الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الكيماوي في ذكراه. مازال المجرم طليقًا

أحمد مظهر سعدو

تمر هذه الأيام ذكرى جريمة الكيماوي التي ارتكبها النظام السوري ضد أهلنا في المعضمية وزملكا وكفربطنا وريف دمشق عمومًا. أربع سنوات ومازال المجرم طليقًا، بل يرتكب المزيد من جرائم أخرى غير الكيماوي والكلور وما هو أشد سوءً وبشاعة وفداحة.
جريمة الكيماوي التي عجز المجتمع الدولي، عن ايقافها، وتعاجز عن لجم آلة البغي والقتل المحرمة دوليًا، مازالت تفقأ العين، فالجرح ما يزال مفتوحًا، والنظام ومن معه مازالوا يمعنون في استخدام الكيماوي، وهو ما حصل بعد ذلك في خان شيخون ومناطق أخرى من سورية.
عن مآلات محاسبة المجرم؟ ولماذا يعجز العالم عن ذلك حتى الآن؟ وهل ستمر هذه الجريمة بالتقادم تحدث بعض الساسة والأطباء والمهتمين لجيرون.
أسعد الزعبي الشخصية السورية المعارضة تحدث لجيرون عن جريمة الكيماوي قائلًا ” لم يعرف التاريخ أشد مرارة وإجرامًا أكثر من هذه الجريمة، لأسباب أهمها أنها ضد أطفال وهم من الوطن، ونفذها الذي من المفترض أن يكون راعي لأبناء الوطن، ويحافظ على حياتهم ويوفر أسباب المستقبل، وليس أن يقتل المستقبل بقتلهم، ثانيًا هي جريمة لم يعرف لها التاريخ وجودًا لأن أسبابها سياسية، وليست حربًا عسكرية، وجاءت بعد طلب الشعب بالكرامة والحرية والإصلاح، ولذا فهي تعني القضاء على الحرية والكرامة، وتحويل الناس عبيدًا، ورفض الإصلاح، ونحن في زمن العالم يبحث فيه عن الاصلاح ومعالجة الفساد، ثالثًا نفذت ليلًا مع ساعات الفجر، ومن الغرب إلى الشرق، وفي مناخ الغوطتين الغني بالأوكسجين وكثافه الهواء، وهذا يشير إلى النية المبيتة، لقتل المزيد من خلال توفير ظروف التأثير الأفضل والأوسع ، رابعًا نفذها النظام بوجود لجنة التحقيق بالكيماوي في فندق شيراتون، أي رغم أنف العالم وهو يدعو للقول، إما أن هناك اتفاق بينهم، وإما أنه غير مبالي بالعالم وقوانينه وأوامره، وخاصة أن النظام لم يكن عضوًا في منظمة منع استخدام وانتشار السلاح الشامل، وهذا يشير إلى نوايا قديمة إجرامية، لدى النظام، للاستخدام ضد كل البلدان، طالما أنه استخدمه ضد أطفال بلده، خامسًا إنكار النظام، وهذه جريمة كبرى، وهو يعلم أن وسائط الكشف الحديثة قادرة على الكشف ولو بعد حين، وإصراره على الكذب، وهذا أيضًا استهتار بالعالم ومجلس الأمن والدول العظمى، سادسًا تسليمه للمواد وطلبه من الأمم المتحدة الاحتفاظ ب ٦٠٠طن من المواد الأولية، يعطي مؤشر أنه سيستخدم في مرات قادمة وهذا ما حصل ، سابعًا عدم افصاح لجنة التحقيق وعدم اتهام النظام، يشير إلى أنهم منه وهو منهم، وإجراءات المجتمع الدولي، أميركا وبريطانيا وفرنسا عباره عن ضوء أخضر له للاستخدام المتكرر، والزيادة في القتل، بطرق أخرى، وإختصار جرائم القتل كلها بالكيماوي فقط والتنكر لبقية الوسائل، والقنابل تعني ببساطة، اقتل كما تشاء، والدليل في الضوء الأخضر له اعاده استخدام الكيماوي. سابعًا احتفظ ب ٨٪‏من المواد التي كان يجب أن يسلمها وبالتواطؤ مع أميركا ربط تسليمها بانسحاب الثوار إلى شمال اللاذقية، ثامنًا قام بعملية خبث أخرى عندما قام بتسليم (داعش) كمية من غاز الخردل عن طريق ضابط من السلمية اسمه أبو عباس، قام بإخفائه لاحقًا، وطلب من (داعش) استخدام الغاز في مارع بتاريخ الذكرى الأولى لاستخدامه في الغوطتين، أي بتاريخ ٢١آب/أغسطس٢٠١٤وقدم شكوى للأمم المتحدة عن هذا، وطلب من دول عالمية أن تتحدث عن استخدام (داعش) بهذا التاريخ لينسى العالم استخدام بشار الأسد له في 21 آب/أغسطس 2013 “. واكد الزعبي أنه وجه رسالة والائتلاف لم يرد عليها أحد فقال ” لقد أبلغت السلطات في كل الدول المعنية بعد قيام لجان التفتيش الدولية بسحب الكيماوي، أبلغتهم عن وجود ١٣مركز وإحداثيات وصور لكل منهم وأسماء العاملين فيهم والمراكز الخمس التي أحدثها النظام، وهي جديدة، ولم يكترث أحد برسالتي ورسالة الائتلاف في جنيف، وقدمنا وثائق ولم يكترثون، والدليل هم لا يريدون محاسبته لان مهمته الموكلة إليه قتل السوريين”. ونبه الزعبي إلى أن ” هناك شيئًا آخر يجب أن يعرفه العالم وهو أن تغطية بعض الدول عليه في استخدام الكيماوي، لأنهم شركاء فيه، فمثلًا روسيا هي من جهزت وبنت كل المخابر والمراكز الكيماوية، إضافة إلى شركات ألمانية وفرنسية
