الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

وداعًا نهاد نحاس

مازن عدي

جاء رحيلك مبكرا أيها الصديق العزيز. غادرتنا بصمت دون أن يودعك معظم اصدقاؤك وأبناء جيلك.. عرفتك للمرة الأولى صيف عام 1971 خلال معسكر تفاعلي تدريبي عائد لمنظمة فتح دعي له شباب من كافة التنظيمات السياسية المتواجدة في حماة من تيارات متعددة أيديولوجيا. كنتَ في حينها من تيار الاتحاد الاشتراكي ثم تجددت العلاقة في جامعة دمشق وكانت لك مشاركتكَ في الحلقات الماركسية.. كنت مندفعا للعمل الوطني والتغيير الثوري وكان بيننا حوارات مستمرة.. انت اخترت العمل في صفوف رابطة العمل ومن ثم حزب العمل الشيوعي وكنت جريئا في طرح ارائك وحرا في قناعاتك. تعرضت للملاحقة مبكرا في السبعينات واقمت في بيروت مدة من الزمن اكسبتك خبرة ومعرفة وتبوأت موقعا قياديا في حزبك. أذكر تماما موقفك عام 1980 خلال تحرك النقابات المهنية والإضراب العام لمعظم المدن السورية اواسط اذار/مارس إذ دافعت بحماس عن هذا التحرك وان الأولوية للمسألة الديمقراطية بشكل مغاير لموقف حزبك الرسمي الذي وضع أولية(دحر الحلف الرجعي الاسود) وايدت موقف النقابات والتجمع الوطني الديمقراطي الداعي للتغيير الوطني الديمقراطي وإنهاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية و دولة المواطنة مع تأكيد شعار (الدين لله والوطن للجميع ) ..جاء اعتقالك الذي دام خمسة عشر عاما ليغيبك ويغيب مئات المناضلين المعارضين لنظام الاستبداد والنهج الطائفي ….كنا نتابع اخبارك واخبار كل المناضلين خلف القضبان ..وتوطدت العلاقة بعد خروجك من السجن وفتحت لي انت وليلى بيتكما في وسط دمشق وكنت انا في حالة التواري .. وكانت الصبية عزة تكبر وتتألق…عملنا معا بعد عام 2000 في المساهمة في تأسيس جمعية حقوق الإنسان وكذلك في العمل على انجاح منتدى د جمال الأتاسي الذي شاركت لفترة في مجلس ادارته..وكان بيتك مكان لقاء العديد من الشخصيات المعارضة السورية وكنت تسعى باستمرار لتقريب وجهات النظر المتباعدة ….تعرضت لظروف شخصية قاسية ومررت بمرحلة من الاكتئاب ..لكنك مع انطلاقة الثورة السورية عام 2011 مزقت حالة الاحباط واندفعت لتساهم في الثورة التي كنا نحلم …وكانت لنا لقاءات مستمرة قبل وبعد اعتقالي وقبيل مغادرتي سوريا التي بقي فيها في جديدة عرطوز التي احتضنته وترابها حضن جثمانه منذ ساعات . .
وداعا نهاد وداعا ابو عزة وداعا ابو عبده…لروحك السلام. وخالص العزاء لكل ذويه واحبابه.. فجر الحرية لابد أن يشرق ولن ينسى كل من قدم وناضل في سبيلها مهما طال الزمن.

 

المصدر: صفحة مازن عدي