الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

من مجازر النظام ضد الوطنيين الشرفاء من المدنيين في حماة

بتاريخ(5 – 12) نيسان 1980  نفذ النظام البعثي مجزرة حماة الأولى، حيث مشّطت قواته المدينة بفرقة مدرعة من كتيبتين من الوحدات الخاصة، قطعت المدينة عن العالم الخارجي، كما قطعت عنها الماء والكهرباء، وفتشتها بيتاً بيتاً مع الضرب والنهب، وقتلت عدداً من أعيان المدينة وشخصياتها، كما اعتقلت المئات، كما أدت المجزرة إلى استشهاد المئات من أبناء المدينة.

ومن أبرز الشهداء:

ـ الدكتور عمر شيشكلي (45 عاماً)، رئيس جمعية أطباء العيون في سورية، حيث تمّ قلع عينيه.

ـ خضر شيشكلي (80 عاماً): أحد زعماء الكتلة الوطنية، وصاحب (بيت الأمة) أيام العمل ضد الاستعمار الفرنسي، وقد تم حرقه بحمض الأسيد ونهبوا بيته.

ـ عبد القادر قندقجي: طبيب الجراحة العظمية، الذي ألقوا جثته في مكانٍ بعيد بعد تعذيبه وقتله..
– المزارع (أحمد قصاب باشي)، الذي قلعوا أظافره وقطعوا أصابعه قبل أن يقتلوه.

    نبذة عن الدكتور ’’عمر شيشكلي‘‘:

ولد الدكتور عمر شيشكلي في مدينة حماة عام 1935 ودرس الطب، واختص في طب العيون وكانت عيادته في حماة تستقبل أبناء المدينة وغيرها، وكثير منهم كان يعالج مجاناً.

انتسب الدكتور الشهيد عمر شيشكلي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي منذ تأسيسه وكان مثال الأخلاق والسمعة الحسنة، وعندما شارك الاتحاد في جبهة عام 71 كان الدكتور ’عمر‘ أمينا لفرع الحزب في حماة، وعندما تشكل فرع الجبهة الوطنية في حماة  كان ممثل الحزب في هذا الفرع.

كان يعترض على الممارسات الحزبية والأمنية المتسلطة ضد أهالي المدينة وريفها مما أثار نقمة الأجهزة عليه، وعندما قام أهالي حماة عام 72 بالاحتفال بالمولد النبوى في حماة، اجتاحت المدينة أجهزة الأمن وقامت باعتقالات وتنكيل واسعين، عندها قال كلمته التي أوغلت صدر أجهزة الأمن عليه ” أنتم تمارسون على المواطنين ما مارسه السنغال أيام الاحتلال الفرنسي، وكان معروفاً أن الفرنسيين جلبوا ضمن قواتهم المحتلة عناصر من الفرقة الأجنبية بالجيش الفرنسي وكان أغلبهم من (السنغال) المحتل من قبل فرنسا، وكانت هذه الفرقة شديدة الاجرام بحق السوريين أيام الاحتلال.

وصلت هذه العبارة إلى حافظ أسد الذي طلب من الدكتور جمال الأتاسي استبدال الشهيد بغيره في فرع حماة، ورفض الدكتور جمال وهاجم سياسة حزب البعث  والأمن في حماة. وعندما خرج الحزب من الجبهة كان الشهيد أول المرحبين بقطع العلاقة مع النظام.

لم ينسى حافظ أسد ما قاله الدكتور ’عمر‘ في اجتماع الجبهة ذاك، فأصدر أوامره بتصفيته والتمثيل بجثمانه الطاهر، مع الكثيرين من أبناء المدينة، حيث اقتُلعت عيناه وألقي أمام مشفاه، بعد أيام من قتله في إحدى مجازر النظام في حماة بتاريخ 12/4/1980.

رحم الله شهيد الوطن الدكتور ’’عمر شيشكلي‘‘ و جميع الشهداء معه.
وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين .