الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

رأي الموقع

أسبوعان مرا على انطلاق موقع ” الحرية أولاً ” كموقع توثيقي بالأساس ويشتمل على مقالات وتقارير وأبواب متعدة أخرى.

نطمح أن يلبي هذا الموقع طموحات وآمال شريحة واسعة من أبناء أمتنا ممن ينتمون إلى الفكر القومي العروبي الأصيل، ويعملون على المشروع النهضوي العربي، بقيم النهضة والحرية والديمقراطية والوطنية الحقة، طموحاتهم بالابتعاد عن التزييف والنقاق، والابتعاد عن أسلوب الحقد ولوي عنق الحقائق بالتزييف والتضليل، ليكون موئلاً للفكر النظيف البعيد عن الأهواء والمصالح الضيقة التي أوصلت حال الأمة لما هي عليه الآن .

سنعتمد بشكل رئيسي في الموقع على نشر الوثائق التي تؤرخ لمرحلة هامة من  تاريخنا المعاصر بين عامي 1946 تاريخ استقلال سورية عن الاستعمار الفرنسي، وحتى انطلاق ثورات الحرية والكرامة في الوطن العربي ،وخاصة بلدنا الحبيب سورية. لن نوثق الايجابيات فقط، سنوثق للمرحلة بما لها وما عليها بصدق وشفافية، حتى يتاح للقارئ ان يحكم وكأنه عاش تلك المرحلة، التي أصبح من عاصروها في مراحل متقدمة من  العمر. ستكون وثائقنا على نوعين، نوع يشمل مؤتمرات الأحزاب والقوى القومية وأفكارها وأنظمتها ومراحل تطورها، وغالبا كانت أحزاب ومنظمات سرية نتيجة فقدان الحرية والديمقراطية، ونتيجة عسف السلطات ووحشيتها تجاه شعوبها  وقواها التقدمية، بينما تدعي أنها ثورية وتقدمية، وبينما كانت القوى الرجعية والمرتبطة تسرح وتمرح أمام تلك السلطات، وعلى الأغلب كانت تتلقى الدعم من هذه السلطات . بشكل أو بآخر، لقد كان ممنوعاً علينا إصدار نشرة حزبية بعدد محدود، كانت آلاف المنابر متاحة أمام التنظيمات الرجعية المتطرفة لتبث سمومها في عقول أجيالنا . وبينما كان النظام يدعي حصد الإخوان المسلمين وحزب التحرير وغيرهما من التنظيمات الرجعية سياسياً كان يزرعها اجتماعياً من خلال مؤسسات وتجمعات يتاح لها ما لا يتاح لغيرها من أموال وإمكانات لوجستية، وخير مثال على ذلك تنظيم القبيسيات في سورية الذي ألغي من أجله تنظيم الاتحاد النسائي البعثي، ليغدو منفرداً في أدلجة النساء وغالبيتهن من المثقفات المرفهات القادرات على الحركة والعمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها بلدنا الجريح  المبتلى بنظامه الوحشي الفاسد المستبد .

سنعتمد أيضا بالتوثيق على المذكرات والشهادات لأشخاص عاشوا تلك المرحلة وكان لهم دور في أحداثها، وأيضاً على صحف ومجلات ودوريات تلك المرحلة، إضافة لفيديوهات وتسجيلات  لأشخاص كان لهم دور مركزي في صنع تلك الأحداث .

سيكون متاحا على الموقع حوارات ولقاءات حول قضايا تهم المواطن السوري أولاً والعربي ثانياً في الوطن والشتات، وسيكون هناك أيضا مقالات لكتاب بارزين اختاروا مكانهم إلى جانب شعبهم في ثورته التي أنعشت الآمال بالتخلص من الطغمة الحاكمة ومحازبيها من المجرمين والفاسدين، والذين ظنوا، باعتمادهم على الدعم الخارجي أنهم باقون ويتمددوا، إلا أن إصرار شعبنا بكل مكوناته على التخلص من هذه الطغمة، سيحقق له النصر وستكون هناك سورية جديدة لا مكان فيها للطغاة والفاسدين الذين تسلطوا على شعبنا ومقدراته لأكثر من خمسين عاماً، مدعومين من رجعية عربية فاسدة ومجتمع دولي ينظر إلى هذا النظام بانه حقق الاستقرار في المنطقة بذبحه المقاومة الفلسطينية، وبغزوه واحتلاله للبنان وتصفية المقاومة الوطنية فيه، على مدى ثلاثين عاماً، وبحفاظه على حدود إسرائيل آمنة لمدة تزيد عن أربعين عاماً. مع تبجحه يومياً بنغمة المقاومة والممانعة التي لم تعد تنطلي على أحد .

سيتابع المُطلع على الموقع أيضاً قسما خاصاً بالأدب والفن من الرواية إلى القصة إلى باقي صنوف الأدب، وسيكون هناك كاريكاتير لكبار فناني الكاريكاتير، الذي يختزل المقال أو الحدث بصورة تزهو أرقى الفنون في عصرنا، وكثيراً من فنانيه قتلوا أو شردوا أو أعتدي عليهم لمجرد صورة بُثت لهم على صفحات جريدة أو مجلة، رحم الله ناجي العلي واطال الله بعمر الفنان علي فرزات الذي استهدفه النظام بأصابعه حتى لا يقوى على الرسم الذي أزعجهم كما أزعجهم وأرقهم صوت منشدي الثورة الذين استهدفوا بالقتل والتمثيل بجثثهم، لأن تأثيرهم كان أقوى من الرصاص، فالكلمة هي الرصاصة الحقيقية التي تصيب أنظمة الطغاة بمقتل .

إننا ندعوا جميع المهتمين بتاريخ وعصر النهوض في منطقتنا، وندعو داعمي الثورة السورية الذين يريدونها ثورة سلمية شعبية تقتلع النظام بكل رموزه ومرتكزاته إلى زيارة هذا لموقع الذي نجمع فيه كل ما قدمنا ذكره لتعم الفائدة ولنرتقي بفكرنا وعملنا إلى المستوى الذي يليق بشعبنا وثورته المنتصرة .

خلال هذه الفترة القصيرة من عمر الموقع الذي  انطلق في 18 تموز/يوليو 2020، كانت الاحصائيات مبشرة من خلال عدد الزيارات والمتابعات، ونرجو استمرار التقدم والنجاح للجهد المبذول من أعضاء هذا الموقع .والى لقاء أخر قريب نتمنى ونرجو أن تكون سورية بخير .