الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الميثاق الوطني – جمال عبد الناصر ج8

البــاب الثـامـن

مع التطبيق الاشتراكي ومشاكله

   إن العمل الإنساني الخلاق هو الوسيلة الوحيدة أمام المجتمع لكى يحقق أهدافه، العمل شرف، والعمل حق، والعمل واجب، والعمل حياة. إن العمل الإنساني هو المفتاح الوحيد للتقدم.

   إن طبيعة العصر لم تعد تقبل وسيلة للأمل غير العمل الإنساني، لقد استطاعت مجتمعات أخرى في قرون سابقة أن تحقق انطلاقها بتوفير الاستثمارات للتنمية الوطنية عن طريق نهب أموال المستعمرات، واستغلال ثروات الشعوب وتسخيرها للعمل العبودي من أجل غيرها.

   وفى مجتمعات أخرى تحقق الانطلاق تحت ظروف سخرت فيها الطبقة العاملة بطريقة تتنافى مع الإنسانية لصالح الاحتكارات الرأسمالية الوطنية أو الأجنبية، وكذلك تحققت فى تجارب أخرى تحت ضغط بالغ القسوة على الأجيال الحية سلبها كل ثمار عملها من أجل الغد الموعود الذى لم تستطع أن تراه، أو وصلت إليه وهى تحمل على قلبها أقفالاً من الكبت النفسي، وتؤرق خيالاتها أشباح من الإرهاب والطغيان.

   إن طبيعة العصر لا تحتمل ذلك كله الآن، إن البشرية تنبهت إلى شرور الاستعمار ونذرت نفسها للقضاء عليه، والطبقة العاملة لا يمكن أن تساق بالسخرة إلى تحقيق أهداف الإنتاج، والطاقات المبدعة للشعوب تستطيع أن تصنع الغد دون أن تساق إليه بحمامات الدم الجماعية.

   إن التقدم العلمي يجعل الوصول إلى الانطلاق بغير هذه الوسائل البالية كلها أمراً ممكناً وقابلاً للتحقيق، كذلك فإن طبيعة العصر ومثله العليا تجعل استعمال مثل هذه الوسائل القديمة أمراً مستحيل الحدوث.

   إن العمل الوطني المنظم القائم على التخطيط العلمي هو طريق الغد، إن العمل الوطني على أساس الخطة لا بد أن يكون محدداً أمام أجهزة الإنتاج على جميع مستوياتها، بل إن مسؤولية كل فرد في هذا العمل يجب أن تكون واضحة أمامه حتى يستطيع أن يعرف في أي وقت من الأوقات مكانه في العمل الوطني، إن ذلك يقتضى أن تتحول الخطة الشاملة في أهدافها الاقتصادية والاجتماعية إلى برامج تفصيلية تكون في متناول يد أجهزة الإنتاج، إن ذلك يقتضى ربط الإنتاج كماً ونوعاً بحدود زمنية تلتزم بها القوى المنتجة على أن تتم العملية كلها في إطار الاستثمارات المخصصة.

   إن الكم والنوع في عملية الإنتاج لا يمكن فصلها عن حساب الزمن وحساب التكلفة، وإلا أفلت التوازن الحيوي لعملية الإنتاج وتعرضت للأخطار، والأمر كذلك أيضاً في برامج الخدمات، إن وعى كل مواطن بمسئوليته المحددة في الخطة الشاملة، كذلك إدراكه المحدد لحقوقه المؤكدة من نجاحها، هو فضلاً عن كونه توزيعاً للمسئولية على نطاق الأمة كلها بما يعزز احتمالات الوصول إلى الأهداف هو في الوقت ذاته عملية انتقال ثورية بمعنى العمل الوطني من العموميات الشائعة المبهمة والغامضة، إلى وضوح ذهني وعملي يربط الإنسان الفرد في نضاله اليومي بحركة المجتمع كلها، ويشده في اتجاه التاريخ، كما أنه يوجه به حركة التاريخ في نفس اللحظة.

