الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

انتظروا بقية المطبعين يا عرب

محمد عمر كرداس*

في خطوة كانت متوقعة أعلن الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، عن تطبيع العلاقات بين دولة الإمارات العربية والعدو الإسرائيلي، اعتبرها ترامب لحظة تاريخية للسلام في الشرق الوسط، ستؤدي إلى تطبيع العلاقات في كل المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية بما يؤدي لاحقاً إلى تبادل السفراء. وستفتح المجال أمام الدول المنتظرة لهذا التطبيع لتلحق به، دول عربية وإسلامية أشار لها نتنياهو رئيس وزراء العدو دون أن يسميها، وقد أعلن هذا الاتفاق خلال مكالمة تلفونية بين ترامب ونتنياهو ومحمد بن زايد. وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية في 13/8 /2020 أن اتفاق التطبيع كان نتاج مناقشات طويلة بين أمريكا وإسرائيل والإمارات، لعب ترامب دور الوسيط فيه، وشارك فيه صهره ومستشاره كوشنير والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان وأيضا مبعوث الشرق الأوسط؛ وطبعا اعتباره تاريخي برأي ترامب لأنه يعزز فُرصه بإعادة انتخابه بوصفه خدم إسرائيل كناجح في سياسته الخارجية، وكونه أول اتفاق بين إسرائيل ودولة عربية منذ اتفاق وادي عربة عام 1994 بين الملك الأردني وإسرائيل.

طبعاً سيكون هناك تبعات للاتفاق التطبيعي خارج نطاق الدول الثلاثة، وأولها ما سينعكس على الوضع الفلسطيني خصوصاً أن الاتفاق لم يكن مرحبا به من قبل السلطة الفلسطينية، وخاصة لجهة تصريح بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنه يجري الإعداد لاستبدال رئيس السلطة محمود عباس بمحمد دحلان المنشق عن السلطة ويعمل حالياً مستشاراً لابن زايد. مما سيكون له الأثر  السلبي الكبير على القضية الفلسطينية، وقد سارع حتى الأن رئيس النظام المصري عراب كمب دافيد، للترحيب بالاتفاق.

طبعا الإعلان تم عن تطبيع العلاقات لأن الاعتراف بين الدولتين كان منجزاً سابقا إلا أنه لم يعلن رسمياً وجرت العلاقات بكل سلاسة بين الدولتين، إلى أن بدء التطبيع الآن، وفي ظل سعي أمريكا لإنجاز صفقة القرن، وتأييدها لضم غور الأردن إلى إسرائيل، يعطى للموضوع أوضاع خيانية واضحة ستسهم بإضعاف المطالب الفلسطينية  والعربية، ويدعم بقوة المواقف الإسرائيلية. وطالما كان التفريط بقضية الأمة المركزية، هو تفريط الأنظمة وليست المؤامرة ولا قوة  إسرائيل منذ بدء المشروع الصهيوني مع بداية القرن الماضي وإلى الآن.

طبعاً مازال الموضوع حديثاً، ومن المبكر تحليل آثاره على الأمة العربية كلها، ولا شك بأن هناك دول عربية كثيرة تتلطى وراء الإمارات وقرارها التطبيعي لتدرس ردات الفعل وتتخذ هي أيضاً قرارها التطبيعي الذي نظنه جاهزاً للإعلان.

أما من حيث ردّات الفعل الرسمية والشعبية في الوطن العربي، فلا نظنها ترقى إلى وقف هذا القرار أو إلغائه.


محمد عمر كرداس
كاتب وسياسي سوري