الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

خطاب الكراهية

مازن عدي

خطاب الكراهية هو خطاب عدواني بامتياز يعيش على زرع وتغذية الأحقاد؛ تغذيه النزعة العدوانية تجاه الغير، المختلف والمغاير، والمحمولة على موروث النزعة العصبية التي سيطرت في مراحل من التاريخ البشري في صراع البقاء والبقاء للأقوى، وتحول الخطاب فيما بعد الى أداة رئيسية في ايديولوجيا عنصرية خدمة لأغراض أو أجندات سياسية.
يمكن التطرق لموضوع خطاب الكراهية من جوانب عديدة فهو موضوع تتشابك فيه ابعاد تاريخية وثقافية وسياسية واجتماعية وسيكولوجية. ما أود قوله الان هو ما يخص التفشي الراهن لخطاب الكراهية بمستويات مختلفة وتحوله الى ظاهرة خطيرة ينبغي مواجهتها ومكافحتها والحد منها ما أمكن.


يعتمد تفشيها بالدرجة الاولى على تغييب العقل والاستناد على الغرائز البدائية والى سجل ضخم من المظلومية الحقيقية أو المزيفة وإلى تكريس مفهوم هوياتي مغلوط. هناك علاقة تبادلية بين خطاب الكراهية وواقع سياسي مختل تصادر فيه الحريات كلاهما يغذي الاخر، خطاب الكراهية يُصنّع ويسوق من الجهات ذات المصلحة بترويجه وهو عدو مباشر لمفهوم دولة المواطنة والمساواة لأنه يبحث دوما على عناصر التفرقة والصراعات البينية ويقفز من فوق مبدأ المساواة بين البشر ويعزف على وتر التميز والعصبية وشيطنة الاخر المختلف. وبالتالي هو ينمو في ظروف الأزمات والصراعات بل يسعى لتجييش أكبر عدد من بسطاء الناس ويوظف مثقفين فاسدين لتخريب الوعي العام والدفع باتجاه الخندقة.


قدر سورية عبر موقعها الاستراتيجي منذ قديم الزمان أن تكون مركز تفاعل وصراع وتعايش وانصهار لأقوام وديانات ومذاهب.. وسورية بحدودها الرسمية الحالية هي نتاج تراكم حضاري من العيش المشترك والثقافات المختلفة مثلها مثل باقي دول العالم فيها التنوع والاختلاف؛ والهوية السورية التي مازالت في طور البناء، لا يمكن أن تنمو إلا في دولة حق وقانون، تساوي بين سكانها على مبدأ المواطنة، وتحترم الحقوق الثقافية اللغوية أو المعتقدية للجماعات والمكونات والأقوام، وتنصف كل مظلومية وتجعل الهويات الفرعية مصدر غنى للهوية السورية.


إن خوض معركة الوعي بحقيقة خطاب الكراهية هو خطوة مهمة لا تحتمل التأجيل وهي مسؤولية كل القوى والفعاليات والشخصيات العامة الوطنية والتي تتبنى الطرح الديمقراطي لكشف الزيف الذي يخفيه والتخريب الذي يحدثه بزرع الاحقاد التي تترك آثارًا بعيدة. كما أن إحقاق مبدأ العدالة هو الكفيل بتحصين المجتمع من الاستغلال السيء للنزعة العصبية والعزف عليها؛ فثقافة الأنسنة واحترام الآخر تُجنب مظاهر الانغلاق والتعصب.


إن المعركة ماتزال طويلة أمام الشعب السوري بعربه وكرده، بمسلميه ومسيحيه وسائر تنوعاته، لانتزاع حقوقه وفرض ارادته، والتحرر من سائر أشكال الوصاية والاحتلالات، وإقامة دولة ديمقراطية تكفل المساواة أمام القانون وتحقق العدالة.
إن ثورة الحرية والكرامة التي رفعت من اليوم الأول شعار (الشعب السوري واحد) رغم كل الكوارث التي حلت والتضحيات التي قدمت، ستحقق أهدافها طال الزمن أم قصر بتصميم ووعي أبنائها المخلصين.

المصدر: صفحة مازن عدي