   إن فلسفة العمل الوطني يجب أن تصل إلى جميع العاملين في الوطن في كافة المجالات، بل ويجب أن تصل إليهم بالطريقة الأكثر ملاءمة بالنسبة لكل منهم، إن ذلك يكفل دائماً أن يكون الفكر على اتصال بالتجربة، وأن يكون الرأي النظري على اتصال بالتطبيق التجريبي، إن الوضوح الفكري أكبر ما يساعد على نجاح التجربة، كما أن التجربة بدورها تزيد في وضوح الفكر وتمنحه قوة وخصوبة تؤثر في الواقع وتتأثر به، ويكتسب العمل الوطني من هذا التبادل الخلاق إمكانيات أكبر لتحقيق النجاح، وإنه لمن ألزم الأمور هنا تشجيع الكلمة المكتوبة لتكون صلة بين الجميع يسهل حفظها للمستقبل، كما أنها تستكمل حلقة هامة في الصلة بين الفكرة والتجربة.

   إنه من الأمور اللازمة تشجيع كل المسئولين عن العمل الوطني أن يكتبوا أفكارهم لتكون أمام المسئولين عن التنفيذ، كذلك من الضروري تشجيع كل القائمين بالتنفيذ أن يكتبوا ملاحظاتهم لتكون أمام المسئولين عن التوجيه، إن ذلك أمر لا يمكن أن يترك بالصدفة أو الارتجال وإنما ينبغي تنظيمه؛ إن تنظيمه سوف يوفر للعمل الوطني ذخيرة هائلة بغير حدود لآفاق الفكر ممتزجة بدقائق التنفيذ العملي، إن هذه الذخيرة سوف تساهم في رفع رصيد الكفاية الوطنية، وتعميم نطاق الاستفادة بها.

   إن فترات التغيير الكبرى بطبيعتها حافلة بالأخطار التي هي جزء من طبيعة المرحلة، على أن التأمين الأكبر ضد هذه الأخطار كلها هو ممارسة الحرية وخصوصاً بواسطة المجالس الشعبية المنتخبة. إن العمل الوطني كله وعلى جميع مستوياته لا يمكن أن يصل سليماً إلا بطريق الديمقراطية، ووسيلة الديمقراطية أن تتوفر الحرية في مراكز الإنتاج جميعها لكى يتمكن جميع العاملين فيها من أن يعطوا كل جهدهم الفني والوطني من أجل كمال العمل، على أن يتم ذلك بالطبع تحت أحكام تسلسل المسئولية، كذلك فإن وسيلة الديمقراطية أن تتحقق سلطة المجالس الشعبية على جميع مراكز الإنتاج، وفوق كل أجهزة الإدارة المركزية أو المحلية، إن ذلك يضمن للشعب باستمرار أن يكون سلطة تحديد أهداف الإنتاج، وأن يكون في الوقت ذاته سلطة الرقابة على تنفيذها.

   إن ممارسة النقد والنقد الذاتي يمنح العمل الوطني دائماً فرصة تصحيح أوضاعه وملاءمتها دائماً مع الأهداف الكبيرة للعمل.

   إن أي محاولة لإخفاء الحقيقة أو تجاهلها يدفع ثمنها في النهاية نضال الشعب وجهده للوصول إلى التقدم، وإذا سمحت القيادات الشعبية بأن يحدث ذلك، فإنها لا تكون مقصرة في حق الشعب الذى صدرها للقيادة فقط، وإنما هي في نفس الوقت تكون قد عزلت نفسها عن جماهيرها وفقدت اتصالها بها، وسلمت بعدم قدرتها على حل مشاكلها، وبالتالي يصبح لا مفر أمامها من أن تتنحى أو يسقطها الشعب ويسحب منها ما أسلمه إليها من مسئولية القيادة.