بينما الدفاع المستميت عنه من قبل ووسيا في خان شيخون لأن الخطة روسية، ولذا روسيا مدانة بشكل مباشر، وهي من وضعت الخطة، وهي من تولت الدفاع عنه وإرضاء البعض من المجتمع الدولي اتفقت مع أميركا على ضربة الشعيرات الخجولة، رغم أنهم اتفقوا مع أميركا على سحب القنابل الكيماوية من المطار قبل الضربة بست ساعات”.
الطبيب السوري منذر حاج درويش قال لجيرون ” روسيا أم الخبائث ووراء كل ما يحدث ولولاها لما تجرأ النظام على فعلاته، وهي التي تحميه وتمنع محاسبته، وأنا أرى أن الجرائم ستسقط بالتفاوض غير المتكافئ وليس بالتقادم”.
زكي هويدي قال لجيرون” العالم غير عاجز عن محاسبته ويمكن أن تتم المحاسبة أو عدمها، وفق أجندات ومصالح الدول المتحكمة بالصراع في سورية، سواء الدول الكبرى، الممسكة بخيوط اللعبة الدولية، أو الدول الاقليمية التي لها تأثير في ساحة الصراع السورية، لذلك مآلات موتها بالتقادم أو لا، خاضع لقرار تلك الدول”.
أما الناشطة السورية أحلام ميلاجي فقالت لجيرون ” الدماء وإزالتها دومًا مسألة شديدة الصعوبة فكيف بدماء الأبرياء لا تقادم لقضايا الشعوب الثائرة ولا تساهل أمام أعتى مجرمي الحرب ولا يضيع حق وراءه مطالب، وصمت الضمير العالمي قد يكون من أسبابه، ناهيكم عن التخاذل وتصارع المصالح الدولية وهو عدم امتلاكنا لأدوات مناسبة”.
أحمد رمضان القيادي في المعارضة السورية قال لجيرون” ليس هناك نظام في العصر الحديث ارتكب من الجرائم باستخدام الأسلحة المحرَّمة دوليًا وتركه المجتمع الدولي يواصل ذلك، كما نظام الأسد، الذي استخدم السلاح الكيماوي ١٤٠ مرة على الأقل، أبرزها في غوطة دمشق في ٢٠١٣، إلى جانب مئات المرات باستخدام الفوسفور الأبيض وغاز الكلور السام، وقنابل النابالم وغيرها من أدوات القتل والتدمير، ثمة مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على المجتمع الدولي والدول الكبرى إلى جانب مسؤوليتها السياسية في سَوقِ الأسد وضباطه ومسؤولي نظامه إلى القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، ونحن في الائتلاف الوطني السوري نعتبر ذلك أولوية بالنسبة لتحركاتنا مع الدول الصديقة، وقد وجهنا أكثر من مذكرة للأمم المتحدة والمحكمة الجنائية والمنظمات الدولية لبناء تحرك دولي مشترك لمحاكمة النظام ورموزه، كما تشكل هذه القضية محور مباحثاتنا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أصدقاء الشعب السوري”. وأضاف رمضان ” لقد رفعت العديد من القضايا أمام محاكم أوروبية بدعم ومتابعة من اللجنة القانونية في الائتلاف وهيئات قانونية مستقلة، ونسعى لأن تشكل هذه القضايا في مجموعها عنصر دفع نحو تجريم النظام ورموزه ومحاكمتهم، ومن المؤسف ألا تشعر دول أو شخصيات سياسية بحرج أخلاقي وهي تتعاون علنًا أو سرَّا مع نظام وحشي تجاوز في كثير مما فعله، أعتى أنظمة الاستبداد ومنها هتلر والخمير الحمر وبوكاسا وميلوسوفيتش وغيرهم”. وعاد للتأكيد على عدم سقوط هذه القضية بالتقادم فأكد ” مما لا شك فيه أن جرائم هذا النظام لن تسقط بالتقادم، ولن يكون هناك أمن أو استقرار في سوريــة والإقليم ما لم تتحد إرادة العالم في إنهاء حكم الاستبداد وتمكين السوريين من بناء دولتهم المدنية الحرة المستقلة التي تحترم إرادتهم، وتمكنهم من لعب دور تنموي يناسب تاريخ بلدهم وعمقه الحضاري”.

أحمد مظهر سعدو

كاتب صحافي سوري، رئيس القسم السياسي في صحيفة إشراق

 

المصدر: جيرون