الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

الموت يخيم على مدينة دوما “أكبر مدن الغوطة الشرقية” من جديد

محمد عمر كرداس

خيم الموت من جديد على مدينة دوما من جديد، بعد ما شهدته من قتل ودمار وتشريد على يد النظام منذ 18 آذار 2011 وحتى تم تهجير سكانها في عام 2018 فبعد ضرب المدنيين فيها بالسلاح الكيماوي المحرم دولياً، وبعد أن تدخل الروس بهمجيتهم المعروفة بالقصف الوحشي على المرافق الصحية وأماكن تواجد السكان في المدارس والملاجئ، وبعد أن قبض ما يسمى جيش الإسلام ثمن تسليمه الغوطة بعد أن عاث فيها فساداً، وخرجت قياداته بأمان مخلفة وراءها سجون ومعتقلات ودماراً كانت تحاكي طريقة النظام في التعذيب والتصفية والإخفاء القسري، وبعد أن جمع قادته ومحازبوه مئات الملايين من الدولارات من الدعم الخارجي المشبوه، ومن خوات وأتاوات فُرضت على السكان في كل المجالات.

دخل النظام إلى المدينة برفقة الشرطة العسكرية الروسية التي صرحت بأنها أتت لحماية المدنيين الذين اختاروا البقاء في مدينتهم بعد التطمينات للسكان الذين اختاروا البقاء.

بعد استتباب الأمر للنظام والروس، بدأت الاعتقالات والتصفيات والاختفاء القسري من جديد، وكأنك يا أبو زيد ما غزيت، فلا اتفاقات ولا مصالحات ولا تعهدات، تمنع توحش أمن النظام من متابعة ما جرت عليه عادتهم، ليعاني سكان هذه المدينة الجريحة من جديد عسف الأمن وتوحشه ولا إنسانيته، مع بعض الحركات الاستعراضية من الروس الشيشان، يظهروا فيها اهتمامهم بالسكان، كالصلاة معهم  في المساجد ومنع بعض التعديات، إلا أنها كانت مظاهر تلفزيونية دعائية فقط، وبالإضافة إلى ذلك منعت السلطات وهذه المرة تحت أعين وبصر المحتل الروسي، منعت السكان من العودة إلى أعمالهم، ومعروف أن دوما هي خزان الغوطة الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، وهي تُطعم دمشق اللحوم والخضراوات.

إلى الآن وبعد أكثر من سنتين لعودة قوات النظام وأمنه إلى دوما لم تعد الحياة الطبيعية لدوما، فلا كهرباء ولا ماء للشرب ولا مرافق صحية، ودوائر الاتصالات معطلة والزراعة والصناعة والثروة الحيوانية محاصرة لمنع عودتها إلى سابق عهدها، انتقاماً من أهالي المدينة التي كانت على الدوام، مناهضة لحكم البعث الاستبدادي التسلطي الفاسد .

اليوم، يزيد النظام من حصاره للمدينة فقد أغلقت المشفى الصغيرة الوحيدة في دوما بحجة إصابة الكادر الطبي بفيروس كورونا، دوما التي كانت مشافيها ومستوصفاتها العامة والخاصة تؤدي الخدمات الصحية لأكثر من مليوني إنسان في عموم الغوطة، تصبح اليوم في ظل هذا النظام الذي يزيد تغوله يوما بعد يوم، تصبح بلا مشفى وبلا رعاية صحية في ظل تفشي وباء هو الأخطر عالمياً، حيث وصلت الإصابات على مستوى العالم لأكثر من ثمانية عشر مليون إصابة، وبدأت الآن تتفشى في سورية بسرعة رهيبة لتزداد قوافل الموتى في بلد يطلب من المواطن 200 دولار إذا أراد التحقق من وضعه الصحي، في سابقة خطيرة، في حين تتسابق الدول بمساعدة مواطنيها وحتى جيرانها دون مقابل مع تقديم حزم تحفيز مالية كبيرة للمتضررين؛ بينما تنهب حكومة العصابة في دمشق جيوب المواطنين الخاوية أصلاً.

لا خلاص لسورية إلا بالخلاص من هذا النظام بكل رموزه ومرتكزاته، وإقامة نظام حكم وطني ديمقراطي بإرادة وطنية حرة، وإن غداً لناظره قريب.

محمد عمر كرداس :
كاتب وسياسي سوري