   إن حرية النقد البناء والنقد الذاتي الشجاع ضمانات لسلامة البناء الوطني، لكن ضرورتها أوجب في فترات التغيير المتلاحق خلال العمل الثوري، إن ممارسة الحرية على هذا النحو ليست لازمة فقط لحماية العمل الوطني، ولكنها لازمة لتوسيع قاعدته، وتوفير الضمان للذين يتصدون له، فممارسة الحرية على هذا النحو سوف تكون الطريق الفعال لتجنيد عناصر كثيرة قد تتردد قبل المشاركة في العمل الوطني، الحرية هي الوسيلة الوحيدة للقضاء على سلبياتها وتجنيدها اختيارياً لأهداف النضال.

   إن ممارسة الحرية بعد العملية الثورية الهائلة لإعادة توزيع الثروة الوطنية في يوليو سنة 1961 لا تشكل خطراً على أمن النضال الوطني، بل إنها صمام الأمان له؛ فإنها تخلق القوة الشعبية القادرة على الانقضاض على كل محاولة للتآمر والقيام بالتفاف يسلب الشعب ثمار نضاله، كذلك فإن ممارسة الحرية يخلق القيادات المتجددة للعمل الثوري، ويوسع هذه القيادات، ويدفعها دائماً إلى الأمام، ويخلق قيادة من التفكير الجماعي القادر على صد نزعات التحكم الفردي، ومن ثم فهو يوفر للعمل الوطني ضمانات بعيدة المدى.

   إن حرية القيادات يجب أن تستمد حقها من حرية القواعد الشعبية، ولا تستطيع القيادات أن تمارس عملها بالإكراه والتعصب، إن القيادة الحقيقية هي الإحساس بمطالب الشعب، والتعبير عنها وإيجاد الوسائل لتحقيقها، وتجميع قوى الشعب وراء الجهود المحققة لها. ولابد في الدستور الجديد من تنظيم عملية رجوع القيادات الشعبية إلى قواعدها وتأكيد مسئوليتها أمام المنابع الأصلية لقوتها، ولابد لنا أن نذكر دائماً أن القواعد الشعبية مفعمة بالثورية الطبيعية، وأن ثورية القواعد وإلحاحها الدائم من أجل التقدم سوف يكون قوة دافعة لثورية القيادة.

   إن تحريك طاقات الشعب إلى العمل لا يجب أن يتم عن طريق إغراق الجماهير في الأمل، إن التغيير الكبير بطبيعته يصاحبه تطلع بعيد المدى إلى الأهداف المرجوة من النضال، لكنه من ألزم الواجبات في تلك الفترة أن تتضح أمام الشعب بجلاء صعوبة الوصول إلى الأهداف المرجوة، إن مجرد التغيير الثوري في أوضاع المجتمع القديم لا يحقق أحلام الجماهير، ولكن الجهود المتواصلة هي وحدها القادرة على الوصول إلى الأحلام، وليس من حق أحد في هذه المرحلة أن يخدع الجماهير بالمنى، وإنما تقتضي الأمانة الثورية أن تكون لدى الجماهير صورة كاملة لمسئولياتها بلوغاً لآمالها، إن ذلك أمر ينبغي وضعه موضع الاعتبار طول الوقت، وينبغي أن يصاحبه تقدير للتطلعات الكبرى للجماهير، وتقدير في الوقت ذاته للروح المعنوية لدى المسئولين عن قيادة العمل تحقيقاً لهذه التطلعات، والمراهقة الفكرية خطر ينبغي التصدي له والقضاء عليه.

   إن الذين يجمدون الكفاح الوطني بتفسيرات أو قوالب تحد قدرته على الانطلاق أو تشيع فيه روح التردد، إنما يقللون من قوة المجتمع بقدر ضعفهم، وعدم قدرتهم على التفكير الخلاق المنبعث من الواقع الوطني، إن التقدم الوطني لا تحققه كلمات محفوظة عالية الرنين، إن تحرير الطاقات الخلاقة لأى شعب من الشعوب يرتبط بالتاريخ ويرتبط بالطبيعة، ويرتبط بالتطورات السائدة، والمؤثرة في العالم الذى يعيش فيه، ليس هناك شعب يستطيع أن يبدأ تقدمه من فراغ، وإلا كان يتقدم إلى الفراغ ذاته.

