الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

شكور التبان

أحمد مظهر سعدو

 «شكور التبان» (أبو ناصر)، من مواليد العشارة/البوكمال، 1940 درس هناك، ثم كان معلمًا في مدينة البوكمال، كان مثالًا للأخلاق والقيم الإنسانية، مربيًا فاضلًا يشهد له في ذلك كل من عرفه. لم يكتف بدراسة أهلية التعليم، بل تابع دراسته الجامعية، وحصل على الإجازة في الحقوق، غادر إلى المملكة العربية السعودية للعمل معلمًا بهدف تحسين وضعه المادي، وبعد عودته إلى الوطن، ترك مهنة التعليم، وسجل في نقابة المحامين في محافظة دير الزور، تزوج ورُزق بأربعة أولاد: ناصر ومحمود، وابنتين. «شكور التبان» رجلٌ، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لا يقبل الضيم، ولا يوافق على ممارسات النظام القمعية، ومواقفه اللاوطنية، انخرط في صفوف المعارضة، وكان منذ نعومة أظفاره ناشطًا سياسيًا في صفوف حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي المعارض، حتى أصبح عضو قيادة فرع دير الزور لحزب الاتحاد، وكان من المشاركين الأساسيين في المؤتمر العام السادس للحزب الذي عقد في دمشق، في نيسان/ أبريل 1973، الذي ثبت مسألة الخروج من (الجبهة الوطنية التقدمية) التي صنعها النظام، وسرعان ما كُشفت مقاصدها للناس والسياسيين.

تابع «شكور التبان» نشاطه الوطني والسياسي مع العديد من القامات الوطنية، في تلك المرحلة، خلال مرحلة الثمانينات من القرن الفائت، وكانت السلطات الأمنية تتابعه، وتعدّه من الخطرين على النظام الأمني المتسلط، وفي عام 1991 اعتُقل مع مجموعة من أعضاء قيادة فرع حزب الاتحاد الاشتراكي في دير الزور، والكثير من الناشطين الذين كان لهم رأي معروف ضد اصطفاف النظام السوري ضد العراق، في إثر خروج تظاهرة في البوكمال نتيجة غارة جوية أميركية على البوكمال، وتوزيع بيان يستنكر هذه الغارة، ويدين دور النظام السوري السيئ بوقوفه إلى جانب الأميركيين ضد العراق وشعب العراق. وبعد مضي عامين على اعتقاله، صدر عفو عنه وعن المجموعة المعتقلة معه، وعندما ذهب أهل البلد إلى منزله مستفسرين عن مصيره؛ كانت الصدمة كبيرة، إذ تمت تصفية (أبو ناصر) في سجن صيدنايا، قبل خروجه، وكان عمره في ذلك الحين 51 عامًا، فكانت ردة فعل الناس في العشارة غاضبة جدًا، حيث أقيمت له مجالس عزاء ضخمة لدوره الوطني الكبير، ولصلابته في مواجهة الطغيان الأسدي. يقول عنه رفيق دربه المحامي زكي خرابة: لقد كان ’شكور‘ مثالًا للصدق والوفاء والأخلاق، مناضلًا فذًا، وقدوة بالالتزام والأخلاق، كريمًا ومثالًا يحتذى به في النضال.. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته”.

ونتيجة حقد النظام عليه وعلى أسرته، ولا سيّما على ابنه الناشط ’’ناصر شكور التبان‘‘؛ تم اغتيال ابنه ’ناصر‘ في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد والده، عبر حادث سيارة مُدبّر. وكل أهل دير الزور يعرفون تفاصيل ما جرى للأب وابنه ’ناصر‘، وهذا يضيف إلى سجل اغتيالات النظام جريمة، بقتل المناضل الوطني «شكور التبان» وابنه ’ناصر‘. وليس هذا بغريب عن هذا الإجرام الأسدي الذي ما زال يواصل فصوله في فنون جرائم الاغتيال، حتى اليوم. رحم الله أبا ناصر «شكور التبان»، والخزي والعار للقتلة.

المصدر: جيرون

أحمد مظهر سعدو:

كاتب صحافي سوري، رئيس القسم السياسي في صحيفة إشراق

 

 

التعليقات مغلقة.