القمع والبطش يحاول البعض أن يعطيه مبررات وذرائع، فإننا نقف من جديد لنقول: كفى قتلًا. كفى تدميرًا. كفى دماء. كفى انتهاكًا للحرمات.

 أيها النظام الفاجر، ويا أيها العالم” المتحضر ” لا يجوز بأي حال من الأحوال الاستمرار بهذه الهمجية القاتلة ضد شعب آمن، كان حظه من الحياة، أن يعيش في وطن مخطوف من عصابة الأسد، ويعاني منذ خمسين عامًا أو يزيد من حكم الدولة الأمنية، بل العصابة الطائفية.
والحقيقة فان هذا القتل والتدمير لم ينحصر إطلاقًا في مدينة دون سواها، فكل المدن السورية وكل الريف السوري طالته يد التدمير البراميلي، وهو غال على أي مواطن شريف في هذا الوطن، فلا فرق في التدمير بين الجميع، والتعاطف مع الشعب المهدور والوقوف إلى جانبه واجب وطني، سواء كان ذلك في درعا أو ريفها أو في دمشق وريفها أو في حلب التي نالت أكثر من غيرها من البراميل الغبية تلك، أو محافظة إدلب المنكوبة، أو حماة أو حمص الأبية، وكل الوطن أضحى مجالاً واسعاً للقمع والدمار والدماء، وكل سورية باتت مجالاً حيوياً للقتل والدعارة الإرهابية الإيرانية الأسدية . إننا إذ نقول بملء الفيه: إن هذا العمل الجبان الذي يطال شعبنا وكل أنواع القتل واستلاب إنسانية المواطن. يدفعنا دفعًا بل وكل الشعب السوري لتأكيد تمسكنا بثوابت ثورتنا الوطنية محملين السلطة وحلفاءها في إيران وروسيا وحزب الشيطان المسؤولية الأكبر بما آلت إليه أحوال هذا الوطن المخطوف والمنتهكة أرضه شرقاً وغرباً. وما زلنا نناشد العقلاء في هذا الوطن أن يقفوا صفاً واحداً موحدين كل الجهود لوقف نزيف الدم السوري الطاهر، المهدور يومياً على أرض سورية الجريحة. ونؤكد لهذا النظام ومن معه أن الاستمرار في القتل والتدمير لن يؤدي إلى نصر، أو حل، وستكون هزيمتهم قريبة إن شاء الله، فالحل عبر إزالة الاستبداد بكل أشكاله، ما زال الملاذ الآمن والمنطق الأسلم، رغم كل ما جرى ويجري عبر سنوات طويلة خلت من عمر الثورة السورية، ثورة الحرية والكرامة، ثورة الشعب السوري ضد ظالميه وقامعيه، والنازلين عسفًا فوق رأسه كحق مطلق وحكم شمولي مستبد. ستعود الحقوق إلى أصحابها عاجلًا أم آجلا بإذن الله، وعوا ذلك أم لم يعوه، أدركوا ذلك أم لم يدركوه.

أحمد مظهر سعدو:

كاتب صحافي سوري، رئيس القسم السياسي في صحيفة إشراق

 

المصدر: دنيا الوطن