   إن الخطر في المراهقة الفكرية في هذه المرحلة، إنما تخلق نوعاً من الإرهاب المعنوي يعرقل التجربة والخطأ، والقيادات الجديدة المتصدية لتحريك التطوير الوطني قوة هائلة لابد من حمايتها لتؤدي رسالتها الوطنية بالنجاح المطلوب، إن الثورة التي يملكها هذا الوطن صانع الحضارة من الخبراء والفنيين في جميع المجالات قيمة هائلة لابد من الحرص عليها وتنميتها وحمايتها، وفى بعض الأحيان فإن هذه القيادات في حاجة إلى حمايتها من نفسها، إن هذه القيادات قد تقع في خطأ توهم أن المشاكل الكبرى للتطوير الوطني تحل خلال التعقيدات المكتبية والإدارية، إن هذه التعقيدات تضع أعباءً جديدة على العمل الوطني دون أن تساعده، إنها قادرة لو تركت لخطأ وهمها أن تصبح طبقة عازلة تحول دون تدفق العمل الثوري، وتجمد وصول نتائجه عن الجماهير التي تحتاج إليه، إن أجهزة العمل الإداري ترتكب غلطة العمر إذا ما تصورت أن أجهزتها الكبيرة غاية في حد ذاتها.

   إن هذه الأجهزة ليست إلا وسائل لتنظيم الخدمة العامة، وضمان وصولها على نحو سليم إلى الجماهير وبنفس المقدار، فإن التنازع على السلطات يؤدى إلى شلل القيادات العاملة في التطوير الوطني؛ إذ تصبح كل منها عقبة أمام جهود الأخرى، تجمد عملها وتلغى آثاره، كذلك فإن تكديس سلطات كبيرة في أيد قليلة يؤدى دون جدال إلى انتقال السلطة الحقيقية إلى غير المسئولين عنها بالفعل أمام الشعب، لقد كان هذا الاعتبار هو المصدر الحقيقي للقانون الثوري الذى صدر بأن يكون هناك عمل واحد للرجل الواحد، إن ذلك لم يكن إجراء عدل فقط، ولكنه كان محاولة للوصول إلى أن يكون الفرد المناسب في العمل المناسب لخبرته وقدرته.

   والقيادات الجديدة لابد لها أن تعي دورها الاجتماعي، وإن أخطر ما يمكن أن تتعرض له في هذه المرحلة أن تنحرف متصورة أنها تمثل طبقة جديدة حلت محل الطبقة القديمة وانتقلت إليها امتيازاتها.

   إن قيادة المشروعات الكبرى في عملية التطوير في حاجة أيضاً إلى أن تؤمن بأن الإسراف – حتى وإن لم تتبعه استفادة شخصية – هو نوع من الانحراف؛ فإنه إهدار لثورة الشعب التي هي وقود معركة التطوير، والإسراف يشمل التضخم في مصاريف الإنتاج التي لا مبرر لها، كما إنه يشمل في الوقت ذاته عدم تقدير المسئولية في دراسة المشروعات الجديدة، ويمتد إلى الإهمال في التنفيذ بدون اليقظة الواجبة لسلامة العمل.

   إن تلك كلها من سمات مرحلة التغيرات الكبرى ومن أخطارها، ولكن السيطرة عليها والحد من تأثيرها ممكن بممارسة الحرية، إن العمل الثوري لابد له أن يكون عملاً علمياً، إن الثورة ليست عملية هدم أنقاض الماضي، ولكن الثورة هي عملية بناء المستقبل، وإذا تخلت الثورة عن العلم فمعنى ذلك أنها مجرد انفجار عصبي تنفس به الأمة عن كبتها الطويل، ولكنها لا تغير من واقعها شيئاً.

