الحرية أولاً , والديمقراطية غاية وطريق

كلمة لا بد منها

لقد تعرض «حزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية»، طيلة فترة نضاله المديد، منذ 1964 وحتى انطلاق الثورة السورية (ثورة الحرية والكرامة)، في 15 آذار 2011، للكثير من حملات التشويه والانقسام ولازال.

تمثلت تلك التشوهات من الأيام الأولى بعد التأسيس، حين خرج جزء ممن شارك بالمؤتمر التأسيسي عام 1964، ليعودوا إلى مكوناتهم السابقة ’’وحدويين اشتراكيين وقوميون عرب‘‘؛ وأعقب ذلك إنهاء الفصل بين قيادة الداخل والخارج لتكون بالداخل؛ ومن ثم بروز إشكالية مجموعة الأخ “محمد الجراح” على إثر تمسكه بكلمة (تنظيم) على حساب كلمة (حزب)  في تسمية الاتحاد، وانسحابه مع مجموعته بُعيد المؤتمر الثالث وقبل انعقاد الرابع للحزب الذي شكل نقلة نوعية ’’تنظيمياً وسياسياً‘‘.

ثم جاءت مشكلة ما يسمى ’’الجهاز السياسي‘‘ إبان مشاورات الدخول للجبهة والتي كانت في الأصل دعوة من حزب الاتحاد بعد المؤتمر الرابع في 1968 لإنشاء وقيام جبهة وطنية رداً على آثار عدوان 1967، ومن هنا كانت الدعوة لها مجدداً والتي استثمر فيها نظام الطغمة أكبر استثمار…
إذ أنه وبعد فترة سنتين، قرر حزب الاتحاد الخروج من الجبهة في عام 1973، لجملة قضايا أهمها الاعتراض على سياسة الاقصاء والتغول الأمني، والتي تمثلت بالمادة الثامنة من الدستور ’’سيئة الذكر‘‘ والحؤول دون العمل السياسي بأوساط الطلاب في المدارس والجامعات، وصولاً لأزمة الاتحاد مع ما سمي بـ ’’التنظيم الشعبي الناصري‘‘ وريث  ’’الجهاز السياسي‘‘ إياه، والتي تداعت فصولاً حتى تسلقوا على الحزب وتواطؤوا مع أمانة (الصدفة) عبر سنين من غياب المرحوم الدكتور جمال أتاسي، واستلموا الحزب كلياً بعد الثورة في 2011 حين تعذر تلاقي واجتماع الكادر الحزبي، إذ تم القضاء على كثير من الأخوة الفاعلين إما قتلاً أو سجناً، وبالتالي استشهاد الكثيرين منهم تحت التعذيب، أو الاضطرار للخروج من سورية تحت الضربات العسكرية من جيش الطغمة الإرهابية وكلاب حراستها وميليشياتهم.
فهل من امكانية لجسر الهوة؟
وهل تكون المراجعة هي المدخل لذلك؟
لعلها تبدأ بكتابة تاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سوريا على طريق إعادة البناء؟

فقد عانى شعبنا العربي في سورية، من شتى تلاوين العسف والكذب والعنف والقتل والتشرد، ولازال بشكل أشد منذ انطلاق ثورتنا عام 2011 .
لقد كان المدخل لكل هذا هو حالة الضعف والتشتت التي عانت منها جماهير شعبنا، بما في ذلك قوى المجتمع المدني والشعبي، وكذلك قوى التغيير الوطني الديمقراطي، الذي كان حزب الاتحاد عمودها الفقري، حين كان ذا دورٍ موحد؛ بعكس ما جرى عندما تصدى للطور من ليس أهلٌ له، بعد رحيل الدكتور ’’جمال أتاسي‘‘ .
وكأن الفرصة واتت تلكم الشُلة، التي انتظرت نهاية ’جمال أتاسي‘ بالموت؛ بعد أن استبقوا ذلك بتسلق الكثيرين، خاصة من تلطى خلف ما يسمى الطليعة العربية في سورية، إلى صفوفه تحت حجج وأقاويل كاذبة؛ وكانوا خلف أغلب المؤامرات التنظيمية والشللية، التي تجلت عبر حوالي 50 عام من نضال وعمل حزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية.

إن محاولة لملمة شتاتنا الآن، وفي هذه الظروف القاسية والصعبة من ثورتنا، وبعد كل المحاولات التي بُذلت منا، بقبول العمل مع تلكم الشلل خلال الثورة، تحت دعاوى وحدة الموقف، والوصول بشعبنا كله لوحدة موقف وعمل وطني جاد، من خلال التواصل معهم، ومع كل الطيف السياسي والوطني السوري أيضاً.. دفعت لهذه الجوجلة وإعادة تجميع صفوفنا، بالنتيجة، للرد الموضوعي على كل حالات النكوص والارتداد عن خط عبد الناصر التقدمي وفكره النهضوي والقومي، بوجه تلكم الشلل والمكونات التي زعمت تمثيله.

إننا ننشئ هذا الموقع كي ندوّن ما تحفظه ذاكرة كلٍ منا على طريق إعادة البناء ورص الصفوف. مبتدئين بتراث وتاريخ حزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية وبكثير مما يرتبط بذلك التاريخ وتلكم المرحلة الهامة من تاريخ بلدنا.

نتمنى أن نكون على قدر المسؤولية، وإعطاء كل ما لدينا من جهد فكري ونقد للتجربة المُرة التي مررنا بها؛ كلٌ منا في مجاله وعمله التنظيمي .

نعتقد أننا (وبجهدنا الجمعي) أهلٌ لكل ما من شأنه جسر الهوة، ولم الشمل، وإعادة وصل ما انقطع.
وكي يكون أداؤنا مثمراً، كان علينا تبويب توثيق العمل وفق المؤتمرات (حيثما أمكن)، وتداعيات العمل التنظيمي والسياسي عقب كل مؤتمر .

والمؤتمرات حسب تسلسلها هي:

1- المؤتمر الأول (التأسيسي) عام 1964

2 – المؤتمر الثاني عام 1965

3 – المؤتمر الثالث عام 1966

4 – المؤتمر الرابع عام 1968

5 – المؤتمر الخامس عام 1969

6 – المؤتمر السادس عام 1973

7 – المؤتمر السابع عام 1984

8 – المؤتمر الثامن عام 2000

9 – المؤتمر التاسع عام 2005

وسنبدأ بتقديم تمهيد، ومسح سياسي وتصوير تاريخي عام،  يشمل البذور الأولى للحراك الحزبي السوري، والمنطقة المؤثرة فيه، وصولاً لحين انعقاد المؤتمر الرابع لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية في عام 1968؛
لقد توزع هذا التقديم على عنوانين رئيسيين هما:
الأول: إرهاصات التأسيس
الثاني: وحدة 1958 وما بعدها حتى المؤتمر الرابع
و سيقّسم كل عنوان لأربعة أجزاء، لتسهيل متابعتها من السادة القراء والمتابعين.