   إن العلم هو السلاح الحقيقي للإرادة الثورية، ومن هنا الدور العظيم الذى لابد للجامعات ولمراكز العلم على مستوياتها المختلفة أن تقوم به. إن الشعب هو قائد الثورة، والعلم هو السلاح الذى يحقق النصر الثوري، والعلم وحده هو الذى يجعل التجربة والخطأ في العمل الوطني تقدماً مأمون العواقب، وبدون العلم فإن التجربة والخطأ تصبح نزعات اعتباطية قد تصيب مرة، لكنها تخطئ عشرات المرات.

   إن مسئولية الجامعات ومعاهد البحث العلمي في صنع المستقبل لا تقل عن مسئولية السلطات الشعبية المختلفة، إن السلطات الشعبية بدون العلم قد تستطيع أن تثير حماسة الجماهير، لكنها بالعلم وحده تقدر على العمل تحقيقاً لمطالب الجماهير، ومن هذا التصور فإن الجامعات ليست أبراجاً عاجية ولكنها طلائع متقدمة تستكشف للشعب طريق الحياة، إن قدرتنا على التمكن من فروع العلم المختلفة هي الطريق الوحيد أمامنا لتعويض التخلف، بل إن النضال الوطني إذا ما اعتمد على العلم المتقدم يستطيع أن يمنح نفسه فرصة أعظم للانطلاق تجعل التخلف السابق ميزة أمام ما سوف يحققه التقدم الجديد.

إن الأمم التي أرغمت على التخلف إذا استطاعت أن تبدأ الآن معتمدة على العلم المتقدم تضمن لنفسها نقطة بداية تفوق النقطة التي بدأ منها الذين سبقوها إلى المستقبل، ومن ثم تمنح نفسها قوة اندفاع أشد في اللحاق بهم والسبق عليهم.

   إن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي يتصدى شعبنا اليوم لمواجهتها لابد لها من حلول علمية، على أن مراكز البحث العلمي مطالبة في هذه المرحلة من النضال أن تطور نفسها بحيث يكون العلم للمجتمع، إن العلم للعلم في حد ذاته مسئولية لا تستطيع طاقتنا الوطنية في هذه المرحلة أن تتحمل أعباءها؛ لذلك فإن العلم للمجتمع يجب أن يكون شعار الثورة الثقافية في هذه المرحلة، على أن بلوغ النضال الوطني لأهدافه سوف يسمح لنا في مرحلة متقدمة من تطورنا بأن نساهم إيجابياً مع العالم في العلم للعلم، وليس العلم للمجتمع عقبة تفرض على العلماء أن يلتزموا بمشاكل الخبز المباشرة وحدها، إن ذلك يصبح تفسيراً ضيقاً لرغيف الخبز الذى نريده، إننا لا نستطيع أن نتقاعس لحظة عن الدخول منذ الآن في عصر الذرة، لقد تخلفنا من قبل عن عصر البخار وعن عصر الكهرباء، ولقد كلفنا هذا التخلف – مع أن ظروف العصر الاستعماري الرجعي هي التي فرضته علينا – كثيراً ومازال يكلفنا الكثير، لكنا مطالبون الآن وعصر الذرة يشرق فجره على الدنيا أن نبدأ الفجر مع الذين بدأوه.

   إن الطاقة الذرية من أجل الحرب ليست هدفنا، ولكن الطاقة الذرية في خدمة الرخاء قادرة على أن تصنع المعجزات في معركة التطوير الوطني، على أنه يتعين علينا أن نذكر دائماً أن الطاقات الروحية التي تستمدها الشعوب من مثلها العليا النابعة من أديانها السماوية أو من تراثها الحضاري قادرة على صنع المعجزات.

   إن الطاقات الروحية للشعوب تستطيع أن تمنح آمالها الكبرى أعظم القوى الدافعة، كما أنها تسلحها بدروع من الصبر والشجاعة تواجه بها جميع الاحتمالات، وتقهر بهما مختلف المصاعب والعقبات، وإذا كانت الأسس المادية لتنظيم التقدم ضرورية ولازمة فإن الحوافز الروحية والمعنوية هي وحدها القادرة على منح هذا التقدم أنبل المثل العليا وأشرف الغايات والمقاصد.

يتبع؛ الباب التاسع (الوحدة العربية)…